.

التعليم.. الارتباك سيد المشهد

Foto

هل انتهى مشروع التابلت إلى غير رجعة؟ هل يتحكم الرأى العام فى قرارات الوزير؟ لماذا أصبح التعليم قضية أمن قومى؟


أمور وزارة التعليم الآن مدهشة، فكل يوم قرار، بل كل ساعة، خصوصًا فى ما يخص الصف الأول الثانوى، وما يقال عنه مشروع التابلت.

 

أنا أتحدث من واقع معايشة، فابنى فى الصف الأول الثانوى، بالإضافة إلى أننى محتك بالعملية التعليمية على وجه ما.

 

ما حدث أن الدروس الخصوصية ارتفعت كلفتها لسبب بسيط أن عدد المواد ارتفع، فبعد أن كان طالب الصف الأول الثانوى يدرس 8 مواد وهى 3 مواد من مجموع 6 مواد أدبية وعلمية (كيمياء، فيزياء، أحياء، تاريخ، جغرافيا، تاريخ، فلسفة) ويدرس 3 لغات (لغة عربية ولغة أولى ولغة ثانية)، بالإضافة إلى الرياضيات، وهى مادتان بثلاثة فروع، والآن أصبحت 11 مادة بعد دراسة المواد الست (الثلاث الأدبية والثلاث العلمية)، وبالتالي زاد عدد المواد الواجب على الطالب دراستها، خصوصًا بعد حالة التوتر التى أحدثتها الوزارة للطلاب بسبب إلغاء الدور الثانى ورفع نسبة النجاح إلى 50% وإلغاء أعمال السنة والعملى الذى كان يساعد الطلاب على تجاوز نسبة الـ40% اللازمة للنجاح، مع المواد التى توصف بأنها كانت قابلة للحفظ، وأن الامتحانات لن تكون تقليدية، وبالفعل الامتحانات الاسترشادية التى نشرتها الوزارة على صفحتها كانت لاختبار المدرسين لا الطلاب، ومع نسبة الـ40% وأعمال السنة والعملى التى تساعد الطلاب والمواد القابلة للحفظ، كان الدور الثانى يحمل ربع الدفعة فى المتوسط فى المواد المختلفة، فى ظل النظام الجديد، من المتوقع أن يرسب نصف الطلاب إذا لم نعطهم فرصة الإعادة فى الدور الثانى.

 

المشكلة أن "التعليم" عمَّمت قرار المواد الممتدة على الصف الثانى الثانوى، حيث كانت المواد العلمية الأربع مقسمة على تيرمَين، فى كل تيرم مادة، وكذلك طلاب الأدبى كانت المواد الأدبية الأربع مقسمة على التيرمين، الآن زادت المواد فى التيرم الواحد، وبالتالى زادت كلفة الدروس.

 

مشروع التابلت الذى صدَّع الوزير أدمغتنا به على مدى عام ونصف العام، وكثير من الوعود عن وصول التابلت قبل الدراسة، ثم بعد الدراسة بشهر، ثم قبل الامتحانات، ثم يحيلنا إلى التيرم الثانى، وأن أعداد التابلت التى وصلت لم تتجاوز المئة وخمسين ألفًا، مع العلم أن لدينا 720 ألف طالب، بالإضافة إلى المدرسين الذين يدرسون للمرحلة، فهل ستصل تلك التابلتات إلى المدارس قبل نهاية الترم الثانى، أم أننا سنواجه أزمة ممتدة؟ ناهيك بعدم تدرب المدرسين، وناهيك بالطلبة، على هذه الأجهزة، وناهيك بالمشكلات التى ستظهر لاحقًا عند استخدام هذه المنظومة، ومعالجة توابع ضياع تابلتات وفساد أخرى، وفساد التوصيلات أو عدم كفاءتها هنا أو هناك.

 

نأتى إلى قضية الامتحان الورقى الذى حُسم أمره ونزلت الجداول على أساس امتحانَين ومدة المواد العلمية والأدبية 40 دقيقة، واللغة العربية 100 دقيقة، والتى كانت ثلاث ساعات، والرياضيات 80 دقيقة بعد أن كانت 4 ساعات مقسمة على امتحانين، وتبدأ الامتحانات يوم 29 ديسمبر، بالتأكيد أصيب أولياء الأمور والطلاب بالذعر، وكانت هناك حالات إغماء واضطراب وهيستيريا بكاء فى بعض المدارس، خصوصًا مدارس البنات، بعد أن نقل المدرسين توترهم إلى الطلاب بدافع تحفيزهم على الاستعداد والمذاكرة، وتحدث الوزير عن ثورة على السوشيال ميديا ضده، وتحدث عن المؤامرة التى يقودها المستفيدون من النظام القديم، مع العلم أن المستفيدين من النظام القديم تعاظمت استفادتهم مع النظام الجديد.

 

وفجأة بعد التفاعل الشرس على السوشيال ميديا وربما تظاهر بعضهم فى الواقع، فقد تراجع الوزير بعد أقل من 24 ساعة، ليتم تسريب أنه امتحانان أحدهما قبل نصف العام والآخر بعد امتحانات نصف العام، بما يعنى أنه لا توجد إجازة حقيقية بين تيرمَين، وأن طلاب الصف الأول سيقضون الإجازة فى المذاكرة، خصوصًا إذا كانت معدلاتهم فى الامتحان الأول غير مطمئنة، ليحدث الجدل من جديد، ليصدر الوزير تصريحًا تليفزيونيًّا غريبًا، وهو أنه امتحان واحد، وأنه غير محسوب نهائيًّا، وأنه أشبه بامتحان تجربة، وأنه امتحان واحد لا امتحانان، بما يعنى أنه لا جدوى من هذا الامتحان، وأن عدم حضوره لا يختلف عن حضوره، بما دفع الطلاب إلى حالة من الاستهتار غير مسبوقة فى العملية التعليمية وتحاول التوتر والتحفز إلى حالة من الاسترخاء السلبى، وكأن الإجازة الفعلية قد تم تقديمها، خصوصًا أن عددًا من المواد، خصوصًا الأدبية، لا يوجد ارتباط حقيقى بين التيرمَين، بما يستحضر نظرية توفير الطاقة والجهد والمال للتيرم الثانى، وأولياء الأمور أيضًا أصابتهم حالة من الاسترخاء، وربما التراجع عن إعطاء الدروس، خصوصًا فى بعض المواد، وأصبح الصرف على الدروس فى التيرم الأول غير المحسوب رفاهية لا يتحملها كثير من الأسر، وهو أمر غير مسبوق فى المرحلة الثانوية.

 

الأمر الأهم، أنه لا أحد يعرف شيئًا، فالمسؤولون لا يتعاملون مع الإعلام، ولكن يتعاملون مع قرارات رسمية بمراسيم،، والقرارات تتغير كل ساعة ناهيك بكل يوم، وفجأة يرفع سيف التهديد، بأن الأمر أمن قومى، وأى تصريحات ستُتهم بزعزعة الأمن القومى، رغم أن ارتباك الوزارة هو ما يستحق الاتهام بالزعزعة، فالقرارات تتغير تباعًا، والوعود تتراجع تباعًا، والارتباك سيد المشهد، ولا ثقة فى أى قرار، لأنه لا يعلم أحد متى سيتغير القرار، ومتى سيتم إعلان التراجع عن قرار.

 

إحدى الطالبات المتفوقات قال لها والدها: خلاص اهدِى بقى الامتحان ده مش حيتحسب، فقالت: وانا إيش درانى ده ممكن ساعة الامتحان يطلع قرار جديد!

 

كم من كلام جميل عن التعليم الممتع والقضاء على الدروس الخصوصية، وكان الوزير ينزعج عندما يقولون له "أفلح إن صدق"، وكان يصمهم بالمتشائمين والمثبطون، وكم من مرة خرج بالتابلت إلى الشاشات ليتحدث عنه ويؤكد أن امتحانات التيرم الأول ستكون من خلال التابلت.

 

الوزير وقع فى الكلام وقال المجموع للسنوات التراكمية لن تكون له علاقة بدخول الجامعة، وهذا كلام تم التنصل منه في أثناء الهجوم على المنظومة الجديدة، الآن يؤكد الهدف الحقيقى من النظام الجديد، وهو التملص من إلزامية التعليم الجامعى المجانى لجموع المتقدمين للثانوية العامة، وربما أتفق معه فى الهدف، ولكنى أختلف مع الطريقة والأسلوب، فنحن فى حاجة إلى تعليم فنى حقيقى لا محو أمية، وبعدها بسهولة رفع القبول بالثانوية العامة ليتقلص هذا العدد إلى النصف، وننهى تمامًا على الأبواب الخلفية لدخول الثانوية العامة عن طريق المنازل والخدمات، وبعد ذلك نحدد أطر دخول الجامعة عن طريق معايير يتم التوافق عليها.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات