.

يا صابر الصبر صبرنا بصبر المتصبرين

Foto


«يا صبر صبصب قلوب الصبايا المتصابين.. وصوب سهامك على الصبايا المتصبصبين.. يا صابر الصبر صبرنا بصبر المصبرين»، لو كان مزاجانجى أو الرائع محمود عبد العزيز يعيش بيننا الآن ويختار أغانى شريطه السوقى الهابط فى أيامنا تلك، أتصور أنه لم يكن ليرفض أغنية الأستاذ محروس ننس عن الصبر، بعد أن أصبح هو القيمة الأهم فى حياتنا الآن.

فالجميع الآن يطالبوننا بالصبر، الصبر على ارتفاع الأسعار، الصبر على عدم كفاءة الخدمات، الصبر على الأوضاع المشقلبة، الصبر على تدنى المرتبات، الصبر على إبعاد ذوى الكفاءة، الصبر على كل شىء، نحن ينبغى علينا أن نصبر، بينما شركة الكهرباء لن تصبر علينا نحن المواطنين إذا لم ندفع الفاتورة الباهظة وغير المنطقية فى موعدها، بينما بتوع الضرائب لن يصبروا عليك إذا لم تدفع ضرائبك فى موعدها، كما أن البنك لن يصبر عليك إذا لم تسدد ما عليك من أقساط، هذا طبعًا بالإضافة إلى أن بطنك إذا ما قرصها الجوع لن تصبر عليك، إذن نحن ينبغى علينا أن نصبر، بينما لا أحد سيصبر علينا.
نحن إذا نفد صبرنا على فشل المسؤولين سنكون عملاء ونريد هدم الدولة، وإذا طالبنا شركة الكهرباء بالصبر علينا كما صبرنا عليها قبل ذلك سنكون معرضين لقطع التيار الكهربائى عنا والعيش فى الضلمة بِجملة الاكتئاب. إحنا نصبر آه، إنما يتصبر علينا، لأ، إزاى، ودى تيجى برضه!
ربما كانت أسباب رفض مزاجانجى أغنية الأستاذ محروس ننس وجيهة من وجهة نظره حيث أكد له أنه.. «صبصبين مين يا أستاذ.. أنا عايز أغنى.. مش أصوصو»، وهو الرد الذى تعاملنا معه وقتها باستخفاف وبوصفه مجرد إفيه كوميدى، حتى دارت الأيام دورتها، ولعبت الحياة لعبتها، وأصبح «الصبر» بكل تنويعاته وأشكاله هو أغنيتنا الأثيرة، وحدث لنا ما كان مزاجانجى يخشاه، وأصبحنا جميعًا الآن.. بنصوصو!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات