.

حكاية الزوج والزوجة والعاشق المجنون

Foto

الرواية حائزة على جائزة الفيمينا الفرنسية ومترجمة فى سلسة الجوائز.


 تحكى رواية إريك فوتورينو «قبلات سينمائية» عن «جيل» ابن المصور السينمائى جون هكتور، وأمه المختفية، التى كل ما يخبره والده عنها قبل موته أنه جاء نتيجة قبلة سينمائية، ينطلق الابن فى رحلة للبحث عن الأم المفقودة، التى يتخيلها إحدى الممثلات التى عمل معهن والده، متمنيًا أن يكون ابنًا لاودرى هيبورن ثم يقع فى علاقة غرامية مع سيدة متزوجة وأم «مايليس» التى تعمل مترجمة لدى اليونسكو ومغرمة مثله بالموجة الجديدة لأفلام السينما، سيدة غامضة بقدر جمالها الفائق، وبالتوازى مع تلك العلاقة الساحرة تتداعى مشاهد وذكريات علاقة الأب بنجماته، وتسير الحكاية بتدفق سلس فى ثالوث العلاقة الزوج والزوجة والعشيق.

 

هذا الثالوث تناولته أعمال عظيمة مثل «آلام فرتر» و«رسائل كافكا إلى ميلينا» علاقة تتراوح بين العشق والوَله الذى يصل للعبودية المطلقة، أما العالم الذى قدمه هنا الكاتب فيتناول تفاصيل حِسيّة مع صورة بصرية سينمائية أخّاذة، بخلاف روايتى فرتر وكافكا اللتين قدمتا عالمًا يضم علاقة أفلاطونية يائسة ومستسلمة لقدرها!

 

الأب المصور خبير فى فن الإضاءة، يتذكر الابن جزءًا من حكاياته، ومهارته فى إضاءة الوجوه وإبراز جمالها، بل وإخفاء عيوبها، وكيف كانت تخلع الممثلات ضروسهن للحصول على وجه أكثر نحافة، ويستمر الحكى فى عوالم الأبيض والأسود، والظل والنور، تدخل شخصيات الحكاية وتخرج حتى النهاية.

 

فى أجمل أجزاء الرواية يذهب الراوى مع حبيبته إلى شاطئ البحر يقول: «عندما ظهر لنا البحر، تمشينا على الشاطئ، وكانت ريحُ باردة تثير هبّات الرمال، وكانت مايليس مستثارة كالطفلة لفكرة اقترابها من الماء.

نزعت حذاءها، وخلعت جواربها برقة، وكنت أنظر إليها تجرى على الأمواج وهى تطلق صيحات صغيرة من الفرح.

التقطت حذاءها، ولم أستطع منع نفسى من تقبيل جواربها».

 

فى الجزء الأخير حيث الاستغراق التام فى قصة عشق السيدة مايليس دو كارلو، يحدث أن يعزف عنها البطل فجأة فى نهاية الأمر مرة إلى صديقة جديدة، ومرة أخرى للعودة للبحث عن الأم الممثلة السابقة المفقودة، تظهر الأم الشَبَحية التى تتماهى مع صورة مايليس امرأة طويلة شهباء الشعر، فى حادث حرق استوديو الأب؛ ليقدم الكاتب تهويمًا حول هوية الفاعل الأم، التى تنتقم من ذاتها، أو العشيقة المهجورة والمُهانة بلا سبب واضح من حبيبها.

 

لغة السرد رائعة والعالم الروائى مليئة بالتفاصيل الحميمة والخلابة لا يفسدها العسف فى تحول مجرى الأحداث، يهجر «جيل» مايليس، ويعيدها إلى أسرتها قائلًا: «إنهم ينتظرونك» ليعود إلى عالم الأشباح مرة أخرى، وكأن خيوط الماضى التى تخنق الحاضر وتنتقم منه ممدودة ولا تنتهى.

 

 الرواية حائزة على جائزة الفيمينا الفرنسية ومترجمة فى سلسة الجوائز.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات