.

لعبة المقص والقلم

Foto

هل احتاج الفقهاء لآيات من القرآن الكريم حتى يستدلوا بها على قداسة كل الأخبار والروايات والأحاديث المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم؟


لعبة المقص والقلم لعبة قديمة قدم فعل الكتابة ذاتها، يمكن للقلم أن يكتب ما شاء ويمكن للنصوص أن تنزل من السماء كيفما أرادها الله أن تكون لتقدم للناس فلسفة للسلوك، لكن أصحاب المصالح وهؤلاء الذين يقتاتون على قداسة وهمية يصدرونها عن أنفسهم، لابد لهم من مقص يأتى لهم بما يحتاجون بالتحديد ويجتزئ لهم الأفكار حتى يتمكنوا من استنطاق النص لأن هذا الاستنطاق لن يتم إلا لو اقتطع النص وبالتالى الفكرة من سياقها وتم إطلاق ما تحمل من معنى، هذا بالإضافة إلى كل ما لفق من روايات وأحاديث مكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم، اعتمد عليها هؤلاء المنتفعون تجار «الدين» حتى تربح تجارتهم، لكن هذه الأحاديث و«الروايات» كان لابد لها من نص قرآنى مستنطق يقول بقداستها فى البداية، فجاء دور المقص فى هذه الحالة ليأتى لهم بآيات مجتزأة لن يلتفت الناس لمعناها الحقيقى فاستدلوا على قولهم بقداسة الروايات والأحاديث واعتبارها مصدرا للتشريع بقوله تعالى «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا»، وأيضا بقوله تعالى «وما ينطق عن الهوى»، من سورة النجم.

 

وإذا ما قرأنا الآيتين داخل السياق متجاهلين ما قاموا به من قص واجتزاء فسنجد:

أولا: الآية الأولى وهى جزء من الآية السابعة من سورة الحشر لا تتحدث عن أقوال أو أخبار أو أخلاق أو تشريعات نأخذها عن الرسول أو نتركها إذ تركها، لكنها تتحدث عن تقسيم لغنائم حرب ناتجة عن إحدى الحروب التى اضطر الرسول صلى الله عليه وسلم لدخولها مع إحدى القبائل اليهودية بعد اختراقهم لمعاهدة السلم القائمة بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، فيقول تعالى، بسم الله الرحمن الرحيم «ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه ونهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب». صدق الله العظيم «الحشر: 7».

 

فلو تدبرنا الآية السابقة لوجدنا أنها تؤصل لمبدأ من العدل والمساواة فى قسمة الغنائم فتكون لله فى المقام الأول ولرسوله حق تقسيمها فيعطى منها لليتامى والمساكين وابن السبيل، ثم يذكر القرآن السبب فى إيجاز وإعجاز «كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم» أى حتى لا تُعطى وتُتداول بين الأغنياء منكم فقط، الآية محاربة إسلامية رفيعة الشأن لمفهوم الطبقية والفجوات بين الناس حتى يتحقق العدل ومن هنا قال تعالى «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» أى ما أعطاكم من نصيب وليس ما قال من الأخبار المنسوبة إليه والتى سميت بالأحاديث فى ما بعد.

 

ثانيا: الاستدلال الآخر الذى تم اجتزاؤه من سورة النجم «وما ينطق عن الهوى» الآية المذكورة نزلت تخاطب قريش فى بداية الدعوة عند تكذيبهم لما يقوله لهم محمد عليه الصلاة والسلام من قرآن وعدم اعتباره وحيا من عند الله، فنزلت الآيات تتكلم بكل وضوح عن القرآن بالتحديد ولا شىء آخر مع القرآن، بسم الله الرحمن الرحيم: والنجم إذا هوى.

ما ضل صاحبكم وما غوى.

وما ينطق عن الهوى.

إن هو إلا وحى يوحى. صدق الله العظيم.

 

السورة تخاطب المكذبين من قريش برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم وما يبلغهم به من وحى، ولا تتحدث بأى حال من الأحوال عن كل ما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم، بالإضافة لذلك فعل النطق بشىء هو التبليغ به وهو ما يختلف عن القول به والذى يكون من أفكار الشخص نفسه، أما عندما يكون كلام يتم التبليغ به فيصير نطقا وتفصيل القرآن للناس لهدايتهم ولا شىء غيره واعتراف الرسول ببشريته أمر واضح جدا فى القرآن الكريم.

 

بسم الله الرحمن الرحيم.

كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون.

بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون.

وقالوا قلوبنا أكنة مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون.

قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلىَّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين.

صدق الله العظيم «فصلت: 1-4».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات