ربك بيسترها

Foto


ما هذه الصورة الغريبة؟ وما الذى يحدث فيها بالظبط؟ أقولكو.. هذا هو قطار المرج المتوجه إلى جنازة الرئيس عبد الناصر فى 1970، وهؤلاء هم المواطنون المصريون المخلصون لرئيسهم والذاهبون لوداع رجل –اختلفنا أو اتفقنا حوله– أحبوه. يومها كانت المواصلات جميعها كما ترونها فى الصورة، الجميع متشعبط فى أى حتة، على باب ترام، على سطح قطار، على مؤخرة أتوبيس، إلا أن الخطير فى الصورة هو ذلك الكوبرى المنخفض الذى يعبر القطار من أسفله، طبعًا مصمم الكوبرى لم يكن فى حسبانه أن سطح القطار سوف يكون فوقه ناس أكثر ممن بداخل القطار نفسه، إلا أن المصرى حيفضل طول عمره مصرى، يتصرف مع المواقف غير المسبوقة بشكل غير مسبوق.

مبدئيًّا، دققوا فى الصورة، دققوا فى وجوه الناس، سوف تكتشفون أنهم يضحكون من فرط طرافة الموقف، رأسهم كانت ستطير، يا نهار اسود على الكوميديا، البعض طبعًا استرجع فى مخيلته تدريبات الجيش وقرر الشعلقة فى الكوبرى فى لحظة مرور القطار من أسفله ولا أجدعها ممثل أكشن فى فيلم حركة أجنبى، البعض الآخر قرر أن ينبطح لحظة مرور القطار أسفل الكوبرى، على الرغم من أن أى حركة لا إرادية غير محسوبة العواقب قد تفصل رأسه عن جسده، إلا أنهم جميعًا بيهرجوا ويضحكوا كما ترونهم، وهؤلاء هم أنفسهم من تمتلئ قلوبهم بالحزن الحقيقى ومن يستعدون بعد قليل للصراخ والنحيب حول جثمان الرئيس الراحل عبد الناصر.
يعنى إيه مصر؟ يعنى اللى حضراتكم شايفينه فى الصورة بنفسكم، قمة الخطر فى مقابل قمة اللا مبالاة اتكاءً على تلك القاعدة الحياتية المصرية.. ربك بيسترها!
ربنا يستر!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات