.

هل ينبغى أن تقدم الولايات المتحدة المساعدات الأجنبية للأصدقاء فقط؟

Foto


ترجمة: أميرة جبر

نقلًا عن جريدة «واشنطن بوست» الأمريكية فى ١٥ فبراير ٢٠١٨


يقول الرئيس ترامب، ونيكى هايلى المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، إنه ينبغى على الولايات المتحدة أن تمنع المساعدات الأجنبية عن الدول التى لا تدعم الأهداف الأمريكية العالمية. وهذا النوع من السطوة كان أساس تهديد هايلى بأن الولايات المتحدة «ستدون الأسماء» قبيل تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة حول نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.
وفى خطاب «حالة الاتحاد» يوم ٣٠ يناير أوضح ترامب أن المساعدات الأمريكية «ينبغى دائمًا أن تخدم المصالح الأمريكية وأن تقدم فقط لأصدقاء أمريكا».
ولكن مقترح ميزانية العام المالى ٢٠١٩ الذى أصدرته الإدارة هذا الأسبوع يتخذ خطوة للوراء؛ إذ أعاد مقترح ٢٠١٩ التمويل لـ٢٤ من ٣٧ دولة حصلت على صفر فى مقترح ميزانية العام المالى ٢٠١٨، وهى الخطوة الذى رفضها الكونجرس فى أثناء الاعتمادات. وقد يشير ذلك إلى اعتراف ضمنى بأن سياسة «الأصدقاء فقط» فى المساعدات الأجنبية، وإن كانت متماشية مع أجندة «أمريكا أولاً» الخاصة بترامب، فهى محفوفة بالمشكلات بما فى ذلك تحديد من هم «أصدقاء» أمريكا أساسًا.

هل تؤثر المساعدات الأجنبية على أصوات الأمم المتحدة؟
سياسة الأصدقاء أولاً ليست جديدة؛ فالرئيس رونالد ريجان والسفيرة چين كيركباتريك اتبعا سياسة مشابهة فى الثمانينيات لأسباب مماثلة. وفى جلسة استماع بمجلس الشيوخ عام ١٩٨٣ قالت كيركباتريك إنه ينبغى على الولايات المتحدة أن «تنقل للدول أن تصويتهم ومواقفهم وأفعالهم داخل منظومة الأمم المتحدة يجب فى النهاية أن يكون لها تداعيات على علاقاتهم بالولايات المتحدة خارج منظومة الأمم المتحدة». وقالت: «ينبغى أن تكون أنماط التصويت فى الأمم المتحدة أيضًا واحدة من المعايير التى نوظفها لنقرر ما إذا كنا سنقدم مساعدات ونوعها وقيمتها».
وعلى الرغم من هذا الكلام الصارم لم تنفذ الإدارة أبدًا أسلوب كيركباتريك بشكل كامل؛ فقد دفعت إدارة ريجان عموما إلى تقليص المساعدات الأجنبية، فحتى الدول المستفيدة التى دعمت الولايات المتحدة فى الجمعية العامة حصلت على مساعدات أجنبية أقل مما سبق، غير أن التهديدات ربما حققت هدفها المرجو من زيادة التعاون نسبيًّا حول تصويتات فى الأمم المتحدة ذات أهمية خاصة للولايات المتحدة.
ولكن، وجدت الأبحاث أن بعض المساعدات الأجنبية تؤثر بالفعل على كيفية تصويت الدول فى الجمعية العامة. وتحديدًا، تشير دراسة إلى أن دعم الموازنة العامة والمنح الممولة من الولايات المتحدة تحفز الدول على التصويت تماشيًا مع الولايات المتحدة. وتصوت الدول تماشيًا مع الولايات المتحدة لأسباب أخرى أيضًا من بينها موقفهم حيال النظام العالمى الذى تقوده الولايات المتحدة. وعمومًا، الصلة بين المساعدات الأجنبية وتصويت الجمعية العامة ضعيفة نسبيا.

الأمم المتحدة ليست ودودة
ولفهم أفضل لشكل السلوك «الودود» فى الأمم المتحدة قمت بتحليل أنماط التصويت خلال الإدارتين الرئاسيتين السابقتين. ومن ٢٠٠١ إلى ٢٠١٥ اصطف بانتظام عدد قليل نسبيًّا من الدول فى تصويتهم للولايات المتحدة. وصنفت الدول فى ٣ فئات، كل منهم تمثل ثلث العينة: «عدائية» و«مترددة» و«ودودة».
أظهرت الدول العدائية معارضة ثابتة للولايات المتحدة إذ صوتت مع الولايات المتحدة فى متوسط ١٢٪ من الوقت. ويتفرع من الدول العدائية ما نشير لهم عمومًا بـ«الشركاء الاستراتيجيين» ويشملون دولاً عادةً عدائية سياسيًّا تجاه مواقف الولايات المتحدة فى الجمعية العامة ولكنها شريكة للولايات المتحدة فى نطاقات أخرى بما فى ذلك العمليات العسكرية.
فعلى الرغم من أن متوسط المساعدات الأجنبية الأمريكية لمصر نحو ١،٥ مليار دولار سنويًّا صوتت مصر بشكل مشابه إلى حد كبير بإيران فى الجمعية العامة للأمم المتحدة فى منتصف الألفينيات. وربما فى أول الأمر اشترى الكم الهائل من المساعدات الأمريكية لمصر عقب اتفاقية كامب ديفيد بعض النوايا الحسنة فى الأمم المتحدة ولكن تأثيرها تضاءل مع مرور الوقت.
وتتجه الدول المترددة للتصويت مع الولايات المتحدة بين ١٢–٢٢٪ من الوقت، فبالمقارنة بباكستان، على سبيل المثال، تقدم الولايات المتحدة لبنجلادش مساعدات قليلة، ومع ذلك تقدم بنجلادش وباكستان نسب دعم سياسى مماثل؛ إذ صوتت بنجلادش منذ عام ٢٠٠١ مع الولايات المتحدة فى ١٢٪ من الوقت بالمقارنة بـ١١٪ من باكستان.
ويساعد دعم الولايات المتحدة لإسرائيل على تفسير بعض المستويات المنخفضة للدعم حيث إن أصوات الجمعية العامة مكدسة ضد إسرائيل. تتجه الدول ذات الأغلبية المسلمة للتصويت ككتلة على الأمور المتعلقة بإسرائيل وفلسطين بينما تصوت الولايات المتحدة مع إسرائيل فى ٩٠٪ من الوقت. ومنذ نهاية الحرب الباردة تحولت الدول المسلمة إلى كتلة غير غربية فى تصويت الأمم المتحدة.
ومن غير المرجح أن تؤثر التهديدات على سلوك الكثير من هذه الدول، ولكن الوعود بالمساعدات الأجنبية قد تكون حافزًا لزيادة التعاون. غير أن التركيز العقابى فى تصريحات الإدارة يبدو أنه يمنع هذا الخيار.
وفى الوقت الذى نجد فيه الحلفاء التقليديين مثل إسرائيل وكندا بين الدول التى تصوت مع الولايات المتحدة فى أغلب الأوقات نجد أن دولا أصغر مثل ميكرونيسيا، التى يعلو نجمها فى نظام «دولة واحدة - صوت واحد» الخاص بالجمعية العامة للأمم المتحدة، تقدم هى الأخرى مستويات عالية من الدعم للولايات المتحدة.
وبشكل أعم فالدول الودودة هى تلك التى تدعم مواقف الولايات المتحدة بالجمعية العامة للأمم المتحدة فى تصويت واحد من كل ٤ تصويتات، وهذا الحد المنخفض لتعريف «ودودة» يعكس قلة أصدقاء الولايات المتحدة.

هل يفلح أسلوب الأصدقاء فقط فى المساعدات الأجنبية؟
يبدو أن خطط إدارة ترامب تركز على مكافأة الأصدقاء كما يحددهم تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولكن أغلب هؤلاء الأصدقاء إما لا يحتاجون إلى مساعدات أجنبية -باستثناء إسرائيل- أو يفتقرون إلى الأهمية السياسية والتكتيكية الخاصة بالشركاء الاستراتيجيين. وقد يساعد هذا الأسلوب فى التأثير على بعض الدول الأصغر فى تصويتات ذات أهمية خاصة، ولكن لا تزال النتائج الملموسة غير واضحة.
وحتى إذا تابعت إدارة ترامب تحولها الكبير فى الدعم طويل الأمد لباكستان من غير المرجح أن يؤثر هذا التغيير على سلوك باكستان. وقد أوضح ترامب رغبته فى استمرار المساعدات للشركاء الاستراتيجيين مثل الأردن ومصر حيث تحتاج الولايات المتحدة إلى تعاون فى أمور محددة مثل مكافحة الإرهاب.
وعلى المدى البعيد لن تأتى فاعلية سياسة ترامب الخارجية من فرز كيف تصوت الدول على قرارات غير ملزمة فى منظمة تاريخيًّا غير صديقة، بل ستقاس بمدى تطوير الولايات المتحدة لعلاقاتها بحلفاء وشركاء رئيسيين، وقدرة إدارة ترامب على تشكيل الأحداث العالمية الحقيقية فى صالح الولايات المتحدة.
———

چسيكا تريسكو داردن
أستاذ مساعد فى الشؤون الدولية بكلية الخدمات الدولية فى الجامعة الأمريكية بواشنطن، وزميلة معهد المشروع الأمريكى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات