.

لماذا الإنسان وحده يضحك؟!

Foto

الإنسان حيوان جامح جامع مانع شامل، يحمل بداخله مقومات الحيوانات جميعها، بالإضافة إلى مقوماته البشرية المتناقضة


«لماذا الإنسان وحده يضحك؟! إنه يتألم بعمق لدرجة أنه تحتم عليه أن يخترع الضحك ليستطيع الاستمرار على قيد الحياة»، مقولة لـ«نيتشه» سوف تقودنا إلى تساؤل آخر «ولكن لماذا يتألم الإنسان بعمق»؟!

 

الأسد ليس عنده عقل، لهذا تجدونه صادقًا تمامًا ولا يمل ولا يزهق من إتيان كل ما يدل على أنه حيوان مفترس ومتوحش. القطة ليس عندها عقل، لهذا تجدونها صادقة تمامًا ولا تمل ولا تزهق من إتيان كل ما يدل على أنها حيوان أليف وغير مؤذٍ. الإنسان عنده عقل، لهذا تجدونه صادقًا تمامًا ولا يمل ولا يزهق من إتيان كل ما يدل على أنه حيوان متناقض وغير مفهوم ويمتلك القدرة على التمثيل وعلى إظهار عكس ما يعتمل بداخله.

 

الإنسان حيوان جامح جامع مانع شامل، يحمل بداخله مقومات الحيوانات جميعها، بالإضافة إلى مقوماته البشرية المتناقضة، وربما كانت تلك هى الورطة الرئيسية للإنسان، أنه مثله مثل باقى الحيوانات، مدفوع تجاه الحياة عن طريق الغريزة، ولكن لأنه إنسان ينبغى أن تقع تلك الغريزة تحت سيطرة العقل، ومن هنا ينشأ الألم محفورًا بداخل النفس البشرية ومعبرًا أصدق تعبير عن هذا الصراع الأزلى بداخل كل بنى آدم منَّا بين غرائزه وعقله، إذا انتصرت الغريزة على العقل باستمرار انقلب الإنسان إلى حيوان، وإذا انتصر العقل على الغريزة باستمرار انقلب الإنسان إلى نبى.

ولأن الله لم يُرد للبشر أن يكونوا جميعهم حيوانات كما لم يرد لهم أيضًا أن يكونوا جميعهم أنبياء، لذلك يظل الصراع مستمرًّا طالما استمرت الحياة، يستمر الصراع بداخل كل إنسان بين غرائزه وعقله، وهو يعلم أنه لا ينبغى لأحدهما أن ينتصر على الآخر، وأن استمرار هذا الصراع فى حد ذاته هو الضمانة الوحيدة التى تضمن للإنسان استمرار كينونته الإنسانية التى خلقه الله عليها، وهذا فى حد ذاته سبب كافٍ جدًّا لجعل أى إنسان يتألم، يتألم إلى الدرجة التى تُحتِّم عليه أن يخترع الضحك، لكى يستطيع الاستمرار على قيد الحياة!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات