.

الصلاة وحدها لا تكفى

Foto

هل الصلاة تُذهب السيئات من الأعمال وتمحوها؟ هل يجوز تقبيل المرأة الأجنبية بشرط؟ هل خان الإنسان النص أم أن النص هو مَن خان الإنسان؟ فهل هذا الحديث إلا دعوة للتواكل عن مجاهدة النفس فى أن تعمل صالحًا؟


الإنسان.. هذا المخلوق الرائع، هذا الكائن القابل للتعلم والتأقلم، هل يحتاج «الإنسان» إلى فهم نفسه حتى يفهم الدين، أم أن الدين هو الذى يصل به لفهم ذاته والاتساق معها؟ يبدو هذا السؤال بلا إجابة قاطعة، لكن فى واقع الأمر إجابة هذا السؤال تكمن داخل عقل وقلب الإنسان، وكل منها تؤدى إلى الأخرى بالضرورة، فإذا فهم نفسه وصل إلى فهم الدين وفهم الخالق، وإذا فهم الدين وصل إلى نفسه وتفاعل معها، لكن كليهما يستوجب عليه التفكير والتأمل والبحث عن نفسه وعن الخالق فى داخله، مثل هذا النوع من التأمل والتفكير قد يضر بمصالح مجموعة من الناس على مرّ العصور، فقد يضر بمصالح الحُكام ورجال الدين ومحترفى فرض الوصاية على الآخرين باسم الدين، وغيرهم الكثيرون، فلم يجد هؤلاء آلية أكثر نفعًا من أن يقنعوا هذا الإنسان أن عقله لا يكفيه لكى يعرف الله وأن تواصله مع الله لن يتحقق إلا من خلالهم ومن خلال ما يقدمون له من نصوص معسولة بعد أن دسّوا السم بين جنباتها. حدث هذا فى جميع الأديان بطريقة أو بأخرى، أما عن الدين الإسلامى فكانت الطريقة المُثلى لتصدير مفاهيم مختلفة من الطاعة والخنوع والتواكل واتباع رجال الدين فى كل ما يقولون هى نصوص مختلَقة على لسان الرسول، عليه الصلاة والسلام، حتى شكّلت ثقافة يشتم منها رائحة الصحراء والبداوة، ثقافة الخيمة وشيخ القبيلة، فنجد فى صحيح البخارى -على سبيل المثال- الكثير من الأحاديث التى تحُث الناس على العبادات دونما العمل الصالح: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى عن ابن مسعود أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبى، صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فأنزل الله «أقم الصلاة طرفى النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات» صدق الله العظيم «هود: 114».

فقال الرجل: «يا رسول الله، ألى هذا؟ قال: لجميع أمّتى كلهم». رواه البخارى «كتاب مواقيت الصلاة».

 

يريد مختلق الحديث أن يصدر مفهومًا من التواكل بين الناس، بالإضافة إلى إقحام النص القرآنى فى واقعة لا علاقة لها بالآية المذكورة فى الحديث على الإطلاق، فالآية 114 من سورة هود، وسورة هود كاملة نزلت فى مكة مخاطبةً قريش تذكرهم بمصير الأمم السابقة وتحث الرسول على الصبر على أذَى قريش والاستعانة بالصلاة، فهى خير وسيلة لتحمل الصعاب، فكان هذا هو سبب نزول الآية، ولم تنزل الآية فى رجل قبل امرأة، حاشَ لله أن يقدم للناس ناموسًا من التخاذل والخنوع، فهل يريد منا مختلق الحديث تصديق أن الله -سبحانه وتعالى- يقول لمن قبّل امرأة لا تحل له أن يصلى، وهذا كل ما فى الأمر؟ وماذا عن العمل الصالح؟ وماذا عن القاعدة القرآنية الذهبية «كل نفس بما كسبت رهينة»؟ لماذا لم يقل الله «كل نفس بما صلّت رهينة» لو كانت «الصلاة» فقط هى الحد الفاصل للوصول إلى مغفرة الله؟ لا والله، إن الله لا يضيع أجرَ مَن أحسن عملاً، والعبادة ليست سوى جزء صغير جدا من العمل، ولا تكتمل إلا باكتمال العمل الصالح، لكن مختلق مثل هذه الأحاديث ومَن يساعده من رجال الدين على تأصيلها فى قلوب الناس لا يوجد لديه سوى هدف واحد وهو تعطيل التفكير عند المسلمين حتى يمكنهم إحكام قبضتهم على المسلمين، هذا النوع من التنويم الفقهى قد أفلح مع المسلمين فى هذه البقعة التعسة من العالم، فتجد الناس موتى على قيد الحياة يظن كل منهم أن الصلاة هى المُنجى له من المهالك، فبالإضافة إلى الحديث السابق هناك الكثير، فمنها ما يقول: عن أبى هريرة أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا ما تقول: ذلك يبقى من درنه؟ قالوا: لا يبقى من درنه «الاتساخ» شيئًا.

قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا. رواه البخارى.

 

فهل هذا الحديث إلا دعوة للتواكل عن مجاهدة النفس فى أن تعمل صالحًا؟ وهل هذا الحديث إلا صكّ للغفران غير مشروط يحصل عليه كل من يؤدى الصلاة فتغفر خطاياه دون قيد أو شرط؟ ومثل هذا الحديث أيضًا الأحاديث التى تقول إن «الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة كفّارة لما بينهما» فكأن الإنسان يمكنه أن يفعل ما يحلو له ثم يصلّى فيختفى كل ما فعل من خطايا وكأن لم يكن، وهذا كل ما فى الأمر، مثل هذه الأحاديث المسكّنة لآلام مرتكبى الفواحش والمعاصى من الناس لا تفلح مع أصحاب الضمائر اليقظة، هؤلاء الذين يسكن الله صدورهم فى كل وقت لا فى أوقات الصلاة فقط، هؤلاء الذين يتقربون إلى الله بالعمل الصالح لا بالعبادات الشكلية فقط؛ بسم الله الرحمن الرحيم: «واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم تُوفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون» صدق الله العظيم. لكن لى سؤالا أخيرًا للشيوخ الأجلاء الذين يرددون مثل هذه الأحاديث من فوق المنابر ظهيرة كل جمعة وصبيحة كل عيد، هل سيغفر الله ذنوب داعش والنصرة وغيرهما من المتشددين ومستبيحى الدماء والأعراض والأموال والأنفس لقيامهم بالصلوات الخمس يا ترى؟ وهل سنصطدم بهم يوم القيامة بعد الحساب وسنجدهم حينها من أهل الجنة؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات