.

الأرضيون خارج المجموعة الشمسية

Foto

إد ستون".. كبير العلماء ببرنامج "فوياجر 1" لسبر غور الفضاء، الرجل الذى يقف فى الأساس وراء ذلك المشروع العملاق


منذ حوالى عام أعلنت وكالة الفضاء ناسا عن ذلك الحدث التاريخى المتمثل فى عبور المسبار الفضائى "فوياجر 1" خارج بوابة المجموعة الشمسية أخيراً بعد رحلة فضائية دامت لمدة 36 عاماً بحالهم، ليصبح أول شىء من صنع الإنسان يصل إلى تلك النقطة البعيدة فى الفضاء، ويعبر نطاق المجموعة الشمسية مغادراً إياها إلى الفضاء المجهول الذى لم تطأه آلة من صنع إنسان من قبل، حاملاً معه عدة رسائل من كوكب الأرض إلى كائنات فضائية قد تكون تحيا حياتها الخاصة خارج نطاق مجموعتنا الشمسية بدون تلك الشمس التى لا نستطيع الحياه بدونها، والتى إذا ما اقتربت زيادة عن اللزوم نحترق، وإذا ابتعدت أكثر مما ينبغى نتجمد، بينما إذا اختفت نختفى ونموت...

 

"إد ستون".. كبير العلماء ببرنامج "فوياجر 1" لسبر غور الفضاء، الرجل الذى يقف فى الأساس وراء ذلك المشروع العملاق، والذى آمن ذات ظهيرة أحد أيام عام 1977 أثناء متابعة خطوات إطلاق المسبار من قاعدته الأرضية إلى الفضاء أنه سوف يصل يوماً ما إلى خارج نطاق المجموعة الشمسية ليمكننا من معرفة ما لم نكن نعرفه من قبل، آمن الرجل بالحلم الذى منحه عمره بأكمله، لتكتمل دائرة حلمه بعد 36 عاماً من العمل والإنتظار الذى لا يعرف الكلل أو الملل أو اليأس أو الإحباط.

 

فى تقرير إخبارى عن الحدث على شاشة BBC تظهر صورة قديمة أبيض واسود للرجل عندما كان لا يزال شاباً وهو يخطط لمشروعه الضخم ويشير بمنتهى الجدية إلى سبورة ممتلئة بالأرقام والمعادلات المعقدة، تعقبها صورته الآن وقد اِبيَضّ شعره واِصَلَعّ وتحول إلى رجل عجوز، وهو يتحدث بفرحة طفولية عن إتمام خروج مسباره الفضائى الحبيب خارج نطاق مجموعتنا الشمسية، وانطلاقه نحو آفاق جديدة لم تطأها آلة بشرية من قبل، حيث يؤكد أنها "رحلة لا تقل أهمية عن دوران أول مركبة حول الأرض أو خطوات الإنسان الأولى على القمر".

 

على مدار السنين الماضية كانت "فوياجر 1" ترسل للأرض العديد من الصور الشهيرة بالنسبة لنا جميعاً، "كصور الهالات المحيطة بزحل، وصور كوكب الأرض من حيث يبدو كنقطة صغيرة زرقاء وضئيلة وشاحبة".

 

وفيما يخص مهمتها بعد خروجها من نطاق المجموعة الشمسية، فهى تتمثل فى تزويد الأرض بالمزيد من المعلومات والصور والأصوات الآتية من الفضاء النجمى البعيد غير المُكتَشَف بعد، هذا بالإضافة إلى تزويدها بعدة رسائل صوتية مسجلة بعدة لغات للدعوة إلى الصداقة والسلام من سكان كوكب الأرض إلى من يهمه الأمر فى الفضاء البعيد، كما أنها مزودة أيضاً بمعلومات عنا وعن كوكبنا لمساعدة أى كائن فضائى يكون بيلعب على شط الكوكب بتاعه، ويلاقى المسبار قدامه، فى التعرف علينا وعلى حضارة كوكبنا الأرضى.

 

وهنا يبرز ذلك السؤال الذى لن تملك إزاء إجابته سوى الشعور بالعبث، فأما فيما يخص السؤال فهو.. "طَب المهمة دى مدتها قد إيه بالظبط"؟!.. وأما فيما يخص الإجابة فهى.. "ليست لها نهاية.. فالمسبار سوف يظل يتجول فى الفضاء إلى الأبد.. تلك هى مدته.. ربما ينفجر كوكب الأرض وتنتهى الحياه عليه بينما المسبار "فوياجر 1" لا يزال مستمراً فى رحلته الكونية الأبدية"!

 

والآن تصوروا معى مسباراً فضائياً من كوكب آخر ينتمى إلى مجموعة كوكبية أخرى تقع خارج نطاق مجموعتنا الشمسية وقد استطاع الوصول إلى كوكبنا الأرضى التعس حاملاً معه رسالة صداقة إلى من يهمه الأمر من الكائنات الفضائية اللى همه فى تلك الحالة احنا بالإضافة إلى معلومات عن الحضارة التى ينتمى إليها أصحاب المسبار؛ شكلهم وتكوينهم وطريقة تفكيرهم وثقافتهم ودياناتهم، طبعاً سوف تعتبرون حدثاً مثل هذا بمثابة نهاية العالم بالنسبة لنا!

 

وختامًا

أن نفيق من ذلك الوهم العبيط المتمثل فى أننا وحدنا فى ذلك الكون الشاسع والممتد إلى ما لا نهاية سوف يهدم تلات تربع التابوهات التى اعتدنا عليها وتعاملنا معها كمسلمات بينما هى مش مسلمات ولا حاجة، تصوروا أن نبلغ من السذاجة الحد الذى يجعلنا نرى أمامنا حضارتنا وهى تحاول الإتصال بالحضارات الفضائية الأخرى ثم نستبعد إمكانية حدوث المثل مع حضارات فضائية أخرى تبحث عنا بدورها وتحاول التوصل إلينا كما نحاول نحن!

 

إن كانت هناك حقيقة منطقية لم يتم إثباتها بعد بالدليل العلمى فى ذلك الكون فهى أننا لسنا وحدنا.. ذلك أمر شبه مؤكد.. لأننا لو طلعنا فى النهاية فعلاً لوحدنا سوف تكون الدراما الكونية ناقصة وبحاجة إلى تظبيط.. وهذا هو ما ننأى بالسيناريست الأعظم عنه.. إذ كيف يخلق الكامل دراما ناقصة؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات