.

السطحيون.. هل يصنع جوجل منك شخصًا غبيًّا؟!

Foto

هل سألت نفسك يومًا عن سر تعلقك بالآلة والكمبيوتر بما يحويه من شخصيات افتراضية بعيدة عن أرض الواقع؟ هل تمنيت يومًا التوقف عن تفقُّد بريدك الإلكترونى أو حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة؟ هل يصنع جوجل منك شخصًا سطحيًّا وغبيًّا؟


هناك قصة تُروى عن الفيلسوف الألمانى «فريدريك نيتشه» الذى سقط من فوق جواده، مما أثر فى قوة إبصاره وقدرته على الكتابة، ولكنه استطاع بمساعدة آلة كاتبة حديثة مواصلة كتاباته دون النظر إلى الحروف، غير أن أصدقاءه لاحظوا تغيرًا فى أسلوب كتابته، بعد أن انتقل من تدوين أفكاره بالقلم إلى الآلة الكاتبة، حيث غلب على تعبيراته الإيجاز والحدة، وكأن الآلة أصبحت تؤثر فى طريقته فى الإبداع، ومن المعروف أن كثيرًا من الكُتّاب يجدون حميمية فى استخدام أنواع معينة من الأقلام والورق، حيث تساعدهم على تطوير وإبراز هذا الإبداع والتعبير عنه.

 

تُذَكِّرنا قصة «نيتشه» هذه بما طرحه الكاتب المثقف المتخصص فى تأليف الكتب التقنية سؤالًا أثار جدلًا كبيرًا، هل يحولنا الإنترنت لكائنات غبية؟!

 

 وكان السؤال بداية لدراسة جدية عن تأثير الإنترنت عامة وشبكات التواصل الاجتماعى على وجه الخصوص فى الإنسان المعاصر.

كما يبلور الكاتب إحدى أهم نقاط الجدل الشائعة فى هذا العصر: فى ما نحن نستمتع بفوائد الإنترنت، هل نحن نضحى فى الوقت نفسه بقدرتنا على القراءة والتفكير العميق؟

 

  يبرز المؤلف آراء تحليلية عن السؤال المتداول بين شريحة كبيرة من المفكرين المهتمين لهذا الأمر، كيف أن استخدام الإنترنت يغير طريق مساراتنا، ويساعد بسبب الجلوس وراء شاشة الكومبيوتر على استبدال فكر مضطرب ومشوش بالعقل المتقد لقارئ الكتب؟ كما أوضح «نيكولاس كار» فى كتابه الذى أعطاه عنوانًا مناسبًا لحالة معظم سكان الأرض، «السطحيون»، أنه على الرغم من أن شبكة الاتصالات الدولية (الإنترنت) موجودة منذ 20 عامًا فقط فإنها أصبحت لا غنى عنها فى حياتنا، بعد أن وفرت كميات هائلة من المعلومات والمواد الفنية والثقافية، وجعلت الناس تتواصل بشكل شبه دائم، إلا أن للاعتماد على الإنترنت أثرًا جانبيًّا خطيرًا فى رأى الكاتب، إذ تشير أدلة علمية متزايدة إلى أن الإنترنت بتشتيته للانتباه ومقاطعة التفكير يحولنا إلى أناس سطحيين مشتتى التفكير ويؤثر فى الصحة العصبية والنفسية لنا.

 

«نيكولاس كار» أكد أن الدافع لتأليف كتابه هذا هو تلك التجربة الشخصية العميقة والمؤثرة التى مر بها بعدما شعر بنفسه يفقد القدرة على التركيز والتفكير العميق ومن هنا كان دافعه لكتابة الكتاب على أمل أن ينقل تجربته للقراء وهؤلاء الذين وقعوا فى المشكلة نفسها.

 

 ويقول كار إنه حتى وهو بعيد عن الكمبيوتر «كان يشعر بتشتت الانتباه وكأن ذهنه فى حالة عطش للمعلومات السريعة التى يتيحها مواقع البحث الإلكترونية».

 

 يتضمن كتاب «السطحيون» بعض الدراسات التى تثبت أن من يقرؤون نصًّا مليئًا بالروابط يستوعبون أقل بكثير ممن يقرؤون نصًّا مطبوعًا على الورق. ومن يشاهدون عروضًا مُطَعَّمة بالصوت والصورة يتذكرون أقل بكثير ممن يتلقون المعلومات بطريقة أكثر تركيزًا وأقل بهرجة، كما أن من يتشتت انتباههم دومًا برسائل البريد الإلكترونى والتحديثات والرسائل الإلكترونية يفهمون أقل بكثير ممن يمكنهم التركيز على ما يتلقون، ومن يتعاملون مع مهام متعددة أقل إبداعًا وأقل إنتاجية ممن يركزون على أمر واحد، والسبب -حسب خلاصة الدراسات العلمية المقدمة من خلال الكتاب- أن شبكة الإنترنت تجعل مستخدمها يفتقد العامل الأساسى فى التفكير، وهو الربط بين ما يتلقاه وما ترسخ فى الذاكرة من معرفة.

 

فى النهاية يوجه «نيكولاس كار» نصيحته البسيطة لكل مدمنى الإنترنت الذين يريدون التوقف عن إدمانهم: «فقط توقفوا».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات