.

يا بطيخة السنة الجديدة.. إيه!

Foto

على الرغم من أننا لسنا الآن فى موسم البطيخ أساسًا، إلا أن السنة الجديدة الداخلة علينا تتمختر وهى تخبِّئ فى جعبتها مفاجآتها


لأنه ليس البطيخ وحده الذى اختلف طعمه وأصبح ماسخًا، بل معظم محاصيلنا الأخرى، الطماطم والخيار وباقى الفواكه عمومًا، لهذا تعالوا لا نبكى على طعم الفاكهة الضائع، خصوصًا أن الناس غلابة وما بقوش عارفين يجيبوا أساسيات الأكل عشان يجيبوا فاكهة، ونقفز فوق حكاية طعم البطيخ الماسخ، خصوصًا أن طعم الحياة نفسها أصبح ماسخًا، فما جَتش يعنى على البطيخ، ونحاول الخروج من ليلة البطيخ تلك بحكمة وفلسفة ومغزى ومعنى وعبرة.

 

فزمان كان الفكهانى يضع البطيخة أمامك ويشقها، ثم يضغط على جنبَيها بيدَيه حتى يتضح الشق وتُميِّز من خلاله اللون الأحمر الزاهى فتعرف أن البطيخة مسكَّرة وتشتريها، أو تميِّز من خلاله اللون الأبيض الباهت فتعرف أن البطيخة شأنها فى ذلك شأن فريق الزمالك، سوف تصيبك بالإحباط، فتمتنع عن شرائها، إلا أن العقلية الجهنمية لبائعى ضمائرهم على الأرصفة، هؤلاء الذين شوَّهوا طعم حياتنا وبطيخنا، توصلت إلى حيلة جهنمية عن طريق حقن البطيخ باللون الأحمر، ليصبح البطيخ كله أحمر، ويصبح أيضًا كله ماسخًا.

 

وعلى الرغم من أننا لسنا الآن فى موسم البطيخ أساسًا، إلا أن السنة الجديدة الداخلة علينا تتمختر وهى تخبِّئ فى جعبتها مفاجآتها، سوف تُحيلنا بطبيعة الأمر إلى البطيخة المنغلقة على «حلاوتها» أو «مساختها»، الفارق الوحيد بين بطيخة الفكهانى وبطيخة السنة الجديدة، أننا نملك عدم شراء بطيخة الفكهانى، بينما بطيخة السنة الجديدة، حنشتريها حنشتريها، بإرادتنا أو بغير إرادتنا حنشتريها، بمزاجنا أو غصب عنا حنشتريها، حنشتريها وحناكلها، حلوة أو ماسخة حناكلها، لهذا لا تنشغلوا كثيرًا بلون بطيخة السنة الجديدة، وما إذا كانت حمراء أم بيضاء، حيث إن اللون لم يعد مقياسًا لحلاوة البطيخة من عدمها، فالمهم هو الطعم، وليس الشكل.

وإذا كان الفكهانية يحقنون بطيخهم بصبغة حمراء، تعالوا نحن أيضًا نحقن بطيخة السنة الجديدة بصبغة السعادة، وقبل أن ينفعل علىَّ أحد القراء بعد ذكرى لتلك الكلمة الغابرة.. سعادة، متهمًا إياى بانفصالى عن الواقع، فليسمح لى هذا القارئ العزيز أن أذكره بأن السعادة لم يكن لها وجود فعلى على كوكبنا التعس فى أى وقت من أوقات تاريخنا البشرى البائس، إلا أن خيالنا هو ما منحها الوجود، لا سعادة فعلية على أرض الواقع، السعادة فقط فى خيالنا وفى نظرتنا للحياة من حولنا.. وبناءً عليه، وبما أن الحياة نفسها لا توجد إلا فى أذهاننا، وبما أن الحياة ليست إلا تصورنا عما هى عليه، وليست ما هى عليه بالفعل.. لهذا، استطعموا بطيخة السنة الجديدة، ومع كل قطمة ولحظة ويوم وأسبوع وشهر، اكذبوا على أنفسكم وقولوا: الله.. إيه البطيخة الجميلة دى.. دى بطيخة حلوة أوى!

 

وكل بطيخة وانتوا طيبين.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات