.

يا حلاوة التاريخ يا حلاوة.. يا حلولو يا حلاوة

Foto

التاريخ فى الأساس ما هو إلا كذبة كبيرة اضطررنا إلى تصديقها لملء الفراغات الكثيرة فى تفكيرنا


المشكلة الحقيقية أنى أنا وأنتم جميعًا لم نكن موجودين فى بداية الليلة، عندما جلس مجموعة من البنى آدمين الأوائل على كوكب الأرض ليصيغوا الطريقة التى سوف نتعامل بها مع بعضنا البعض بعد ذلك على سطح ذلك الكوكب التعس الذى يمثل ملاذنا الوحيد فى هذا الفضاء الكونى، حيث أكاد أجزم أن مَن جلسوا للاتفاق على ذلك العقد الاجتماعى لم يكونوا ليتصوروا أن مَن سوف يجيؤون بعدهم سوف يتعاملون مع تلك القواعد المنظمة للحياة كحقيقة أزلية وكقواعد ثابتة لا تقبل التغيير، وعند تلك النقطة تطل لنا برأسها تلك الكلمة السرمدية، حرية، القيمة الأعمق والأهم، والتى دفعت القطيع البشرى -الذى قام بتعطيل عقله استنادًا إلى أن التصرف زى باقى الناس ما بيتصرفوا أسهل بمراحل من التفرد ومحاولة إبداع طرق جديدة خاصة للحياة- إلى نبذها والتعامل معها كالعدو رقم واحد الذى يهدد أمن وسلام ذلك العقد الاجتماعى المزعوم الذى صاغه فى مطلع الحياة مجموعة من البشر لا نعرفهم ولا نعرف حتى إن كانوا محترمين أم شلحلجية، أليس من المرعب تصور أن هؤلاء اللى ما نعرفهمش ولا نعرف دوافعهم ولا طريقة تفكيرهم ولا مدى إخلاصهم للبشرية ولقيمة الحرية من عدمه هم مَن نتصرف الآن على ضوء قواعدهم وإرشاداتهم؟! ربما لتلك الفكرة تحديدًا خاطبنا الله عبر القرآن، قائلًا: «أفلا تعقلون»!

 

التاريخ فى الأساس ما هو إلا كذبة كبيرة اضطررنا إلى تصديقها لملء الفراغات الكثيرة فى تفكيرنا، تلك الفراغات ذات العلاقة الوثيقة بالإجابة عن مثل ذلك التساؤل الأشبه باللغز: «هو إيه اللى حصل قبل كده»؟!

 

يعضد ذلك الاعتقاد ما رأيته على مدار تلك السنوات القليلة التى استضافنى فيها كوكب الأرض، لأشرف بقضاء تلك الإجازة الأرضية القصيرة عليه، فإذا كانت صناعة الكذب وتزوير الحقائق عبر العالم تتم الآن على الهواء مباشرةً فى أثناء وقوع الحدث نفسه وفى وجود كل تلك الوسائط التكنولوجية التى يستطيع البنى آدم من خلالها التعرف على الحقيقة بمنتهى السهولة، فما بالكم بقى بشخص يخبرنا بما حدث منذ ألفَى سنة مثلًا، حيث لا كاميرات مراقبة ولا يوتيوب ولا تويتر ولا فيسبوك ولا مواقع إخبارية ولا نت ولا كمبيوتر أساسًا ولا تليفزيون ولا حتى راديو ولا جرائد ولا كاميرات فى التليفونات ولا تليفونات أصلًا ولا وسائل مواصلات للذهاب سريعًا إلى موقع الحدث وتغطيته والتعرف على تفاصيله، يا نهار أسود، إن مجرد تخيل كم الأكاذيب التى قد نكون كبرنا على أساس أنها حقائق تاريخية يصيبنى بالهلع، هل تدركون حجم المأساة؟!

 

كيف يمكننى بعد ذلك أن أصدق حكايات وحقائق ومعلومات حكاها لنا المؤرخون عن مواقع حربية قديمة حدثت منذ مئات السنين بالخيول والسيوف والمنجنيق، وإذا كان البعض لا يخجل من التفوه بالأكاذيب فيما يخص ما يحدث الآن، فمن المؤكد أن هؤلاء الذين لا يخجلون من التفوه بالأكاذيب كانوا موجودين زمان أيضًا، ومن المؤكد أنهم هم الذين حصلوا على فرص الشهرة وهم الذين ذاع صيتهم بسبب تملقهم للسلطة، إذن، بعد كل هذا العبث الكوكبى الذى نعيشه، كيف أصدق التاريخ إذا كان الحاضر الذى أعيشه وأحياه وأتنفس أُكسجينه بنفسى.. أصلًا كداب؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات