.

المريخ.. ذهاب بدون عودة

Foto

هكذا تم الإعلان عن رحلة المريخ التى سوف تنطلق فى 2023 بتذكرة ذهاب فقط بدون تذكرة عودة.


لأن المشكلة الأساسية فى إرسال البعثات الفضائية إلى كوكب المريخ للإستكشاف تكمن فى الأساس فى مدى إمكانية إعادتها إلى الأرض مرة أخرى، لذلك جاء مشروع "المريخ واحد" ليحل تلك الأزمة بمنتهى البساطة. أوكى، مافيش عودة، اللى حيروح حيروح وهو يعلم مسبقاً أنه لن يعود إلى الأرض مرة أخرى.

وهكذا تم الإعلان عن رحلة المريخ التى سوف تنطلق فى 2023 بتذكرة ذهاب فقط بدون تذكرة عودة.

الهدف الرئيسى من المشروع هو استيطان الكوكب الأحمر وجعله نواه لحياه بديلة قد نضطر لها فى يوم من الأيام، حتى الآن بلغ عدد المتطوعين للذهاب إلى المريخ بدون عودة 100 ألف مواطن من أنحاء الكوكب المختلفة، سيتم إختيار أربعة منهم فقط للذهاب فى أول رحلة، رجلان وسيدتان من أربعة قارات مختلفة، وهذا طبعًا منعًا للنزاعات المستقبلية التى سوف تنشأ فى محاكم المريخ بين المستوطنين الجدد بخصوص إنتماءاتهم، الأربعة الأوائل الذين سوف يذهبون للمريخ سوف يقضون السنوات القادمة فى التدريب على حياتهم الجديدة وتعلم فنون الزراعة والطب وسبل الإستمرار على قيد الحياه.

 

ولكن، ما هو كم المخاطر التى يمكن أن يتعرض لها هؤلاء المتطوعين الأربعة أثناء رحلتهم تلك؟! مبدئيًا؛ هم يواجهون خطر فقدان العظام والعضلات لقوتها وقد يصل بهم الأمر إلى فقدان القدره على الوقوف أو حتى الجلوس ففى رحلة القمر خسر رواد الفضاء 50 % من قوة عضلاتهم بسبب البقاء لمده طويلة بدون جاذبية أرضية، أما فيما يخص رحلة المريخ فمن المحتمل أن تفقد العضلات 70% فما فوق من قوتها، بينما سوف تفقد العظام الكالسيوم لتصبح هشة، ومجرد الإمساك بأكرة باب عادية ومحاولة إدارتها وفتح الباب قد يتسبب فى تهشم عظام يدك وتحولها إلى فتافيت بداخل جلدك.

إذن، مطلوب خلق جاذبية صناعية على المركبة الفضائية، وهناك وسيلة وحيدة لخلق تلك الجاذبية، لابد أن تظل المركبة الفضائية تدور حول نفسها طوال مدة الرحلة، وبالتالى بدأ تدريب الرواد على الجلوس على ماكينة أشبه بالمروحه تظل تدور بهم لمدة ساعتين يوميًا، ولكن هل تقف الأمور عند هذا الحد؟! لأ طبعًا، فسوف يترتب على هذا الدوران المستمر للمركبة الفضائية حول نفسها إرتباكًا فى الدماغ قد يتسبب فى فقدان بعض الخلايا الأساسية لوظائفها وتعطلها عن العمل

.

وفى حالة نجاحهم فى خلق جاذبية صناعية، سوف تواجههم مشكلة أخرى أخطر وأنكى وأصعب بكثير، فأثناء الرحلة فى الفضاء الخارجى سوف يبدأ قصف المركبه بقوى خطيرة خفية وغير مرئية وقادرة على اختراق جسم المركبة بسهولة، الكثير والكثير من إشعاعات الكربون والحديد واليورانيوم والأشعة الكونية الأخرى الناشئة من إنفجار العديد من النجوم الميتة فى الفضاء الخارجى والتى قد تكون قاتلة عبر إتلاف الحمض النووى فى خلايا المخ والتسبب فى الإصابة بالسرطان، وسيعلم رائد الفضاء مسبقًا وقبل صعوده على متن المركبة أن إحتمالات إصابته بالسرطان أكبر بكثير من إحتمالات عدم اصابته.

 

"جيرى ليننجتون" من محطة "مير" الفضائية يؤكد أن الدماغ البشرية لن تصمد طويلاً أمام تلك الأشعة المميتة التى سوف تخترق جسم المركبة، ومع الوقت سوف يبدأ إضطراب الذاكرة وسوف يدخل الرواد فى حالة من الجنون والهذيان وفقدان القدرة على التفكير المنطقى، وفى هذا الصدد تعكف إحدى العالمات فى ناسا منذ ما يقارب العشرون عاماً على التفكير فى تلك المادة القادرة على أن تكون بمثابة درع واقى يغلف المركبة ويحميها أمام هجمات الأشعة الكونية الضارة والمميتة، طب بافتراض أن تلك العالمة نجحت فى الوصول إلى تلك المادة، هل تنتهى العقبات عند ذلك الحد؟!

 

برضه لأ، ففى الطريق إلى المريخ سوف ينبغى عليهم المرور بجانب الشمس، ولكى تتخيلوا الخطورة، ليس عليكم سوى معرفة أن الجسيمات المشحونة الخارجة من الشمس تعادل قيمتها ما يوازى 40 مليار ضعف قوة القنبلة الذرية التى القيت على هيروشيما ودمرتها، طب ما هى المسافة التى ينبغى على المركبة أن تسيرها وسط تلك الحقول الشمسية المغناطيسية؟! لا مش حاجة، همه يا دوبك 225 مليون كيلو متر، وهى المسافه من الشمس للمريخ.

 

إنها مشاهد البدايات الغامضة التى يود هؤلاء المتطوعين للسفر الذين أبدوا إستعدادهم لترك كوكب الأرض للأبد وبصفة نهائية وعن طيب خاطر إعادة تمثيلها بحيث يكونوا هم أبطالها الجدد، هل هكذا يمكن أن تكون قد بدأت حكايتنا؟! تذكرتين ذهاب فقط بدون عودة لرجل وامرأة إلى كوكب الأرض القاحل؟! وهل ما نظنه نحن تفاحة لم يكن سوى تذكرة، تذكرة ذهاب بدون عودة!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات