.

علوم الحديث النبوى الشريف.. عبقرية القواعد.. وكارثية التطبيقات.. دعوة إلى التناصح

Foto

كيف حاد السلف عن القواعد التى وضعوها وخالفوها؟ وماذا ترتب على ذلك؟


هذا المقال للباحث الكبير الشيخ متولى إبراهيم، وليس لى فيه شىء سوى العرض فقط، متمنيًا التعامل مع دعوته بجدية ودرس يليقان بها.. فأترككم مع نص مقاله وما يدعو إليه.

 

1- أهدى هذا المقال إلى شيخ الأزهر ورئيس مصر ومفتيها، وملك السعودية ومفتيها، ورئيس إيران ومرشدها.

 

2- أهدى هذا المقال إلى علماء المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها، سُنة أو شيعة، سلفيين أو صوفية، زيديين أو إمامية أو إباضية أو غيرهم، لا سيما المتخصصين منهم فى علوم الحديث النبوى الشريف.

 

3- أهدى هذا المقال إلى هؤلاء جميعًا، معذرة إلى الله ولعلهم يتقون.

 

لقد كان سلفنا الصالح عباقرة حينما أبدعوا ووضعوا قواعد للتحقق من صحة الأخبار المنسوبة إلى النبى، صلى الله عليه وسلم، حيث اشترطوا لصحة الخبر المنسوب إليه، عليه السلام، أن يرويه الثقة عن مثله إلى منتهى السند بلا شذوذ، واشترطوا فى الثقة العدالة والضبط، واشترطوا فى المدلس التصريح بالسماع، وجعلوا الشذوذ أن يخالف الثقة الثقات أو من هو أوثق منه أو أن يخالف الخبر خبرًا أوثق منه.

المشكلة الكبرى كانت عند تطبيقاتهم هذه القاعدة الذهبية، إذ جاءت تطبيقاتهم كارثية فى أكثر من خمسة وتسعين بالمئة منها، فصححت أباطيل نسبوها إلى رسول الله كذبًا، ووضعوها على لسانه الشريف زورًا حتى جعلوه، صلى الله عليه وسلم، يقول: القرآن باطل؛ لأنهم جعلوه بهذه الأباطيل يلغى أحكامه ويخصص عموماته ويقيد مطلقاته ويفصل مجملاته، فصرنا نقرأ فى القرآن الكريم «لا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ» [2/ البقرة 256]، «لسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِر» [88/ الغاشية 22]، «مَا أَنتَ عَلَيْهِم بجَبَّار» [50/ ق 45]، «أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤمِنِين» [10/ يونس 99]، «مَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ» [18/ الكهف 29].

ثم نلتفت عن كل ذلك وننبذه وراء ظهورنا كأنه لا قيمة له ولا اعتبار، مقلدين مقدسين أشخاصًا عبيدًا غير معصومين توهموا أنه كله مُلغى بكذب خدعوا به غفلة وألقوه على لسان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زورًا، فجعلوه يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ويقول: «من بدل دينه فاقتلوه»، ويقول: «لا يقتل مسلم بغير مسلم»، وصرنا نقرأ فى القرآن الكريم قصة المرأة الملكة الوالية ولاية عامة على قومها وثناءه على أدب وصفها خطاب نبى إليها وحكمة رأيها فى شأن معالجته وبراعة سياستها شؤون قومها ومملكتها، مع سكوته التام فى معرض البيان عن استنكار ولايتها العامة استنكارًا لأنوثتها، وعدم الاستنكار سكوت، والسكوت فى معرض البيان بيان، إذ «قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ إنِّى أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ* إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ* قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أفْتُونِى فِى أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُون* قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ* قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ* وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ» [27/ النمل 29: 35].

ثم نلتفت عن كل ذلك وننبذه وراء ظهورنا كأنه لا قيمة له ولا اعتبار، مقلدين مقدسين أشخاصًا عبيدًا غير معصومين توهموا أنه كله مجبوب بكذب خدعوا به غفلة وألقوه على لسان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زورًا، فجعلوه يقول: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»، ويقول: «النساء ناقصات عقل ودين»، ويقول: «إنى رأيتكن أكثر أهل النار، تكثرن اللعن وتكفرن العشير»، وصرنا نقرأ فى القرآن الكريم «وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا» [4/ النساء 86]، «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا» [البقرة 83]، «وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ» [العنكبوت 46]. ثم نلتفت عن كل ذلك وننبذه وراء ظهورنا كأنه لا قيمة له ولا اعتبار، مقلدين مقدسين أشخاصًا عبيدًا غير معصومين توهموا أنه كله مقيد بكذب خدعوا به غفلة وألقوه على لسان النبى، صلى الله عليه وسلم، زورًا، فجعلوه يقول: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم فى طريق فاضطروه إلى أضيقه»، فى تغيير وتحريف واضح لنصوص القرآن عن غير مرادها لصالح هذه المرويات.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات