.

جوائز «مولانا» المستحقة في المهرجان القومى للسينما

Foto

جائزة أفضل ممثل التى كانت من نصيب عمرو سعد ستؤكد له -أكثر- أن رهانه على دور حاتم الشناوى كان صائبًا


منذ الإعلان عن البدء فى مشروع سينمائى يحول رواية «مولانا» للكاتب الكبير إبراهيم عيسى، إلى فيلم وأُفق التوقع لدى كل مَن قرأ الرواية، أو على دراية بمضمونها، كان مرتفعًا للغاية، بصورة جعلتنا ننتظر فيلمًا مثيرًا للتساؤلات وغنيًّا بالعناصر الدرامية المشوقة فى آن.. وهذا ما لم يخذلنا فيه «مولانا» الفيلم، وجعل من فوزه بجوائز الأفضل فى السيناريو وفى الحوار وفى التمثيل من جانب المهرجان القومى للسينما فى دورته الأخيرة أمرًا مستحقًّا ومنصفًا.   
 
السيناريو الذى كتبه مخرج العمل، مجدى أحمد علِى، تعرض لانتقادات سلبية عديدة منذ عرضه فى مهرجان دبى السينمائى نهاية عام 2016، أغلب هذه الانتقادات جاءت بسبب إغفال طبيعة النص السينمائى المنصب على شخصية رئيسية استخدمها نافذة أو خط تماس مع أشكال عدة من التطرف فى المجتمع المصرى، مثل حملات التبشير، والصراع الصوفى- السلفى، وشيطنة كل ما/من يخالف ما يعرف بأهل السنة والجماعة- فضلًا على الخط الأساسى الذى يتناول علاقة رجال الدين بالسلطة- لذلك بدا للبعض أن هناك خيوطًا مبعثرة فى أركان السيناريو لا تصنع نسيجًا سينمائيًّا متجانسًا.
 
ورسم شخصية البطل حاتم الشناوى، المعتمد بطبيعة الحال على الأصل الأدبى، لابد أنه كان عاملًا مرجحًا لكفة السيناريو على حساب غيره من السيناريوهات، حيث تميز حاتم  بالذكاء وسرعة البديهة وخفة الظل بما يشبه الشخصية المصرية كما هى فى مخيلتنا، وهذا ما جعل منها شخصية تمر إلى قلب الجمهور سواء اتفق أو اختلف مع الأفكار التى تؤمن بها.
 
الحال بالنسبة للحوار تختلف كثيرًا، فلم يحصل حوار فيلم على كم الإشادة والتقدير مثلما تم مع حوار «مولانا» ومؤلفه إبراهيم عيسى. وكان من الطبيعى أن يفرض الحوار نفسه على باقى عناصر فيلم يقوم على طرح أفكار وتفنيد أخرى، واستطاع أن يضيف إلى الأحداث حيوية وتكثيفًا، كما جاء سلسًا وشبيهًا بشخصياته إلى أبعد حد، بالإضافة إلى ميزة مهمة وفارقة وهى أن نصيب كل شخصية من الحوار كان جريئًا ومختلفًا عن كل ما نطقت به شخصيات مشابهة على شاشة السينما المصرية من قبل، بجانب تصديه لمعلومات وقضايا شائكة وغير معتادة بالنسبة إلى جمهور السينما بشكل بسيط وطبيعى.
 
يبدو أن جائزة أفضل ممثل التى كانت من نصيب عمرو سعد ستؤكد له -أكثر- أن رهانه على دور حاتم الشناوى كان صائبًا. هذا الرهان نتج عنه أداء متوازن وغير متكلف فى التعبير عن مختلف العلاقات الإنسانية فى حياة الداعية، مثل علاقته مع زوجته ومع البنت التى تحركت مشاعره نحوها ومع ابنه ومع شيخه ومع رجال السلطة، وعلى الرغم من تباين الانفعالات المتملكة من الشخصية فى كل علاقة من هذه العلاقات فإن عمرو سعد لم يكن سوى حاتم الشناوى طوال الوقت.
 
 
 
 
 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات