.

كتب أحاديث الصحابة

Foto

إذا كان علم الحديث يهتم بالسُّنة النبوية لماذا جمع مأثورات الصحابة؟ هل إقرار الرسول قول الصحابى يعنى صلاحيته لأى زمان ومكان؟


آلاف وآلاف الصفحات سودها من يظنون أنفسهم يناصرون النبى محمد عن طريق تقديسهم أقوالا ملحقة به ظنية الثبوت فى أغلبها، تحدثوا فيها عن أهمية تدوين ما قاله -صلى الله عليه وسلم- لكونه، فى رأيهم، مفصلًا وموضحًا ومكملا لكتاب الله الحكيم، وحاولوا بشتى طرق ووسائل الإقناع إثبات أن السُّنة وحى من عند الله، لا رأى واجتهاد النبى الكريم، وبالتالى لابد أن تكون مصدرًا للتشريع الدنيَوى والدينى.

 

وفكرة اعتبار السُّنة وحيًا من عند الله سبق وناقشناها على صفحات هذه الجريدة بشكل أكثر تفصيلا، وأثبتنا أن آيات سورة النجم «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى…» المستند إليها أتباع ذلك الاعتقاد، لا يعنى بها الله كامل ما تحدث به نبيه المختار فى عمومه، لكن المقصد خاص بما نقله عن ربّ العزة سبحانه، وذلك من خلال إيضاح الفرق بين النطق والقول فى آيات التنزيل.

 

ورغم عدم اقتناعى التام بمنطقهم، فإننا سنسير معهم ونرى كيف ناقضوا ما قالوه وجاهدوا لترسيخه فى أذهان عامة المسلمين، فإذا كان الله أوحى إلى نبينا محمد كل ما قاله على امتداد ثلاث وعشرين سنة هى كل الفترة التى قضاها رسول الله فى الدنيا، وعلى هذا الأساس يتحتم على أتباعه -ونحسب أنفسنا منهم- كتابة وحفظ ونقل وتدارس والأخذ بما يصل إليهم من سُنته القولية أو الفعلية، إذا كان ذلك كذلك فليقُل لى أحدكم: لماذا تم جمع كل هذه الأقوال المنسوبة لأصحاب الرسول؟! هل ما قالوه أيضًا وحى من عند الله أو كان الدين ناقصًا وعهد الخالق إليهم بإكماله؟ وحتى أوفر عليك مشقة البحث عن إجابة السؤالين فى كُتب علم الحديث أو لدى كهنته، فما ستجده فى جعبتهم حُجتان: الأولى أن كثيرًا من تلك الأقوال والأفعال وقعت فى حياة الرسول ولم ينكرها عليهم، وهذا يُعد موافقة منه وإقرارًا بصحتها وباقى ما قالوه شهده كبار الصحابة بعد وفاة صاحبهم المعصوم، وإن لم يجمعوا على صحتها، فبعضهم وافق وهذا سند قوى على جواز الأخذ به. أما الحُجة الثانية، فهى أن هؤلاء الصحابة الواسطة التى انتقل إلينا الدين من خلالهم فكيف لا نصدقهم ونحذو حذوهم وهم من عايشوا صاحب الرسالة وخاتم الأنبياء؟!

 

بالنسبة لدليلهم الأول فأنا معهم تمامًا فى أن عدم استنكار الرسول ما قالوه أو فعلوه يعتبر موافقة منه، لكن من أين أتوا بأن هذا الإقرار غير المباشر يتجاوز زمان ومكان الموقف الذى قال فيه الصحابى ما قال؟ وبخصوص دليلهم الآخر فإننا نشهد أنهم نقلوا الدين وأدوا ما عليهم وبالفعل نصدقهم فى ما وصلنا من خلالهم سواءً تواتر كتاب الله أو سُنة نبيه، لكن يبقى السؤال: ما علاقة ذلك بأن نقطع مسافة 1400 سنة إلى الوراء لنلتقط آراءهم فى مسألة تواجهنا الآن؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات