.

122.. كل اللا منطق مجتمع فى فيلم!

Foto

لماذا اختار صناع الفيلم رقم شرطة النجدة ليكون اسمًا لفيلمهم؟ هل أدَّت أمينة خليل دور الفتاة الصماء بشكل جيد؟


فى فيلم «أخطر رجل فى العالم» الذى أخرجه نيازى مصطفى، فى منتصف الستينيات جملة اشتهر بها الفيلم، ولا تزال تتردد حتى الآن كمرادف للمثل الشعبى «زى القطط بسبع أرواح»، حيث كان يردد المهندس طوال أحداث الفيلم الكوميدى جملة «Mr X has no end»، وإذا كانت تلك العبارة حاضرة دائمًا فى الأذهان، فإن الحوار داخل الفيلم ملىء بالكثير من المبالغات الكوميدية التى تصب جميعها فى اتجاه أن مستر إكس لا يمكن أن يهزمه زمن، أو يقيّده سجن، أو أن تشلّه إصابة، أو أن يقف أمامه أى عائق. لكن إذا كان الأمر مقبولًا ومثيرًا للضحك فى الفيلم الكوميدى «أخطر رجل فى العالم»، فإنه لا يمكن أن يكون كذلك فى فيلم «122» الذى يصنفه صناعه على أنه أول فيلم رعب نفسى يُقَدَّم فى مصر، وهو برىء تمامًا من كل هذه الصفات.

 

الفيلم الذى كتبه صلاح الجهينى يدور بالأساس من خلال إطار اجتماعى، عن قصة حب بين شاب فقير يعمل بائعًا فى محل أحذية يُدعى نصر «أحمد داود»، وأمنية، تلك الفتاة التى تعمل فى كوافير، وتعانى الصمم «أمينة خليل»، لكن لأن كل الشخصيات جاءت فى هذا السيناريو بلا تأسيس منطقى، فلا يمكن للمشاهد معرفة خلفيات هاتين الشخصيتَين، حيث يظهرهما الفيلم كحبيبَين يرغبان فى إتمام الزواج سريعًا، قبل أن تظهر ملامح الحمل على أمنية فيُفتضح أمرهما، لكن الزواج لن يتم إلا إذا توفَّر المال، فكانت عملية نقل المخدرات التى أصرَّ على إتمامها «نصر» للمرة الأخيرة رغم معارضة «أمنية» للأمر فى البداية، وهى العملية التى كانت سببًا فى فتح باب من الكوارث المتلاحقة على الحبيبَين، بدأت بحادثة على الطريق، ثم تعرضهما لعصابة تخصصت فى سرقة الأعضاء، يتزعمها الدكتور نبيل «طارق لطفى»، ويتكون أفرادها من ضيفَى الشرف «أحمد الفيشاوى» و«محمد ممدوح»، ولأن نصر اكتشف أمر العصابة، فقد تقرر أن يكون الفيلم عبارة عن مطاردة للطبيب المجرم الذى يتملكه الشر فى كل تصرفاته ونظراته، وبين نصر وأمنية حتى لا يتحدثان بما علما، وفى خلال تلك المطاردة يُقتل طبيب قرر مساعدة أمنية، لعب دوره محمود حجازى، وممرضتان، ويتحول المستشفى إلى ما يشبه المقبرة، بلا أدنى مبرر، خصوصًا أن قرار الطبيب الشرير (شرّه غير مبرر) ظهر فى الجزء الأخير من الفيلم بتجهيز شنطة الدولارات، تمهيدًا للهرب خارج البلاد، فإذا كانت النية كذلك، فلماذا لم يوفر الطبيب كل هذه الدماء، ويهرب بمجرد افتضاح أمره؟!
 

الفيلم يعد أولى تجارب المخرج العراقى ياسر الياسرى فى السينما المصرية، لم يسبقها رصيد طويل من الأعمال، وبخلاف أغنيات الفيديو كليب التى تميَّز فى إخراجها، لم يضع الياسرى بصمة تُذكر فى أعماله التليفزيونية فى الخليج، لذلك يعد إخراجه هذه النوعية من الأفلام تحديًا كبيرًا لم ينجح فيه بكل أسف، لا سيما فى مشاهد المطاردات والأكشن التى جاءت ضعيفة وتقليدية، أو فى عدم منطقية بعض المشاهد وسذاجتها، كأن يحقن الطبيب الشرير نبيل غريمته أمنية بمادة مخدرة تمهيدًا لاستخراج أعضائها، ويشرع فعلًا فى شق جسدها، لكنها تفيق بمجرد ظهور الحبيب نصر، بل تبدأ فى المقاومة وتنجح فى قتل الطبيب! أما اختفاء كل طاقم العمل فى المستشفى ومعه المرضى منذ بدء المطاردات فهو أمر لا تفسير له مطلقًا!
 

الفيلم جاءت تسميته نسبة إلى رقم شرطة النجدة التى تعاملت مع البلاغ الذى قدَّمه نصر باستهانة شديدة، ولم تأخذه على محمل الجد، لذلك كان عجيبًا أن يكون هذا الرقم المختصر عديم التأثير فى الفيلم عنوانًا له، لكن الأعجب تعامل السيناريو مع الأبطال بطريقة (حياة إكس مش ممكن تنتهى أبدًا) التى ذكرت فى بداية المقال، فقد أُصيب نصر فى حادث فى بداية الفيلم، ثم بطلق نارى فى ذراعه اليسرى فى أثناء هروبه، ونفذ مسمار داخل قدمه وسبَّب له نزيفًا كبيرًا، ومع ذلك يكمل المطاردات مستخدمًا يده وقدمه بشكل طبيعى وكأن شيئًا لم يحدث، بل ظهر فى الدقائق الأخيرة من الفيلم ينزف من فمه، وتختل عجلة القيادة فى يده، فى إشارة إلى أنه يفارق الحياة، وهو ما تأكَّد لدقائق، لكنه يظهر مجددًا بصحة جيدة لينقذ حبيبته التى استمر حملها رغم العنف والضرب والحوادث التى تعرضت لها، الأمر نفسه يتكرر مع طارق لطفى أو الطبيب نبيل، لكن بشكل أوضح، لدرجة أنه أُصيب بجرح نافذ فى الجنب، وتهشَّم أنفه، ورغم ذلك لا يزال قادرًا على المطاردة والبحث!
 

ورغم أن كل تلك المفارقات لا يمكن أن يتحملها الممثل وحده، خصوصًا مع وجود مخرج مهمته الإدارة والتنبيه، فإن هناك مشكلات عديدة تتعلق بالأداء، حيث مبالغة طارق لطفى فى إبراز ملامح الشر، وتهاون أمينة خليل وأحمد داود فى إظهار انفعالاتهم، خصوصًا فى دقائق احتدام المواجهة، حيث كانت تفصل بينهم وبين نهايتهم ثوانٍ معدودة، ومع ذلك فقد أدَّت أمينة خليل دور الصماء بشكل جيد جدَّا، ومتمكِّن.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات