.

أنتم والكوكب.. واحد

Foto

يتخلص الكوكب من الماء عن طريق التكثف والتبخر لتتكون السحب قبل أن تعود للأرض مرة أخرى على هيئة أمطار


يغطى الماء نسبة 72% من مساحة سطح كوكبنا الجميل بينما يتكون جسمنا فى الأساس من الماء بنسبة حوالى 70%. إذن، نحن والكوكب نشترك فى نسبة المياه التى تتكون منها أجسادنا، إذن نحن والكوكب لسنا سوى وجهين مختلفين لنفس العملة، لسنا سوى حكاية درامية واحدة عمودها الفقرى هو الماء.

 

يتخلص الكوكب من الماء عن طريق التكثف والتبخر لتتكون السحب قبل أن تعود للأرض مرة أخرى على هيئة أمطار، ونتخلص من الماء فى أجسامنا عن طريق العرق والتبول اللذين يتبخرا فى النهاية شأنهما شأن باقى المياه على الكوكب، ليعودا على هيئة مطر، ثم نعوض الفاقد من المياه عن طريق شربنا لمياه أخرى نعرقها ونتبولها مرة أخرى وهكذا.

 

يتغير شكل وتكوين الكوكب طوال الوقت حيث تتحرك قطع اليابسة التى تتكون منها القارات وسط المياه المحيطة بها بشكل مستمر لتصطدم ببعضها البعض وتتشكل قارات جديدة وتنتهى قارات أخرى قديمة. ويتغير شكل الإنسان أيضاً طوال الوقت وتتحرك خلاياه وأنسجته وسط المياه التى يتشكل جسدنا فى الأساس منها لتخلق فى النهاية شكلاً جديدًا، وهو ما اعتدنا أن نسميه تقدمًا فى السن بينما هو ليس تقدمًا فى السن أو اختلافًا فى الشكل بقدر ما هو إعادة تفنيط لنفس أوراق الكوتشينة البشرية، لهذا يتعجب الناس دومًا من شخص لا يختلف شكله مع الزمن.

 

يغضب الكوكب فينفجر غضبه فى وجوهنا على هيئة براكين تطلق حممها الغاضبة التى قد تقتل، ويغضب الإنسان فينفجر غضبه فى وجوه الآخرين على هيئة مزاج عصبى حاد ومضطرب قد يكون قاتلاً هو الآخر فى بعض الأحيان شأنه فى ذلك شأن البراكين وربما أسوأ.

 

ينفطر قلب الكوكب فتتشقق يابسته وتحدث الزلازل المدمرة والإنهيارات الصخرية العنيفة، وينفطر قلب الإنسان فتتشقق روحه ربما بشكل أعنف من تشققات الأرض نفسها وتحدث الزلازل النفسية المدمرة الإنهيارات العصبية الحادة.

 

نحن أنفسنا الكوكب ذاته، نحن والكوكب لسنا سوى وجهان لعملة واحدة، نبكى فنصبح أشبه بأمطار الشتاء، ثم نبتهج فتصبح الدنيا ربيع والجو بديع، ثم تتملكنا مشاعر النزق الناجمة عن شدة الحرارة وتدعونا جذورنا المائية إلى عناق البحار والمحيطات فندع أنفسنا للمياه ولشمس الصيف، ثم نضطرب وتتلخبط مشاعرنا ونتأرجح بين مشاعر وأحاسيس شتى فيأتى الخريف بكل اضطراباته وأوراق أشجاره الصفراء المتساقطة.

 

لاحظوا أن السماء عندما تمطر لا نعرق لشعور أجسادنا بالبرودة، بينما عندما نشعر بالحرارة ويبدأ جسمنا فى التعرق لا تمطر السماء، إنه نوع من تقسيم المهام بيننا وبين الكوكب، وهو التقسيم النابع من أننا فى الأساس واحد، فى الشتاء تتكفل السماء بالمطر بينما فى الصيف تتكفل أجسامنا بالعرق، وهكذا.

 

لاحظوا أيضًا أن أجسامنا تشعر بشعور أفضل إذا امتزجنا مع الكوكب ونمنا أثناء الليل بينما تشعر أجسادنا بالإرهاق إذا خالفنا نواميس الكوكب ونمنا أثناء النهار، إنه دليل آخر على أننا نحن الكوكب ذاته، نأكل على مدار أعمارنا أشياء كثيرة ثم نموت فيسترجع الكوكب ما أعطانا إياه، ويأكلنا نحن أنفسنا ويهضمنا ونمتزج معه بشكل فعلى وملموس لتعيد الكرة نفسها مرة أخرى

.

ما نعرفه عن الفضاء الكونى الشاسع الممتد حتى الآن من معلومات لا يزيد عن نسبة 20% بينما ال 80% الباقية عبارة عن مساحة سوداء شاسعة، وما نعرفه عن قدراتنا البشرية لا يزيد عن نسبة 20% برضه بينما ال 80% الباقية عبارة عن منطقة نفسية مجهولة بداخلنا لم نستطع بعد التعرف على ما تحتويه من قدرات هائلة وكامنة بداخلنا تبدو تجلياتها واضحة على هؤلاء الذين نعتبرهم يتمتعون بقدرات خاصة مختلفة عن باقى البشر، كشخص يثنى العملة المعدنية بجفونه أو يجر عربة نقل كبيرة بخصلات شعره أو فقير هندى يحبس نفسه تحت الماء لمدة 45 دقيقة كاملة ثم يخرج بعدها صاغ سليم شأنه فى ذلك شأن أى سمكة ولدت وعاشت وماتت فى مياه المحيط. إذن، نحن والكون بأكمله الذى يعتبر كوكبنا الأرضى أحد مكوناته لسنا سوى وجهين مختلفين لنفس العملة

.

نحن والكوكب والكون لسنا سوى صور مختلفة لنفس الكيان، لهذا إذا أردتم الكون جميلاً، كونوا أنتم أولاً جُمال، ففى اللحظة التى ترضون فيها عن أنفسكم وتشعرون بجمالكم الإنسانى سوف ترضون أيضاً عن الكوكب وعن الكون بأسره وتشعرون بجماله، والعكس صحيح.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات