.

هل كان النبى متسامحًا كريمًا عفوًّا أم غير ذلك؟ مَن يسئ إلى النبوة بحق: الغرب أم نحن؟

Foto

كل هذه الأطراف وللعلم هى فى أبواب مختلفة وليست قريبة من بعضها، بحيث تتركها هناك فتقابلك هنا، حتى تخرج من قراءة البخارى وأنت معبأ ومهيأ للقيام بأبشع الممارسات ضد الآخرين الذين تراهم مجرمين من وجهة نظرك يستحقون مثل هذا العقاب


3018- حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضى الله عنه- أَنَّ رَهْطاً مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النَّبِىِّ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْغِنَا رِسْلاً. قَالَ «مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلاَّ أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ». فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِىَ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِىَّ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِىَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَسَعَوْا فِى الأَرْضِ فَسَاداً. أطرافه 233، 1501، 4192، 4193، 4610، 5685، 5686، 5727، 6802، 6803، 6804، 6805، 6899- تحفة 945.


روى الحديث ثلاث عشرة مرة بأسانيد مختلفة، وربما باختلاف طفيف، ما ظنكم عندما يقرأ هذا الحديث شخص غير مسلم، ونحن نتحدث عن نبى الرحمة ونبى السلام ونبى العدل، ونتحدث عن موقفه مع هند بنت عتبة قاتلة عمه حمزة، التى عفى عنها عندما دخل مكة فاتحًا، ونتحدث عن وصاياه فى الحرب بأن لا يقتلوا امرأة ولا طفلًا ولا يقطعوا شجرة، ونتحدث عن حديثه فى دخول امرأة الجنة فى كلب، ودخول امرأة النار فى هرة، لأنها عذبتها، ونتحدث عن عفوه مع قريش وهم مَن قتلوا آل ياسر وعذبوا بلالًا وأبا جندل وأبا بصير وأخذوا أموالهم ودورهم، وآذوا النبى ذاته؟! وهذه مشكلة رجال المؤسسة الرسمية عندما يستدعون مواقف التسامح والرحمة، وماذا يقولون فى هذا الحديث؟! فإذا سألتهم يصيبهم الحرج، لأنهم من أبناء مدرسة السند لا المتن، فلا يردون حديثًا من هذا النوع، رغم أن رده ليس فيه شىء كما أسلفنا، ولكنها المدرسة التى تخرجوا فيها، فيأخذوا بمبدأ اللف والدوران واللعب بالألفاظ، والالتفاف على اللغة والتأويلات الفارغة، وهذا الحديث يتحدث عن قسوة مفرطة، يتحدث عن إحماء المسامير، وسمل الأعين وعن قطع الأيدى والأرجل وعن تركهم يستسقون فلا يسقون، ليكون هذا مبررًا لزبانية التعذيب أن يفعلوا ما يشاؤون، وكأنهم يقتدون بسنة نبيهم، حاشا لله أن يكون النبى الكريم مارس هذه القسوة، وإذا كان القتل واجبًا، فما الداعى للمثلة للتعذيب، خصوصًا أن النبى الكريم قد نهى عن المثلة فى حديث واضح صريح، فكيف ينهى عن المثلة، وهو إيذاء الجثمان بعد الموت، فما بالك بإيذاء الجثمان قبل الموت؟!

5516- حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِىِّ، أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ. طرفه 2474- تحفة 9674.

5685- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ مِسْكِينٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاساً كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آوِنَا وَأَطْعِمْنَا فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ. فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِى ذَوْدٍ لَهُ فَقَالَ «اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا». فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِىَ النَّبِىِّ وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ فِى آثَارِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ سَلاَّمٌ فَبَلَغَنِى أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لأَنَسٍ حَدِّثْنِى بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِىُّ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا. فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ. أطرافه 233، 1501، 3018، 4192، 4193، 4610، 5686، 5727، 6802، 6803، 6804، 6805، 6899- تحفة 437- 160/7.

واضح أن الحجاج كان يبحث عن مبرر للإيذاء والإيذاء بوحشية، وهذا أنس قد وجد له المبرر، فهل نستمر فى بث هذا الهراء على أنه من ثوابت الدين، ولماذا نتحدث إذن ونقول إن التعذيب جريمة ويجب مناهضتها، إذا كان هذا تعذيب على سنة الله ورسوله كما يدَّعون حسبنا الله ونعم الوكيل.

كل هذه الأطراف وللعلم هى فى أبواب مختلفة وليست قريبة من بعضها، بحيث تتركها هناك فتقابلك هنا، حتى تخرج من قراءة البخارى وأنت معبأ ومهيأ للقيام بأبشع الممارسات ضد الآخرين الذين تراهم مجرمين من وجهة نظرك يستحقون مثل هذا العقاب.

والعالم الآن يموج بحراك كبير بعد أحداث جريدة «شارلى إبدو»، وقد انتوى كتاب كثر السخرية من الرسول عمدًا، وربما قادم فى المستقبل أفلام سينمائية عن الرسول، ونحن نتذكر الفيلم المسىء الذى تم ترويجه من فترة سابقة وأثار جدلًا كبيرًا، وأنا أتساءل اليوم: لو أخذ أحد كتَّاب السيناريو هذا الحديث وصاغ مشهدًا تمثيليًّا، الرسول يتكئ على عرش له وقد أتى بهؤلاء الرجال، وتم ربطهم فى جذوع النخل وأتى السيافون ويأمرهم الرسول بقطع الأيدى والأرجل، والرجال يصرخون ويطلبون العفو، ولا يستجاب لصراخهم، ولا مانع فى هذه اللحظة، أن يظهر المسلمون بحواجبهم الغليظة ووجوههم العابسة، ونظراتهم الحادة، كما كنا نفعل فى كفار قريش فى أفلامنا، فليس من المنطقى أن نأتى برجل وديع نصف عينه مغلقة ورعًا وإيمانًا يتحدث بصوت منخفض وقلب مطمئن؟! فلا أعتقد أنه يتوافق مع هذا المشهد، وبعد ذلك يحمى أحدهم السكين ويمر على أعينهم واحدًا تلو الآخر وهم يصرخون، ولا مانع أن يتحرك المخرج بكاميرته لمشهد رسول الله وهو متكئ يأكل بعض الفاكهة الموضوعة أمامه، أو خروفًا مشويًّا وهو يستمتع بهذا المشهد، وبعد ذلك يلقون فى مكان متسع تحت الشمس المحرقة، ويبدو عليهم آثار الألم والعرق والعذاب، وهم عمى مقطوعو الأيدى والأرجل، ثم يطلبون الماء من كثرة العطش ولا يسقون، ولا مانع أن يجعل المخرج أحدهم يأتى بزير من الماء ويسكبه أمام أفواههم وهم يسمعون صريرها دون أن يروها، لأنهم عمى ويحاولون الحراك لالتقاطها على بطونهم، لأنهم بلا أيدٍ ولا أرجل، ويلفظوا أنفاسهم الأخيرة مع ضحكة مجلجلة شريرة بصدى صوت تختم هذا المشهد، ويكتب المخرج فى الهامش أن هذا المشهد مأخوذ من كتاب يسمى «البخارى»، وهو أهم كتاب بعد القرآن عندهم (المسلمين) ويكتب صفحته ورقمه، ووقتها سيخرج المسلمون غاضبين، إنها الإساءة للنبوة ويحاصرون سفارة أمريكا، لأن الفيلم من إنتاج هليوود.. وقتها سأنزل لأحاصر سفارة البخارى فى القاهرة!

ننتقل لحديث آخر مثير للسخرية والضحك
7116- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِى الْخَلَصَةِ». وَذُو الْخَلَصَةَ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِى كَانُوا يَعْبُدُونَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ.

نؤكد ما قلناه سابقًا، كل أحاديث الغيب أرفضها استنادًا إلى حديث أم المؤمنين عائشة الذى ذكرناه سابقًا من الأحاديث المريبة التى رويت عن أبى هريرة، فهو يتحدث عن علامة من علامات الساعة، وهو يتحدث عن إله لقبيلة دوس يسمى ذى الخلصة، وللعلم فقبيلة أبى هريرة هى قبيلة دوس، وهو يتحدث عن مؤخرات النساء التى ستصطدم من التزاحم فتضطرب.

لا تصلح اللغة ولا التعابير أن تكون نبوية، ناهيك بأن هذا الأمر انتهى تمامًا ولا مكان لتلك القبيلة، ولا مكان لهذا الإله، من عهد النبوة نفسه، أو ربما فى عهد الراشدين تم تحطيم هذا الإله، وما علاقة الساعة بمؤخرات نساء دوس؟! ألم يكن يكفى أن يقول تتزاحم نساء دوس على ذى الخلصة؟! أعتقد أن مختلق تلك الرواية، مضطرب نفسيًّا، أو فلنقل مضطرب جنسيًّا، لا أقصد أبا هريرة، فربما تكون قد دست عليه من أبى اليمان أو من شعيب أو من الزهرى المذكورين فى السند، وتداعب مخيلته بشكل دائم مؤخرات النساء، مما دفعه وهو يختلق الرواية أن يدس بها تعابير من عقله الباطن الملىء بالهواجس الجنسية والنفسية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات