.

عتبات الجنة على خط الاستواء

Foto

وعى الكاتب بأهمية اللحظة التاريخية التى تمر بها مصر الآن، لحظة الصراع حول منابع النيل، وتهديد الأمن المائى المصرى


تأتى رواية «عتبات الجنة» للروائى فتحى إمبابى التى صدرت عن الهيئة العامة للكتاب، لتعبر عن وعى الكاتب بأهمية اللحظة التاريخية التى تمر بها مصر الآن، لحظة الصراع حول منابع النيل، وتهديد الأمن المائى المصرى، فهو يستلهم قصة الاثنى عشر ضابطًا الذين أُرسلوا من قِبَل الحكومة المصرية للذهاب إلى مديرية خط الاستواء والذين قاتلوا دفاعًا عن وادى النيل العظيم، ومديرية خط الاستواء المصرية التى قال عنها الأمير عمر طوسون: «إنها بما تحوى من منابع النيل ألزم لمصر من مدينة الإسكندرية».

 

تلك المديرية التى فتحها الجنود المصريون الذين اشتركوا مع أحمد عرابى فى صراعه ضد التدخل الأجنبى فى مصر، وبعد أن هُزم عرابى فى معركة التل الكبير أرسلت هيئة أركان الجيش المصرى ونظارة الرى والأشغال اثنى عشر ضابطًا لقيادة «بعثة للمساحة تقوم باستكمال عمليات رفع قطاعات أعالى النيل الأبيض وقياس تصرفاته حتى المنابع».

 

ذهبت البعثة كضمان لمصدر مياه مصر من المنبع إلى المصب. انتبهت مصر الخديوية مبكرًا للخطر الذى يمثله المد الاستعمارى وحاولت أن تضع الحواجز أمامه حفاظًا على أمنها القومى ومصالحها الحيوية.

ورغم صعوبة المهمة، «فلقد شقَّت مصر طريقها إليها بجنودها المصريين والسودانيين الأبطال، ذوى القوة والبأس.

حتى إذا فتحها الله عليهم، ورسخت أقدامهم فيها، وعملت أيديهم فى تطهير جوها وتمدين أهلها، أخرجتهم منها السياسة الماكرة وأبعدتهم عنها أبالستها».

 

قسّم إمبابى روايته إلى سبع عتبات، فى إشارة ما إلى الرقم «7» من مرجعية مقدسة، فكما خلق الله الدنيا فى ستة أيام، ثم استراح فى اليوم السابع، كذلك عتبات الجنة لدى إمبابى، سبع عتبات، ثم ختمها بعتبة سحرية مغايرة وظَّف فيها لغة النصوص الدينية. غادر الضباط الاثنا عشر فى رحلة تكشف تفاصيل الحياة فى وادى النيل ما بين مصر والسودان حتى يصلوا إلى أعالى النيل، وهناك أقاموا حكمًا مصريًّا خالصًا ساعدهم فيه جنود سودانيون، واستمر الحكم المصرى مدة عشرين عامًا كشف فيها الكاتب عن جهود الحفاظ على المديرية، وبخاصة بعد قيام الثورة المهدية فى السودان، لكن إنجلترا التى كانت قد احتلت مصر بعد فشل الثورة العرابية لن تسمح لمصر بأن تكون لها السيطرة على منابع النيل، فقد كانت طامعة فى ثروات مصر والسودان، فحاولت أن تهزم المديرية المصرية بالحرب مرة والحيلة مرة أخرى، حتى انتهى الحكم المصرى.

 

وإمبابى حين وظَّف التاريخ فى روايته كان يعى سلطة الكتابة الروائية التى تعيد كتابة ما هو مُهَمَّش ومُقْصًى فى الأحداث التاريخية، كذلك يعى سلطة الكتابة بصفتها ذاكرة مفتوحة تغوص بواسطة التخييل فى التاريخ، لتعيد تشكيل أحداثه فى فضاء سردى بهدف توليد دلالات جديدة فى سياق زمنى يكاد يكون متشابهًا، فالجيش المصرى الذى وقف للمستعمر مرة فى التل الكبير وأخرى فى مديرية خط الاستواء ما تزال القوى الخسيسة تتآمر عليه، لكنه ما يزال يقاوم من أجل حماية الأمن القومى المصرى ببسالة ونبل.

 

إن رواية «عتبات الجنة» تكاد تكون رواية وثائقية بحثية من كثرة الكتب التى اعتمد عليها الكاتب فى جمع وثائق تاريخية تفيد سرده، فقد اعتمد على كتب عديدة منها: كتاب عمر طوسون «مديرية خط الاستواء» وكتابات عبد الرحمن الرافعى عن الثورة العرابية وعن السودان والثورة المهدية، كما اعتمد على كتابات المؤرخين الأجانب فى هذا الشأن، كما قام الكاتب بالتناصّ مع أساطير التراث العربى وقصصه.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات