.

حكايات إبراهيم عيسى

Foto

كانت الشتائم تقفز بخط يدهم من هوامش الصفحات إلى متن قلبى.. هل لا يزال الجهل يكتب سيرته هناك على هوامش طه حسين حتى الآن؟


جلست فى المكتبة، هنا التاريخ يمر بين الرفوف والمقاعد، لريفى مثلى انتقل من مكتبة المدرسة الثانوية التى تحوَّل جزء منها إلى فصل، ومن مكتبة بيت الثقافة التى كانت غرفة فى شقَّة فى المساكن الشعبية، فإن مكتبة جامعة القاهرة كانت قصرًا للأحلام.

 

صحيح أن موظفيها كانوا مملّين وفاترين جدًّا وأن روادها كانوا يومها على قدر من الجهامة، مما جعلنى أسأل كيف لا يبتهج هؤلاء وهم فى تلك الحضرة الذكية؟!

 

لا أعرف لماذا طلبت يومها كتاب فى الشعر الجاهلى لطه حسين، تناولته من الرف وفتحته وقلَّبت صفحاته، فإذا بهلع يتملَّكنى ونار تندلع فى رأسى، كانت الصفحات تمتلئ بكتابات بخط اليد على هوامشها من هؤلاء الذين طالعوا الكتاب فى هذه المكتبة من قبل، كلها خطوط رديئة وشتائم أردأ تتراوح بين يا أعمى يا كافر، إلى كلب يحارب الدين، لا تقرؤوا لهذا الزنديق.

 

كنا وقتها فى منتصف الثمانينيات وكانت مصر تغسل عقول شبابها بلوث السلفية والوهابية، حاولت التماسك وقمت أفتح كتب طه حسين كلها، وكانت الشتائم تقفز بخط يدهم من هوامش الصفحات إلى متن قلبى.. هل لا يزال الجهل يكتب سيرته هناك على هوامش طه حسين حتى الآن؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات