.

«122».. ليس بالـ4k وحده تصنع فيلمًا جيدًا

Foto

هل ستضمن تقنية الـ4k أن نشاهد فيلمًا جيدًا؟ لا، فلا شىء يضمن تقديم فيلم سينمائى جيد سوى تمتعه بعناصر فنية متميزة، من سيناريو وإخراج ومونتاج.. إلخ


«هل ستضمن تقنية الـ4k أن نشاهد فيلمًا جيدًا؟»، كان هذا سؤالًا من أحد الأصدقاء بعد اطلاعه على تصريحات سيف عُريبى، منتج فيلم «122»، التى تقول إن فيلمه هو الأول فى السينما المصرية الذى يتم تصويره بهذه التقنية. والجواب كان بالطبع لا، فلا شىء يضمن تقديم فيلم سينمائى جيد سوى تمتعه بعناصر فنية متميزة، من سيناريو وإخراج ومونتاج.. إلخ، أما استخدام تقنية الـ4k/ultra hd «رباعية الأبعاد» لن يشكل فارقًا إلا لدى مَن سيشاهد الفيلم فى قاعتَى عرض فقط -من إجمالى 54 قاعة تعرض الفيلم- توفر التفاعل ومعايشة جو الفيلم بصورة مثيرة. صحيح أن السينما تعتبر صناعة بقدر ما هى فن وتجارة، ودخول أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا إليها أمر مهم، لكن فى الوقت نفسه هذا لا يشغل بال الجمهور كثيرًا، خصوصًا إذا جاء مستوى الفيلم على غير المنتظر أو المأمول.

 

نصر «أحمد داود» وأمنية «أمينة خليل» تواجههما مشكلة مادية تقف مانعًا أمام إتمام زواجهما، فيضطر نصر إلى المشاركة فى عملية تهريب مخدرات، لتوفير المال المطلوب، وتصمم أمنية على الذهاب معه، وفى أثناء قيامهما بعملية التهريب يتعرضان لحادثة تُنقل أمنية بسببها إلى المستشفى ويختفى نصر، ثم يجد نفسه فى مشرحة أحد المستشفيات، وعلى وشك أن يتم تشريحه وسرقة أعضائه، لتبدأ رحلته -التى تنضم إليه فيها أمنية بعد قليل- من أجل الهروب من المستشفى.
 

فيلم «122»، للمؤلف صلاح الجهينى والمخرج ياسر الياسرى، ينتمى إلى أفلام الرعب التى تسعى فى المقام الأول إلى إثارة الخوف لدى المشاهد، وربما الفزع، على مصير أبطال الفيلم، وهذا ما كان فى متناول صناع العمل أن يحققوه لولا مقدار التشتت الكبير الذى لازم كل أحداث «122»، هذا التشتت ليس ناتجًا فقط عن وجود خطوط درامية باهتة أو غير مكتملة، مثل اللمحات السريعة التى نعرفها عن حياة الشخصيات دون أن نفهم ما الهدف من إخبارنا بها أو ما تأثيرها على دراما العمل، مثل المشهد القصير الذى نعرف فيه أن الطبيب نبيل الأنصارى «طارق لطفى» يعانى مشكلات أسرية مع زوجته -وربما طليقته- تحرمه رؤية طفله الوحيد، أو معلومة اشتغال نصر فى تجارة المخدرات قبل ارتباطه بأمنية.. تشتيت انتباه وتركيز الجمهور كانت له أسباب أخرى أهمها كمية الأسئلة التى تفرض نفسها عليك طوال مشاهدتك الفيلم.
 

هذه الأسئلة تتعلَّق جميعها بالحبكة التى تم إهمالها لصالح عناصر أخرى، سنتناولها لاحقًا بقدر من التفصيل، بداية من سبب وجود أمنية مع نصر فى عملية التهريب، والذى تم تبريره بأنه بدافع خوف أمنية على حبيبها، لكن كيف وافق نصر على اصطحاب حبيبته وتعريضها للخطر، خصوصًا أنها صماء وأيضًا حامل؟ لن تجد جوابًا سوى أن هكذا يجب أن تسير الأحداث حتى تبدأ المغامرة. سؤال آخر مركزى يتعلق بالمكان الذى تدور أغلب أحداث الفيلم بداخله، وهو: أين يوجد مستشفى مثل هذا فى مصر، أو فى العالم، لا يعمل فيه سوى خمسة أشخاص، ليس من بينهم إدارى واحد أو فرد أمن، وشبه منعزل تمامًا عن الحياة حوله؟! أيضًا الجواب الوحيد هو أن المكان تم «تفصيله» بهذه الصورة، ليمكن أن تقع فيه المواقف التى فى خيال صناع العمل، بعيدًا عن واقعيته.
 

أما السؤال المتكرر، من بعد الثلث الأول حتى النهاية، فهو: ما نوع الحوادث التى لا تسبب لمَن تعرضوا لها إلا كدمات وجروح سطحية؟ فمثلًا نصر تعرَّض إلى حادث سيارة بدا خطيرًا، وإلى سقوط من ارتفاع متوسط على ظهره، وإلى الإصابة بطلق نارى.. كل هذا فى زمن لا يتجاوز أربع وعشرين ساعة ودون أن يتم علاجه، لكننا نجده فى آخر الفيلم يقاتل وهو فى كامل صحته ولياقته البدنية! وإجابة هذا السؤال بالقطع مثل سابقيه.
 

عناصر «122» فى مجملها متواضعة بشكل لافت، فلا السيناريو جاء متماسكًا فى أحداثه، ولا متميزًا فى رسم شخصياته وإيضاح دوافعها، وامتلأ بالمشاهد التى يمكن حذفها دون الإخلال بالقصة أو الحبكة، مثل كل المشاهد ما بين سقوط نبيل مصابًا على يد نصر، حتى قتله فى النهاية، حيث كان يمكن أن ينتهى الفيلم فى لحظة إصابته الأولى ويفر البطلان، اللهم إلا إذا كان كل هذا الوقت تم حشوه من حتى يجد نصر وأمنية حقيبة الأموال كمكافأة لهما على المشاركة فى عملية تهريب مخدرات! وإن كانت هناك نقطة إيجابية تحسب للنص سيكون الحوار. والحال بالنسبة إلى الإخراج لن تختلف كثيرًا، حيث لم نشعر بوجود المخرج على الإطلاق، خصوصًا فى تكوين الكادرات التى جاءت مشابهة لتلك التى نشاهدها فى أفلام الرعب الأمريكية.
 

أما الجانب المضىء فى فيلم «122» فيختص به النجم طارق لطفى، بأدائه القوى واستخدامه كامل أدواته فى التعبير عن انفعالات الشخصية، خصوصًا خلجات الوجه، ولم يكتفِ بنظرات العين والصوت، كما فعل أحمد داود وأمينة خليل. ويشارك المونتير عمرو عاكف فى التميز، فقد خرج إيقاع الفيلم جيدًا، وحافظ على درجة التوتر المطلوبة بحرفية تُحسب له فى ظل ضعف باقى المكونات السينمائية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات