.

فى نادى الرجال السرى.. تمت المهمة بنجاح

Foto

فى «نادى الرجال السرى» ظهر أحمد أمين وأكرم حسنى وحمدى الميرغنى وهشام ماجد وميرنا جميل وآخرون ممن يمكن الجزم بأنهم من العوامل الأساسية فى نجاح الفيلم


عادة ما يظهر الجمهور حالةً من التعطُّش لأى فيلم كوميدى مرتقب، لا سيما فى مواسم الإجازات والأعياد، حيث تتشوق قطاعات كبيرة من الجمهور إلى الضحك أكثر من تشوقها إلى دخول السينما بالتأكيد، تزيد حالة الحماس تلك عندما يُبنى جسر من الثقة بين صناع العمل وهذا الجمهور، معتمدًا فى بنائه على سابقة أعمال لنفس فريق العمل، شهدت نجاحًا كبيرًا وقت عرضها، وفى فيلم «نادى الرجال السرى» يعود كريم عبد العزيز إلى الصدارة مجددًا بعد غياب خمس سنوات عن السينما، منذ «الفيل الأزرق» الذى ينوى تقديم الجزء الثانى منه هذا العام أيضًا، بالإضافة إلى انشغاله بالدراما التى لم يحقق من خلالها القدر نفسه من النجاح، خصوصًا مع بعض الخطوات التليفزيونية غير الموفقة، والتى كان آخرها مسلسل «الزيبق»، ويشاركه فى بطولة الفيلم الذى كتبه أيمن وتار وأخرجه خالد الحلفاوى، كلٌّ من ماجد الكدوانى وغادة عادل وبيومى فؤاد، بالإضافة إلى مجموعة من ضيوف الشرف الذين تم توظيفهم بنجاح لإتمام المهمة الرئيسية له وهى الإضحاك.

 

الفيلم تدور أحداثه فى إطار كوميدى حول شخصية طبيب الأسنان أدهم (كريم عبد العزيز) الذى يعانى رقابة زوجته هاجر (غادة عادل) وشكّها الدائم فيه، مما يدفعه إلى أن يبدو أمامها بمظهر الزوج المنضبط، بينما فى الحقيقة يعيش حياته الليلية بشكل مختلف، وبأسماء ووظائف مستعارة، كما يؤسس ناديًا سريًّا، يساعد من خلاله الرجال على الخروج من المواقف السيئة التى تنتج عن خياناتهم لزوجاتهم، بل يدرب الأعضاء الجدد على كيفية فعل ذلك بسرية تامة، بمساعدة صديقه حيرم (بيومى فؤاد) الذى يقود النادى بنجاح، تمامًا مثلما يقود الفيلم بتجدده وقدرته على تغيير جلده فى كل دور يقوم به، لا سيما فى الآونة الأخيرة.
 

مبالغات عديدة تبتعد عن المنطق تضمنها الفيلم، لكنها مقبولة تمامًا فى سياقها، خصوصًا أنها تؤدى الغرض الذى اتفقنا عليه فى بداية المقال، وهو دفع جمهور ملّ الجدية وسئم الحياة وضغوطاتها اليومية، إلى التحرر من كل هذا، طوال مدة العرض، دون استظراف أو استخفاف، وبمواقف ونكات مصنوعة بحرفية وبطزاجه، تضحكه لا تضحك عليه.
 

ووجود تلك المبالغات لا يعنى أبدًا أن الجمهور لا يتابع من خلال الفيلم قصة مشوقة، تقوم على حبكة محكمة، تتصاعد فيها الأحداث، مثلما تتصاعد الضحكات، وتصل إلى ذروتها عند اكتشاف الزوجة ألاعيب زوجها، ثم تبدأ فى النصف الثانى من الفيلم محاولات الإيقاع به، التى لم يكن الضحك بها على نفس مستوى النصف الأول، لكنها تصل بنا إلى النهاية المنطقية، وهى أن النادى السرى للرجال سيظل قائمًا، ليستقبل أعضاءً جددًا كل يوم ما دامت الثقة انعدمت بين الزوجَين، وحل محلها الشك والتجسس، مما يخلق لذة مضاعفة لكل ما هو سرى فى حياة الرجل.

 

وفى السطور التالية نورد 5 أسباب لحماس الجمهور لفيلم «نادى الرجال السرى»..

 

معالجة جديدة لقضية قديمة
فى السينما، يفاضل جمهور هذه الأيام بين سبعة أفلام تتقاسم شاشات العرض فى موسم إجازة نصف العام، وبخلاف فيلم «البدلة» الذى يكمل المنافسة رغم طرحه فى أغسطس من العام الماضى، حيث وصلت إيراداته إلى أكثر من 64 مليونًا، تعرض شاشات السينما ستة أفلام جديدة، هى «122، نادى الرجال السرى، الضيف، قرمط بيتقرمط، ساعة رضا، عمر خريستو»، وبخلاف فيلم «الضيف» الذى يقدم فكرة جديدة، وبجرأة غير مسبوقة فى السينما، حيث يصطدم بقضية اجتماعية شائكة، فإن بقية الأفلام الخمسة تناقش قضايا ليست جديدة، بل تم تناولها فى السينما من قبل، كقضية بيع الأعضاء التى ناقشها فيلم «122»، وقضية الاتجار بالآثار، ومحاولة سرقة التاريخ، والتى ناقشها بشكل كوميدى فيلم «قرمط بيتقرمط»، على سبيل المثال، لكن أسلوب المعالجة فى تلك الأفلام على اختلافها هو الفيصل، وهو ما تفوق فيه فيلم «نادى الرجال السرى» الذى ناقش العلاقات الزوجية من منطقة مختلفة تمامًا، تبرز الرغبة الدائمة من قِبَل الأزواج فى التحرر من تسلط الزوجات، وهو التوجه الذى برز فى الآونة الأخيرة حتى على صفحات التواصل الاجتماعى، حيث يخصص الرجال لأنفسهم صفحات (أشهرها جَت فى السوستة) يحرم دخول السيدات إليها، حيث يتبادل الرجال التجارب والخبرات بمعزل عن وجود نساء، والحقيقة أن مساحة التقارب بين الفيلم وبين هذه الصفحة بالتحديد، لم يقتصر على فكرتها، بل شمل أيضًا شعار القبعة والشارب، الذى اتخذه أعضاؤها شعارًا لهم منذ ما يقرب من عام، وظهر أيضًا فى البوستر الرسمى للفيلم، وعلى أية حال فإن الفكرة فى حد ذاتها تعبر عن قطاع كبير من الرجال، وتروق لقطاع أكبر من السيدات اللاتى يرغبن فى معرفة ما يفعله أزواجهن فى الغرف المغلقة.

 

نوستالجيا الكوميديا الرومانسية التى لا تتكرر كثيرًا
فى الفترة التى لمع فيها نجم كريم عبد العزيز فى السينما قدَّم العديد من الأفلام التى تُصنف ضمن نوعية الكوميديا الرومانسية، والتى يأتى على رأسها فيلم «أبو على» عام 2005 و«الباشا تلميذ» 2004، والحقيقة أن الحنين إلى تلك النوعية من الأفلام، بطريقة كريم عبد العزيز سبب رئيسى فى إقبال الجمهور على الفيلم، خصوصًا أنه لم يقع فى فخ التكرار والاستسهال، وحتى مشاركة غادل عادل فى بطولة الفيلم، رغم عدم قدرتها على تغيير جلدها بسهولة، فإنه لا يمكن مقارنته بفيلم «الباشا تلميذ» التى قاسمته بطولته أيضًا.

 

كريم وماجد.. ثنائى متفاهم
فى مطلع الألفينات، وتحديدًا عام 2001، قدم الثنائى كريم عبد العزيز وماجد الكدوانى فيلم «حرامية فى كى جى تو»، من إخراج ساندرا نشأت، الذى حقق نجاحًا كبيرًا وقت عرضه، واستثمارًا لهذا النجاح جدَّد الثنائى التعاون مع المخرجة نفسها فى 2003، وقدَّموا فيلم «حرامية فى تايلاند» الذى حقَّق حينها إبهارًا فى الصورة، مع الاحتفاظ بالقدر نفسه من النجاح، ولعل القاسم المشترك بين الفيلمَين هو التناغم فى الأداء بين كريم عبد العزيز وماجد الكدوانى، فكلاهما يتعاملان بمبدأ السهل الممتنع، ويمتلكان فى الكوميديا طريقة فى إلقاء الإيفيه تضحك أكثر من منطوق الإيفية نفسه فى كثير من الأحيان، وفى رحلة كلا النجمَين ظهر كريم كضيف شرف فى بطولة الكدوانى المطلقة الوحيدة «جاى فى السريع»، كما ظهر الكدوانى أيضًا كضيف شرف فى فيلم كريم عبد العزيز «فاصل ونعود» الذى يمكن اعتباره فيلمًا سيئ الحظ، حيث عُرض فى السينمات، بينما كان ثوار يناير يملؤون الشوارع، ورغم كل هذا التفاهم، فإن أكثر ما يميز النجمَين فى «نادى الرجال السرى» هو احتفاظهما بالقدر نفسه من التفاهم، مع وجود حالة كبيرة من النضج فى طريقة الأداء، لا سيما فى حالة الكدوانى الذى يسير بخطى ثابتة فى السينما، محتفظًا بتفرده ودقة اختياراته.

 

أيمن وتار وخالد الحلفاوى.. نضوج فنى
النضج أيضًا يمكن أن ينطبق على حالة المؤلف أيمن وتار، الذى قدَّم العام الماضى فيلمًا ومسلسلًا، يمكن اعتبارهما من أنجح ما تم تقديمه فى مجال الكوميديا عام 2018، سواء فى السينما أو التليفزيون، وهما مسلسل «الوصية»، بطولة أكرم حسنى وأحمد أمين -وكلاهما ظهر فى الفيلم كضيف شرف- وفيلم «الكويسين» من بطولة أحمد فهمى وشيرين رضا، والحقيقة أن وتار يثبت يوميًّا أنه مؤلف متجدد الأفكار، وأن الكفة لدية تميل دائمًا إلى التأليف أكثر من التمثيل، والدليل مشاهده فى الفيلم نفسه حيث ظهر فى دور الجار متعدد العلاقات الذى تعاقبه زوجته بمنعه من دخول المنزل، والتى لم تكن من أقوى مشاهد الفيلم إن لم تكن أضعفها.

 

أما المخرج خالد الحلفاوى، الذى تعاون مع أيمن وتار من قبل فى مسلسل «الوصية» فيمكن اعتباره من أهم مخرجى الكوميديا فى مصر، كما أخرج فى 2016 فيلم «كدبة كل يوم» أحد أهم الأعمال السينمائية التى تتحدث عن العلاقات الزوجية فى الآونة الأخيرة، وقد نجح فى اختيار ديكور جاذب، لا سيما لنادى الرجال، كما نجح فى تقديم صورة جيدة، بزوايا تصوير مختلفة، ينسب جمالها أيضًا إلى مدير التصوير مصطفى فهمى.

 

النجاة من فخ ضيوف الشرف!
يبدو أن الاعتماد على أسماء نجوم لامعين بدلًا من منح الأدوار الصغيرة للفنانين الجدد هو «موضة» هذه الأيام، حيث اعتمدت غالبية أفلام الموسم على ضيوف شرف من نجوم الصفَّين الأول والثانى، وفى «نادى الرجال السرى» ظهر أحمد أمين وأكرم حسنى وحمدى الميرغنى وهشام ماجد وميرنا جميل وآخرون ممن يمكن الجزم بأنهم من العوامل الأساسية فى نجاح الفيلم، والنجاة من فخ ضيوف الشرف هنا يحمل معنيين، أولهما هو أن الظهور كان مؤثرًا فى أحداث الفيلم، وإضافة قوية تسهم فى زيادة جرعة الكوميديا، بالإضافة إلى عدم استخدامهم على الأفيش وخداع الجمهور بهم، كما فعلت أفلام أخرى ادَّعت أن أسماءً بعينها شاركت فى بطولة الفيلم، بينما لم يكن ظهورها سوى كضيوف شرف.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات