.

«داعش» فرع ألمانيا.. من هنا تبدأ المفاجآت!

Foto

لماذا تظل ألمانيا إحدى أكبر الدول الحاضنة لعناصر جماعة الإخوان وتنظيم داعش الإرهابيين؟ كيف يمثل تنظيم داعش خطرًا كبيرًا على ألمانيا كما هى حال جماعة الإخوان الإرهابية؟


لم تكن مفاجأة، على الإطلاق، أن تقوم السلطات المصرية، منذ أيام، بضبط مواطن مصرى، محمود عمرو محمد عزت عبد العزيز، 24 عامًا، حال وصوله مصر قادمًا من السعودية التى يدرس بإحدى جامعاتها الإسلامية، عبر ميناء القاهرة الجوى، بعد ورود معلومات أمنية تفيد بأنه جاء إلى مصر فى محاولة منه للانضمام إلى العناصر الإرهابية الداعشية الموجودة فى شبه جزيرة سيناء، ونظرًا لأنه لم يرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها قانونًا، ونظرًا لتنازله عن الجنسية المصرية، فقد قامت السلطات المصرية بترحيله إلى دولة الجنسية الخاصة به «ألمانيا»، وذلك بالتنسيق مع السفارة الألمانية.

 

لم يكن فى الأمر أى مفاجآت، ذلك أنّ ألمانيا تظل إحدى أهم الدول الأجنبية التى يوجد بها عدد كبير من العناصر المنتمية إلى التنظيم الإرهابى الدولى «داعش»، حتى إن السلطات الألمانية، فى أواخر ديسمبر الماضى، أعلنت أنها عثرت على راية لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» بالقرب من موقع ما، يشتبه بأنه هجوم على خط للسكك الحديدية فى برلين، وهو ما حدا بتلك السلطات إلى تبنى وجهة النظر الأمنية التى ترجّح وجود مخططات إرهابية داعشية لتنفيذ سلسلة من الأعمال الإرهابية التخريبية داخل الأراضى الألمانية، خصوصًا أنه فى أكتوبر من العام الماضى قام مجهولون بتخريب الخط الرابط بين نورمبرج وميونخ، من خلال وضع «كابل» من الصلب على السكة الحديد، ما تسبّب فى إخراج قطار فائق السرعة عن مساره بواسطة هذا الـ«كابل»، وبينما عُثر على «كتابات» باللغة العربية قرب المكان، فإنه لم يستبعد محققون، وقتذاك، أن يكون العمل قام به اليمين المتطرف لإثارة مشاعر «مناهضة للاجئين»، قبيل الانتخابات المحلية فى مقاطعة بافاريا، وهو أمر قد يكون صحيحًا لكنه فى الوقت نفسه لا ينفى وجود مخططات إرهابية من قِبَل عناصر وتنظيم داعش، ولا سيما أن تنظيم الدولة الإسلامية قد تبنَّى هجومًا وقع فى سوق للميلاد فى برلين قبل عامين، قضى بسببه نحو 12 شخصًا!
 

ولم يكن المشتبه به، محمود عمرو محمد، وحده هو الذى نال دائرة الاهتمام إخباريًّا بعد ترحيله إلى ألمانيا، فقد ضبطت السلطات المصرية ألمانيًّا آخرَ من أصل مصرى، 19 عامًا، قادمًا من ألمانيا عبر مطار الأقصر الجوى، والعثور بحوزته على خرائط لمحافظة شمال سيناء، وبعد قيام الجهات الأمنية المصرية بفحص موقفه تبين أنه مرتبط عاطفيًّا وعقائديًّا بمفاهيم تنظيم داعش الإرهابى فى ألمانيا، وارتباطه، كذلك، إلكترونيًّا ببعض عناصر التنظيم الإرهابى هنالك، ما ترجَّح معه أنه قدم إلى مصر بغرض الانضمام إلى صفوف العناصر الإرهابية فى شمال سيناء، فى الوقت الذى أشارت فيه السلطات المصرية إلى أنه تم تقنين إجراءاته وترحيله إلى ألمانيا، بلد الجنسية.
 

لا شك، فإنّ ألمانيا الاتحادية باتت تمثّل إحدى أكبر البؤَر المهمة فى أوروبا لتنظيم داعش الإرهابى، فكل التقارير، الإعلامية والأمنية، التى تخرج من ألمانيا، نفسها، تؤكد وجود قلق كبير لدى المواطنين الألمان، بلَه الحكومة الألمانية نفسها من استهداف داعش لتلك الدولة الكبرى فى أوروبا، بعد تكرار محاولات داعش التسلل إليها وتنفيذ عمليات إرهابية كبرى على أراضيها، وقد أشارت وسائل الإعلام الألمانية إلى وجود مخطط لضرب ألمانيا من جديد من قبل عناصر تنظيم داعش الإرهابى، بدليل محاولة سيارة اقتحام الحاجز الأمنى لمطار هانوفر، ما أسفر عن إغلاق المطار لفترة من أجل إعادة تأمين المطار بالكامل، كما اعترف تنظيم داعش، عبر مواقع مقرّبة منه، برغبته فى ضرب ألمانيا بعدد من العمليات الإرهابية، خصوصًا بعد مشاركتها الفعالة فى التحالف الدولى المحارِب للتنظيم فى كل من العراق وسوريا، ما يُنذر بوجود مخططات إرهابية داعشية للنيْل من ألمانيا، وتنفيذ عمليات تخريبية على أراضيها بواسطة عدد من العناصر ذات الأصول العربية، خصوصًا من مصر، وتوريد طائفة من تلك العناصر لتنفيذ عمليات أخرى خارج ألمانيا، إنْ فى مصر وإنْ فى سوريا والعراق!
 

ويبدو جليًّا أن التنظيم الإرهابى فى محور اهتمام الحكومة الألمانية، ففى وقت سابق، أعلن وزير الخارجية الألمانى هايكو ماس، أن قرار الولايات المتحدة المفاجئ الانسحاب من سوريا يدعو إلى الدهشة ويهدد فاعلية وتقدُّم الحرب على تنظيم داعش الإرهابى، الذى حُوصر وحُجّم كثيرًا لكن تهديده لم ينتهِ بعد، فهناك خطر من أن تضر عواقب هذا القرار بالحرب على التنظيم الإرهابى وتقوض النجاحات التى تحققت بالفعل، يقول هايكو ماس.
 

إذن، فإن ألمانيا تبدو بالفعل كما لو كانت تقود حربًا إعلامية وأمنية واستخباراتية لمواجهة «داعش»، وهو ما يضعها فى مواجهة عناصر هذا التنظيم الذى يستغلّ بشكل جيد وجود مساحات كبيرة من تسامح دول أوروبا مع الآخر، واحترام معتقداته وطقوسه، والترحيب باللاجئين من الدول العربية المنكوبة إثر موجات ما سُمى بالربيع العربى!
 

ولكن يبدو جليًّا أيضًا أن ألمانيا تقع فى معضلة كبرى تتعلق بحساباتها السياسية والأمنية، فثمة تناقض كبير فى بعض مواقفها فى ما يتعلق بمواجهة التنظيمات الإسلاموية الراديكالية، فحسب تصريحات بوركهارد فرايير، رئيس جهاز الاستخبارات فى ولاية شمال الراين فيستفاليا، لإحدى المجلات الألمانية، فإنه حذَّر من تأثير الإخوان المسلمين وأنهم خطر أكبر على الديمقراطية الألمانية مقارنة مع الوسط السلفى الراديكالى الذى يدعم أتباعه تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» أو «داعش»، وكأن الرجل لا يعرف أن تنظيم داعش ما هو إلا أداة خلقها تنظيم الإخوان، من خلال عناصر الجماعة الكامنة التى تتلمّظ الفرص للانخراط فى التنظيمات والجماعات التى تستخدم السلاح للإرهاب، فلا فرق بين الإخوان كجماعة راديكالية إرهابية، وتنظيم داعش كجماعة إرهابية دولية، فمن كليهما يأتى الخطر، وتُهرق الدماء البريئة، بيد أن تنظيم داعش يعلن دائمًا مسؤوليته عن كل عملية يقوم بها، بخلاف جماعة الإخوان الإرهابية التى تروم تصدير وجه لها غير مقترن بالدم، على الرغم من ارتباط عناصرها بالتنظيمات الإرهابية الدولية كداعش والقاعدة، ومن نافلة القول التأكيد أن أعداد الإخوان فى ألمانيا كبير جدًّا، ويمارسون أنشطتهم عبر جمعيات كثيرة لا تحمل اسم الجماعة، وهناك تخوف داخلى ألمانى من دخول بعضهم أو بعض المتعاطفين معهم البرلمان الألمانى أو الحكومة الألمانية ذاتها!
 

سواء جماعة الإخوان أو داعش، فإنهما خطران عظيمان لا يهددان العالم فحسب، بل يهددان ألمانيا من الداخل، فبعض الأرقام الرسمية من داخل ألمانيا تؤكد أن عدد الملتحقين بـ«داعش» من ألمانيا ارتفع حتى أكتوبر الماضى إلى 249 عنصرًا، ما يعنى أن تلك الدولة الأوروبية المتقدمة باتت حاضنة خصبة للتيارات والجماعات الإسلاموية التى تنتهج العنف المسلح والإرهاب حول العالم، فهى بؤرة مثالية لتلك الجماعات والتنظيمات، التى تستغل الديمقراطية الغربية، والتسامح مع الآخر، والقوانين الليبرالية، فتلوذ بها وتبدأ فى بثّ عناصرها المسلحة فى كل مكان، وهذا هو الخطر الذى ينبغى أن تحسب له ألمانيا الاتحادية ألف حساب، وحسنًا تفعل حين تبدأ فى مواجهة جماعة الإخوان، والاعتراف بخطورتها الشديدة، لكن ينبغى أن تدرك أن «داعش»، كفصيلة إرهابية إنما يتفاعل ويتقاطع مع تلك الجماعة بوجه أو بآخر، ما يعنى وجوب مجابهة ومحاربة كل التنظيمات الإرهابية، مهما كانت، وترحيل عناصرها إلى بلدانها المختلفة، وعدم حماية أى منهم، وإلا فإن نار الإرهاب ستأكل الأخضر واليابس فيها قبل غيرها!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات