.

للذكرى..

Foto

الصورة الفوتوغرافية لحظة تم تثبيتها من لحظات ذلك الزمن الذى لا يتوقف عن الحركة المستمرة،


مهما مرّ الزمن سوف تظل تلك المساحة من رصيف كورنيش إسكندرية محتفظة بأصداء ذكرى تلك الوقفة التى كانت الصديقات الثلاث يقفنها ذات يوم منذ أكثر من 60 سنة، تلك اللحظة الثابتة والأبدية التى لن يصيبها أبدًا الوهن ولا الضعف، كما لن تسرى عليها قوانين الزمن الصارمة.

 

الله وحده يعلم أين ذهبت رحلة الحياة العبثية بهؤلاء الفتيات الثلاث اللائى ترونهن فى الصورة، الله وحده يعلم مَن منهن تزوجت وأصبحت الآن جدة، ومَن منهن لم تتزوج، ومَن منهن لا تزال على قيد الحياة، ومَن رحلت عن دنيانا، إنها لعبة الاحتمالات التى يغذيها النظر إلى صورة قديمة مثل تلك لبشر لا تعرفونهم.

 

هل لا تزال إحداهن محتفظة بنسخة من تلك الصورة، تنظر إليها ذات عصرية وهى تتنهد على حال الدنيا، وتتساءل مثلنا عما فعلته الدنيا بصديقتَيها اللتين لم تقابلهما منذ ما يزيد على الخمسين سنة؟!

 

ما الذى قالته إحداهن لبنتها بعدها بأعوام بعد أن أخبرتها أنها خارجة مع زميلتَيها للتمشية على الكورنيش ذات أحد المصايف؟ هل نهرتها وأخبرتها بحسم أنه: ما عندناش بنات تخرج لوحدها! هل طبطبت عليها وهى تطلق تنهيدة حسرة وتخبرها أنه: الشوارع ما عادتش زى شوارع زمان يا حبيبتى والناس بقوا غير الناس! هل شخطت فيها وهىَّ بتلبس كيس المخدة بزهق: عندك أبوكى.. روحى قوليله!

 

كل تلك الاحتمالات سوف تظل مفتوحة بدون ترجيح لأحدها على الآخر، الشىء الوحيد المؤكد فى تلك الصورة أن تلك اللحظة الثابتة التى ترونها أمامكم لن تتغير أبدًا، وأن ذلك الحضن الذى يجمع الصديقات الثلاث فى الصورة سوف يستمر للأبد، حتى بعد أن تنتهى تجربة الحياة نفسها.

 

الصورة الفوتوغرافية لحظة تم تثبيتها من لحظات ذلك الزمن الذى لا يتوقف عن الحركة المستمرة، يجىء من يجىء إلى تلك الحياة ويرحل عنها مَن يرحل، ولكن هناك أشياء تبقى، أشياء مثل الكتاب وشريط السينما وأسطوانة الموسيقى.. وتلك الصورة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات