.

«أحد عشر كلبًا» بوجه وحيد سيف!

Foto

لا صراع لأنه لا توجد دراما، ولا توجد دراما لأنه لا يوجد صراع، الكل مهم وإنسانى، بما فيهم التفاصيل والأرقام، والكل غير مهم ولا إنسانى.


«أحد عشر كلبًا» الديوان الثانى للشاعر إبراهيم السيد صدر عن دار ميريت 2014 فى غلاف أنيق طباعة وورقًا وله ملمس بلاستيكى ويحمل صورة الفنان الراحل «وحيد سيف» بوجهه المُبهِج على أرضية منقوشة تشبه أقمشة الجُت، وهو يلعب دور الراوى فى بداية الفيلم السينمائى، وتناثُر الأحمر على الغلاف كأنه متسخ بدمٍ جافٍّ، إحساس بالحزن والغرابة والرهافة، صوت وحيد سيف يقلِد كلبًا فى مسرحية شارع محمد على، مات وحيد سيف فى يناير 2013، فى «امنح نفسك وقتًا للتدرب سرًّا على القسوة».

 

 يتركك الديوان، فى حالة ذهانية رائقة، مشاهد متقطِّعة بكاميرا بطيئة وإيقاع هادئ، شخصيات كثيرة: صديقة غريبة الأطوار، وأم، وزوجة، وألبير قصيرى، وصبية آسيوية، وعازف بيانو متقاعد مصاب بالسرطان، والسيد البدوى، وبلياتشو بشارب خفيف، ولاعب بانتومايم.

وهى شخصيات كثيرة لكنها حية متماسكة، تظهر بكامل هيئتها فى الكادر، تبتسم فى عين الكاميرا، دون زحام، لا يوجد أبطال، الجميع يحتل سطره المناسب، كلهم أصدقاء الشاعر.

لا صراع لأنه لا توجد دراما، ولا توجد دراما لأنه لا يوجد صراع، الكل مهم وإنسانى، بما فيهم التفاصيل والأرقام، والكل غير مهم ولا إنسانى.

 

وأى تداخل أو التئام بين حالتين يحدث فى هدوء ف«الأمر بسيط مجرد سوء تفاهم حول خطوط التماس».

 

ليس للفن رسالة؛ الفن للمتعة، أليست هذه رسالة؟ هناك مشكلة فى الانخراط فى مسألة الرسالة، الرسالة تفتح الباب للعُصاب، وللتوتر والهلع، وإلى اشتباك موجه ناحية فكرة أو عِلة، و«الحمقى يبحثون عن السبب».

الحالة كانت رهنا للأثر أى الممارسة والتعاطى، لم تتدخل فيها السلطات من رقابة أو تصنيف أخلاقى، ينفلت تماما حتى عن فكرة الإنسان: بيجو 504 موديل 79، ختم صغير على شكل تنين أخضر؛ رموز حلم قصير، قصيدة: أيام الإنسان السبعة تبدأ بـ«كما فى حلم»

 

الديوان متجانس، إيقاع واحد، وحالة شعورية واحدة، واللا انفعال الذى يقترب من البلادة، والقسوة الأنيقة، والعزل الشعورى، والسعى وراء المتعة، ومخدرات وبورنو، ولا يوجد هنا شبق، كما لا يوجد شغف ولا شفقة، ولا يوجد اهتمام، ثم «سنكتفى بالضحك غير مصدقين ما تبدى لنا من معجزة بينما نافورة من الدماء تغطى المشهد».

 

ألقى الفن مسؤوليته الوجودية بالكامل، تخلى عنها دون تردد أو إحساس بالذنب، وبروح مرتاحة كأنه يُلقى جمرة خبيثة من يده، والوجود ثقيل ويجب التخلص منه عن طريق وهم اكتمال الخفة، هذا الوهم لن يحدث إلا بالفن، العدمية ليست إلا عملية يدخل فيها المرء كى يحصل على نوع معين من السلام يفعل من خلاله ما يريد، يستمر فى وجوده ويكتب 18 قصيدة أو يصنع فيلمًا، أشبه بتعاطى المخدرات، لأن القتل والأذى والفساد والظلم والحرب والتسليع، حدثوا دون أية حكمة و« أكثرنا حكمة هذا، خاض معارك طويلة ضد وحوش وهمية لم نعرف أبدًا كيف انتهت».

فما فائدة طرح الأسئلة وإفساد المزاج إذا كانت «الطريق مفتوحة ولاتؤدى إلى شىء».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات