.

الحريات والعلمانيَّة فى الفضاء العربى: ربيع من رحم «الخريف العربى»

Foto

كيف يمكن أنْ يمارس المسلمون ديانتهم فى أوروبا بشكل حرّ؟ وكيف يمكن معالجة المسألة الأمنيَّة المتمثّلة بصعود الإرهاب المرتبط بالإسلام السياسى والتيار السلفى الإسلامى؟


لا أزال مقتنعًا تمام الاقتناع أنَّ حالة الفضاء العربي، بما تتضمنه من مخاض وآلام قد تصل أحياناً حدّ اليأس والرغبة بالانتحار، تحمل فى ثناياها بذور نهضة جديدة خاصَّة فى ما يتعلَّق بمسألة الحريَّات والعلمانيّة. هذا ما تأكّد لى إبّان مشاركتى فى مؤتمر حول الحريَّات جرى فى #تونس (قرطاج) ما بين 27 و 29 أيلول بضيافة مجمع العلوم والآداب والفنون – بيت الحكمة، وتنظيم معهد الآباء البرنارديّين فى باريس (Collège des Bernardins) والذى شارك فيه أكاديميُّون من فرنسا، وتونس، وإيطاليا، واليونان، والمغرب، والجزائر، ولبنان.

 

الفضاء المتوسطى كمساحة لقاء بين أوروبا والمشرق العربى والمغرب العربى

 

بكثير من الدلالات، شمل الإطار الجغرافى لمداخلات ومناقشات المشاركين كل الفضاء المتوسطي. وكأنّ بمنظّمى المؤتمر يريدون التعبير عن شىء من وحدة الحال أو التفاعل الحضارى المتواصل بين أرجاء هذا الفضاء، مهما كانت الفوارق الحضاريَّة والثقافيَّة والاقتصاديَّة والسياسيَّة فى ما بينها. فى مداخلته الجيوبوليتيكيَّة، وبعد أنَّ اعتبر أنَّ مفهوم "حريَّة الضمير" (Liberté de conscience) هو بروتستانتى المنشأ بما يعنى من حقّ كلّ فرد بأنْ يؤمن بما يشاء، قسَّمَ السفير جاك أوتزينغر (Jacques Hutzinger) الفضاء المتوسطى إلى عوالم ثلاثة مختلفة: فهناك أوروبا التى شهدت "ثورة سياسيَّة" وولادة الدولة العلمانيَّة الحياديَّة تجاه الأديان. كما شهدت ثورة ثقافيَّة وفكريَّة أخرجت الدين من المجتمع وكرّست الفصل بين الفرد والمؤمن، وبين الحرية والحقيقة. ومن ثم كانت الثورة القانونيّة التى أثمرت سيستامًا سياسيًّا وقانونيًّا علمانيًّا بالكامل يضمن حرية الضمير. وقد استمرّ الأمر على هذه الحال فى أوروبا منذ أيام النهضة إلى حين تلبّد المشهد مع قدوم الإسلام إلى أوروبا وإلى الغرب بشكل عام. فقد فرض هذا القدوم سؤالين أساسيَّين: كيف يمكن أنْ يمارس المسلمون ديانتهم فى أوروبا بشكل حرّ؟ وكيف يمكن معالجة المسألة الأمنيَّة المتمثّلة بصعود الإرهاب المرتبط بالإسلام السياسى والتيار السلفى الإسلامى؟

 

نقلًا عن «النهار»

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات