.

اطلعولى بره.. كوميديا ناجحة لثلالثى باهر

Foto

خالد الصاوى ليس بالأساس فنانًا كوميديًّا وإن اشترك فى قليل من الأعمال الكوميدية من قبل لكنه فى «اطلعولى بره» أضحكنى وأضحك الكثيرين بصدق


ليس من اللازم أو الحتمى إجراء المقارنة العدمية بين موهبته وموهبة أبيه الخالد فى كل مرة يطلق فيها النجم الشاب كريم محمود عبد العزيز عملا جديدا، ليس فقط لأن محمود عبد العزيز كان إنسانا استثنائيا ونجما من قماشة امتلك خامتها ونسج خيوطها وحده ولم يستطع أحد اقتحامها أو الالتحاف بها وإن أراد، بل أيضا لاختلاف الزمن والرؤية والهدف والنظرة للفن وللفنان بشكل عام، كريم شاب موهوب منحه الله قبولا مجانيا بلا مجهود حقيقى منه ويمكنك القول بأن هذه هى موهبته الحقيقية: القبول.

فرغم أن شقيقه الأكبر الممثل والمنتج محمد محمود عبد العزيز هو الأقرب فى الشبه والملامح -فيزيائيا- من الأب الرائع، فإن شبه الروح و«الأتتيود» يطغى ويرجح كفة كريم الحريص للغاية على استدعاء وتقمص بل وتقليد والده ولغة جسده وابتساماته ونظرات عينيه بشكل واضح ومباشر، وقد كان هذا مقبولا بل محببا وجاذبا للانتباه فى بداية عمل كريم بالفن حيث كان الجمهور المصرى العاطفى بشدة فى حالة تطلع واشتياق إلى متابعة هذا الشبل ومقارنته بذاك الأسد، إلا أننى يمكن أن أعلن بشكل شخصى أن تلك المرحلة وإن كان لها قبولها ومعزتها فى قلوب مشاهديه إلا أنه على النجم الشاب اجتيازها الآن وفورا إن كان يريد تقديم نفسه كممثل سينمائى أو مؤدٍ لمختلف أنواع الدراما «حتى ولو كانت كوميدية» وليس مجرد مونولوجست أو مقلد للفنانين أسعده حظه بأن يقترن جينيا بأحدهم.. بل بأروعهم.
مؤخرا أطلق المنتج أحمد السبكى فيلم «اطلعولى بره» الذى كتب له السيناريو والحوار فادى أبو السعود وطارق الأمير، وأخرجه وائل إحسان، واشترك فى بطولته مع كريم محمود عبد العزيز النجمان خالد الصاوى وأحمد فتحى، إلى جانب البطولة النسائية للمثلة الشابة ملك قورة. الفيلم حمل روح واتجاه وفكرة الفيلم الأمريكى الشهير «me, my self and Irene» التى تم تناولها بأشكال ومعالجات مختلفة ومتعددة فى السينما المصرية من قبل، وهى التى تحكى عن «يوسف» الشاب الخجول المنطوى بطل القصة الذى لا يستطيع على الرغم من مؤهلاته ووسامته مواجهة الحياة أو حتى الاعتراف للفتاة المعجب بها بذلك، وفى يوم تأخذه القراءة فى أحد كتب علم النفس أو التنمية البشرية ويدرك أن شخصيات أخرى أكثر انفتاحا وجرأة تكمن داخله وأنه يمكنه الاستعانة بشخصياته المتعددة لتلافى العيوب التى يراها فى شخصيته الظاهرية وتحقيق ما يصبو إليه من تغييرات جذرية فيها ومن هنا تظهر له شخصيتا الصاوى وفتحى.
بشكل عام وبعيدا عن فكرة الاقتباس وكيف أنك يجب أن تتحرى الدقة وأنت تختار عملا جديدا تقرر اقتباسه حتى لا تقع فى فخ التكرار الممل، وحتى لا تضع نفسك كمؤلف ومنتج ونجم للعمل فى فخ المقارنة مع أعمال سبقتك أو حتى المقارنة مع العمل الأصلى فى ظل وجود جمهور أصبح واعيا ومطلعا بشكل كبير وما يمكنك ممارسته من حيل عليه اليوم هو أقل كثيرا وأكثر تعقيدا من ذى قبل.
ولكن على أى حال فالفكرة تحتمل العديد من المعالجات والتنويعات خصوصا مع اختلاف «اطلعولى بره» عن الأعمال الأخرى، حيث اختير للعمل ثلاثة أبطال مختلفين بشخصياتهم وملامحهم وأساليبهم المتباينة وليس بطلا واحدا بشخصيات متعددة كما كان الأصل أو ما أخذ عنه من قبل، وهو أمر يحمد لفريق العمل تشجيعا للعمل الجماعى وإثراء للصورة أيضا، يمكننا القول بأن «اطلعولى بره» هو فيلم كريم عبد العزيز الأول الذى يمكنك رؤية ملامح ملموسة له وتقصى عناصره السينمائية بسهولة، ففى هذه المرة هناك قصة وإن كانت مكررة، وهناك معالجة لتلك القصة واجتهاد واضح فى إنتاج صورة مبهجة مريحة لعين المشاهد، ويعزى هذا المجهود بالطبع إلى رؤية وخبرة المخرج الكبير وائل إحسان الذى لابد له أن يضيف نكهة وبصمة ولمسة خاصة به فى كل عمل يقوم بإخراجه.
وعلى مستوى الأداء فقد تألق خالد الصاوى بدور خارج عن المألوف لأعماله بشكل كبير، وشعرت رغما عنى أن الفنان الكبير الذى يحمله خالد بداخله أصبح وحشا «جعان تمثيل» طوال الوقت حتى إنه يجتهد ويؤدى بكل صدق وجدية حتى فى أبسط الأعمال وأقلها تطلبا لمجهوده، وهو أمر احترافى و«هوليوودى» بجدارة إن استطعنا القول، فخالد الصاوى ليس بالأساس فنانا كوميديا وإن اشترك فى قليل من الأعمال الكوميدية من قبل لكنه فى «اطلعولى بره» أضحكنى وأضحك الكثيرين بصدق. ولكن على جانب البطولة النسائية لم تقدم الممثلة الشابة ملك قورة نجلة المنتج عمرو قورة جديدا يذكر، ولم تستطع حتى اللحظة -مع الأسف- كسر قالب الفتاة المدللة التى لا تستطيع نطق الكلمات بشكل واضح، وهذه أولى سوءات ومشكلات الممثل الكبرى.

 

نقلًا عن مجلة «فُرجة»

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات