.

هيستيريا!

Foto

قبل ما ترد على الناس إن العيب فى الضى.. اسال روحك قبل ما تسأل إيه غيَّرنا؟ هتلاقى واحدة من الإجابات.. شوف القسوة بتعمل إيه؟ بتعمل هيستيريا..



«طب مسعود أنا عايز فلوس.. وأنا عاوز برضو إيه يعنى!!
انت عاوز أوكى.. أنا عاوزأوكى.. يا ريت نشوف حد يدينا وننهى المشكلة».

أكيد سمير غانم ماكانش يتصور أن الحل بتاعه هيبقى عنوان حقبة زمنية كاملة عنوانها «نشوف حد يدينا»، إوعى تفتكرصديقى القارئ أنى أقصد الفلوس بمعناها المادى المجرد.

طب بص بقى المفاجأة.. الفلوس دى أبسط حاجة ينفع نشوف حد يديهالنا.. لا يزال كوكبنا الطيب (اللى ماباقاش طيب قوى للأسف) نقدر نقول لا يزال كوكبنا الحافظ المحافظ  طول الوقت، ناس بتدِّى ناس فلوس، أينعم فى سوء توزيع وكتير الحق مابيروحش لأصحابه.

لكن ده مش موضوعنا.. موضوعنا عن احتياج أهم بكتير.. وطبعًا ده مابيقللش من أهمية الحاجة إلى الفلوس.. لكن السؤال المهم:
هل تستقيم الحياة أخى المواطن، أختى المواطنة، دون خُد مشاعر وهات عواطف.. وهكذا؟ 

دون الاحتاج الرابع فى مثلث موسلو للاحتياجات.. تقدير الذات– الثقة- الإنجازات- احترام الآخرين- الاحترام من الآخرين.. اللى هوَّ بالبلدى الحاجة (للحب).

وربنا بقى ما يسمحش اللى خَلَّه الكلام عن الحب والبوح بيه والتعبير عنه.. كلام فارغ وملزَّق. 
الإجابة القاطعة المانعة.. لم ولن تستقيم الحياة.. والدليل قااالوولووووو.

الدليل اللى إحنا فيه حضرتك أهو! إنت مش عايش معانا ولَّا إيه؟!

يا، هل كل الوشوش العابثة العاقدة ما بين حاجبيها دى.. لقِت حد فى ساعة صبحية قال لها كلمتين حلوين فى حَد تغزل فى ضحكتهم أو حتى أبدى إعجابه بصوتهم أو أضعف الإيمان قال لهم الله ينور.

لا ماحصلش .. الكلام الحلو بحق كفيل حرفيًّا يغير الأحوال، ويفعل هرمون الدوبامين، الهرمون المسؤول عن الشعور بالمتعة والسعادة والتركيز 

عربية جارنا
زى ما حصل مع جارنا والسايس .. جارنا عربيته اتسرقت.. اللى دَلَّه على الحرامية راجل ينعته أهالى الحى بالسايس البلطجى.. ولو كان يبدو كده ظاهريًّا.. ولكنه صاحب قلب بالأساس.. حتى لو القلب ده مشاعره بتتجزَّأ.. أكيد عنده أسباب، لأنه قال لجارنا أنا قُلت لك على مين سرق العربية عشان إنت الوحيد اللى عزمته على فرحى فى المرج كبَّرتنى وجيب!

وهنا تم إفراز هرمون الدوبامين.. التقدير سبَّب له متعة وسعادة.. ووقت السرقة.. مخزون السعادة اللى سببها له جارنا.. ساعده على التركيز ودلَّه على الحرامية.

وقال له كمان عارف لو أستاذ فلان اللى اتسرق.. ما كنتش عبَّرته وكنت هخلِّيه يفضل قلبه واكله على عربيته!

سهلة.. تبدو كذلك!
امسك البذرة.. الراجل عنده حتة حلوة، كل اللى محتاجة حد ينكشها.. وساعتها هيكون على استعداد يقول لك مين سرق عربيتك.
وبالتبعية جارنا اللى نكشه هو كمان فيه حَد بينكشه.. ليه؟
عشان أنا عايز انت عايز.. لازم ندى لبعض.. طالما مفيش حد هيدِّينا!

وكما قال الجميل عمر طاهر: الناس لبعض محتاجة وما زال عندى أمل بالناس.

مسلسل الحساب
سنه 1998، صلاح السعدنى فى مسلسل الحساب، مراته كنت محتاجة تعمل عملية، فسرق الفلوس من المستشفى، ويصطدم فى أثناء السرقة بالممرضة سماح أنور، وتحصل بينهما مشاهد درامية بنكهة سينمائية سماح أنورية.. المهم تتعمى نتيجة الخناقة بينهما.. يحس بالذنب تجاه الممرضة سماح أنور.. مراته تموت.. يتجوزها.. يخونها.. يرجع نظرها.. وتعرف إن هو الجانى اللى خلَّاها تتعمى.

تَخَيَّل تعمل إيه؟
تقول له أنا مسامحاك على إنك خلِّتنى أتعمى.. لأنك عملت كده بدافع حب لمراتك وبيتك.. لكن مش مسامحاك إنك استعمتنى وخنتنى!

متخيلين قد إيه أذى المشاعر، ممكن يكون أقوى وأعنف كتير من أشكال أذى نفتكرها هى الأصعب.. بالعكس المشاعر تطييبها محتاج نفوس متسامحة جدًّا.

فخُد بالك.. وردة قالت إيه؟ الحنية طب فين هىّ؟ ابكِ يا قلبى على الحنية.

طيب سيبك من المثال الدرامى جايز مابتحبش الدراما "للأسف".
القوات الألمانية اتعرَّضت لهزيمة مزهلة فى حرب نورماندى ليه؟.. واحد من الأسباب: الجو كان وحش والألمان شافوا إن صعب يحصل غزو فى جو زى كده.. ومجموعة من القادة قرروا يخدوا إجازة لآخر الأسبوع.. اللى يهمنا منهم الجنرال روميل.. اللى قرر ياخد الإجازة عشان يروح يحضر عيد ميلاد مراته!

حرب شغالة وغزو منتظر.. وروميل عنده دماغ يحضر عيد ميلاد مراته.
تعلب صحيح!

بُص للموضوع بشكل درامى، حتى لو مش بتحب الدراما.. إن حتى تعلب الصحراء شاف إن اللفتة الرومانسية دى هيكون ليها بالغ الأثر على المدام.

أينعم حصل غزو وخسروا المعركة!

بس حنفى قال لمسعود.. طب أنا كده قبضت إيه؟ مسعود قال له: مش مهم بقى، المهم الحالة النفسية.

أوفر شوية قصة روميل دى.. وعلى هامش موضوعنا، أدعو لقراءة القصة كاملة، تفاصيلها التاريخية ممتعة جدًّا.. إحنا خَدنا منها اللى عايزينه بس.

بلاش روميل .. تعالَ نشوف القائد السوفييتى جوزيف ستالين..

اتعرَّض لأزمة صحية وهو فى أوضته.. ماحادش من الحراس تدخَّل لإنقاذه.. كانوا مرعوبين من رد فعله.. لأن كان عندهم أوامر مشددة بعدم إزعاج القائد تحت أى ظروف.. وعارفين إن عقوبات مخالفة الأوامر هتكون قاسية جدًّا، فكانت النتيجة..

موت يا ستاليين.. إحنا آسفين.

قصة ستالين جميلة وممتعه أدعو إلى قراءتها برضو.

أصله اسأل روحك قبل ما تسأل إيه غيَّرنى؟

وشوف القسوة بتعمل إيه.. براحة على بعض شوية.. خلق مساحات من الراحة والهداوة.. يا منك لمَّا تقع تلاقى حد ياخد بإيدك.. ومايقولش فى عقل باله.. ربنا يكفينا شره.. الله الغنى.
ولنا فى ستالين عبرة.

فقرة الرعب
بالليل والدنيا ضلمة بعد كله ما يروَّح وانت كمان تروَّح وتقلع لبس الدور اللى مثلته طول اليوم، ولا حد يعرف بيحصل إيه غيرك.. عالم موازٍ اسمه الأربع حيطان بتوعك.

هووووشششششش

تفكير حساب لوم قهر حرمان.. عند عند عند.. تأخير فى بوح تأخير فى اعتذار تأخير فى إقدام تأخير عمومًا.
تأخير فى كلمة ببلاش.. تقلب موازين علاقة وتغير تفاعلات كيميائية فى الجسم.
تأثير الكلام الطيب ساحر.. وعمره ما كان فعل ملزّق.

على رأى السيناريست محمد حلمى هلال، فى فيلم "هيستريا" 1998، لما قال على لسان أحمد زكى "شوفى يا وداد احنا عايشين فى مجتمع ضاغط.. اللى يتصرف فيه بإنسانية وببساطة وتلقائية.. يفتكروه مجنون".

وقبل ما ترد على الناس إن العيب فى الضى.. اسال روحك قبل ما تسأل إيه غيَّرنا؟
هتلاقى واحدة من الإجابات.. شوف القسوة بتعمل إيه؟ بتعمل هيستيريا.. اللى فى أبسط تعريفاتها أنها طريقة الدماغ فى التعاطى مع الضغوط .
فأنا قررت أكون وداد.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات