.

البخارى يشكك فى صحة القرآن الكريم!!

Foto

هل أكل الداجن آية الرجم وآية الرضاع كما روى البخارى عن السيدة عائشة؟ وهل نسى الرسول آيتين أنزلتا عليه وتذكرهما بالصدفة حين سمعهما من رجل يصلى؟ وهل يحتوى القرآن الذى أمر عثمان بتدوينه كل التنزيل.. أم ما تم التوافق عليه فقط؟


فى كتب الأحاديث النبوية توجد أحاديث سندها صحيح تقول إن القرآن الذى نعرفه الآن ليس هو بالضبط الذى نزل على محمد رسول الله، وهو الأمر الذى يضع المسلم أمام أمرين لا ثالث لهما: إما أن يؤمن بالقرآن ولا يعتبر كتب الأحاديث مرجعًا يعتد به، بل مجرد اجتهادات لجمع مادة يُعتقد أنها صدرت عن الرسول قولاً أو فعلاً، فيقبل ما يقبله المنطق ويرفض ما يرفضه، أو أن يصدق كتب الأحاديث أن القرآن لم ينسخ كله.. من تلك الأحاديث ما روى عن عائشة بنت أبى بكر زوج النبى وأم المؤمنين أن سورة الأحزاب بشكلها المعروف الآن هى ثلث السورة الأصلية، وثمة روايات أخرى تؤيدها، ومنها الحديث الوارد فى صحيح مسلم باب التحريم بخمس رضعات، رقم 1452: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت: كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفى رسول الله وهن فيما يقرأ من القرآن.

 

وورد عند ابن ماجة برقم 1944: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة عن عائشة وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قال: لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرًا، ولقد كان فى صحيفة تحت سريرى، فلما مات رسول الله وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها. و«داجن» تطلق على الحيوانات والطيور التى تُرَبَّى بالبيوت، وفى روايات أن الذى أكل الصحيفة عنزة.

و«هذا الحديث رواه الإمام ابن ماجة 1/ 625 والدارقطنى 4/ 179 وأبو يعلى فى مسنده 8/ 64 والطبرانى فى معجمه الأوسط 8/ 12 وابن قتيبة فى تأويل مختلف للحديث، وأصله فى الصحيحين، وأورده ابن حزم فى المحلى 11/ 236 وقال هذا حديث صحيح.. «مركز الفتوى/ شبهات حول القرآن الكريم».

 

مع الأخذ فى الاعتبار أن عائشة هى التى روت أحاديث رضاع الكبير الواردة فى الكتب العمد فى رواية الأحاديث، ففى صحيح مسلم برقم 1453 عنها أن سالمًا مولى أبى حذيفة كان مع أبى حذيفة وأهله فى بيتهم، فأتت- تعنى ابنة سهيل- النبى فقالت: إن سالمًا قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا، وإنه يدخل علينا، وإنى أظن أن فى نفس أبى حذيفة من ذلك شيئًا- وفى رواية قالت إنه ذو لحية-، فقال لها النبى: أرضعيه تحرمى عليه ويذهب الذى فى نفس أبى حذيفة، فرجعت، فقالت: إنى قد أرضعته فذهب الذى فى نفس أبى حذيفة.

 

وفى رواية أن ابن أبى مليكة سمع الحديث من القاسم بن محمد بن أبى بكر، وأنه مكث سنة لا يحدِّث به «لغرابته بالطبع ولا معقوليته» حتى لقى القاسم فقال له: لقد حدثتنى حديثًا ما حدثته بعد، فقال: فما هو؟ فأخبرته، قال: فحدثه عنى أن عائشة أخبرتنيه.. وفى أخرى أن أم سلمة قالت لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذى ما أحب أن يدخل علىَّ، فقالت عائشة: أما لك فى رسول الله أسوة؟ وروت لها حديث سهلة بنت سهل.. وهو ما يُفهم منه أن أم المؤمنين فعلت هذا.. وروى عن أم سلمة أن سائر أزواج النبى رفضن أن يدخل عليهن أحد بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة إن هى إلا رخصة أرخصها النبى لسالم خاصة.. وهو ما يشير إلى وجود تلك الرخصة بالفعل، وإن رفضها العقل، ويثير سؤالاً حول اقتصارها على سالم، فماذا لو ذهب إلى النبى غير سهلة بنفس الرواية، ألم يكن يرخص لها نفس الرخصة؟

 

على أى حال ما يهمنى هنا من حديث الرضاع، أن السيدة عائشة تقول إنه شُرِّع بآية فى القرآن نزلت على رسول الله بعشر ونسخت إلى خمس، وأن الداجن أكلتها وهم مشغولون بوفاة النبى، فالتبصر فى الأمر يجعل العقل يرفضه تمامًا، إذ لو كانت الآية نزلت بالفعل، فكيف لا يعرف بها غير عائشة من بين المسلمين وصحابة النبى جميعًا؟ وكيف لم يعرف بها غيرها من زوجات النبى؟ ثم إن كون الآية نسخت فهذا معناه وجود آيتين لا واحدة، وأن الفاصل الزمنى بينهما- عقلاً- يكون كبيرًا، ويقول الحوينى فى حديث له إن النسخ تأخر جدًّا حتى لم يعلم به الصحابة، وهو معناه أنهم كانوا يعلمون بالتنزيل الأول، ثم: إنهم من الممكن ألا يكونوا عالمين بكل ما أنزل على النبى؟! وهو ما يجعل الأسئلة السابقة حادة ومهمة، كما يصح السؤال: هل استخدمت أم المؤمنين تلك الرخصة كما يبين من خلافها مع زوجات النبى؟

 

كما ورد فى «فتح البارى شرح صحيح البخارى»، رقم 2512 عن عائشة- أيضًا- قالت: سمع النبى رجلاً يقرأ فى السجد، فقال: رحمه الله، لقد أذكرنى كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا، وزاد عباد بن عبد الله عن عائشة- كذلك-: تهجد النبى فى بيتى، فسمع صوت عباد يصلى فى المسجد، فقال: يا عائشة: أصوت عباد هذا؟ قلت: نعم، قال: اللهم ارحم عبادًا.. وفى شرح النووى قال إن «العلماء» اختلفوا حول جواز نسيان النبى، ففريق قال إنه يمكن أن ينسى لأنه بشر، وفريق قال إنه يمكن أن ينسى لكن ليس فى أمور التبليغ.

 

إن المنطق السليم يقف إلى جانب أنه من المستحيل أن ينسى النبى آيات أنزلت عليه ويتذكرها بمحض صدفة، وإلا سألنا: هل لم يبلغها على الإطلاق أم بلَّغها ونسيها؟ وإن كان لم يبلغها فمن يضمن أنه لم ينس آيات أخرى ولم يذكِّره بها أحد؟ وإن كان بلَّغ ونسى، فلماذا لم يتذكرها غيره؟ ألم يرو أنه كان يملى الوحى أولاً بأول ويشير إلى وضع ما أنزل فى مكانه؟ وماذا عما ورد من أنه كان يعرض القرآن على جبريل كل رمضان.. هل كان لا يعرض ما نسيه؟ أم كان يتذكر قبل العرض؟ هذه كلها أسئلة شائكة تحتاج إلى بحث.

 

إن وجود تلك الأحاديث فى الكتب الكبرى، والقبول بها ضمن تقديس الأحاديث واعتبارها مصدرًا للتشريع، بل واعتبار صحيح البخارى أصح كتاب بعد القرآن الكريم، يقودنا إلى أن القرآن الكريم بشكله المعروف منذ عثمان بن عفان حتى اليوم، ليس بالضرورة هو «كل» ما تنزل على الرسول من آيات، وإنما ما تم التوافق عليه بين الأربعة الذين تولوا جمعه ونسخه، وإن سكوت الباحثين عن هذا ليس معناه أنه ليس موجودًا، ولكنه يدخل ضمن إطار التسليم بما هو كائن وعدم فتح المغلق حتى لا يصعب إغلاقه مرة أخرى، وهذا منطق معوج فى تقديرى، خصوصًا أننا نتحدث عن الدين الخاتم، وعن كتاب أنزله الله وأملاه إملاءً على رسوله.

 

كما أن اللافت أن السيدة عائشة قاسم مشترك فى كل تلك الروايات، فهى التى ذكرت أن سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة وتم حذف ثلثيها فى تدوين عثمان، وهى التى روت أن آية الرجم والرضاع أكلتها الداجن، وهى التى روت أحاديث إرضاع الكبير، وهى التى يروى عنها أنها كانت ترسل الشباب الذين يأخذون منها الحديث إلى أخواتها ليرضعوهم قبل أن تجالسهم، ثم إنها- بعد ذلك- خاصمت عليًّا وخرجت عليه مع بعض المبشرين بالجنة، وشاركت فى الحرب ضده فى موقعة الجمل، ثم إن كل الذين لا تعجبهم تلك الأحاديث من المحدثين يشككون فى سندها أو يقولون إنها مدسوسة أو من الإسرائيليات، فإن وجد حديث واحد مشكوك فيه فى البخارى- على سبيل المثال- فهل يمكن الاطمئنان إليه بالمطلق؟ لا أظن هذا، ثم أين الإحكام الذى يتحدثون عنه فى الجمع والاختيار والاختبار إذا كان بالكتاب تلك الأشياء؟ أظن أن الأسئلة تحتاج إلى إجابات دون اتهام الذين يطرحونها بالكفر أو الزندقة.. إلخ تلك الاتهامات.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات