.

اختفاء المقال

Foto

فى الوقت الذى كان يقول تجار الدين فيه إن الله هو المنتقم الجبار كانت الجريدة تصرخ فى وجوههم: إن الله هو الغفور الرحيم


يحدث فى مصر الآن

...

لولا ما كتبته جريدة «الأهالى» سواء فى مانشيت الصفحة الأولى أو القصة الخبرية فى الصفحة الثالثة بعددها قبل الأخير، ما عرفت بتوقف جريدة «المقال» التى يرأس تحريرها صديقنا وابننا، سواء فى الإبداع الروائى أو الصحفى: إبراهيم عيسي، عن الصدور.

 

فأنا من قراء الجريدة، وأبحث عنها كل ثلاثاء بعد أن تحوَّلت من الإصدار اليومى إلى الأسبوعى، وأجدها بصعوبة. والعدد الأخير من الجريدة لا يحمل أى إشارات أو تلميحات لاحتمال التوقف عن الصدور.

 

عمومًا سنعرف القصة الداخلية لتوقف جريدة مهمة مثل جريدة «المقال» عن الصدور فى وقت أتصور أن مصر كانت فى أشد الحاجة إلى هذه المطبوعة من أجل معركتها لتجديد الخطاب الديني، وتحرير الإسلام السمح والجميل والمستنير من البدع التى أضيفت إليه عبر سنوات طويلة.

 

فى الوقت الذى كان يقول تجار الدين فيه إن الله هو المنتقم الجبار كانت الجريدة تصرخ فى وجوههم: إن الله هو الغفور الرحيم. لم تكن تدعو إلى الخطأ بقدر ما كانت تحاول قيادة الناس إلى الصواب.

 

توقفت فى خبر «الأهالى» أمام أن الجريدة يعمل بها 20 صحفيًّا، علاوة على عدد غير قليل من كتاب الشأن الإسلامى. وأنا أعترض على التعبير، فالكتابة عن الإسلام ملك لكل قادر على الكتابة، أتصور أن الجريدة كان يعمل بها عدد من العاملين غير الصحفيين، سواء فى الإدارة أو تنظيم العمل اليومى أو مقر الجريدة.

 

أذهلنى خبر توقف الجريدة، وفى كل أسبوع عندما كنت أشترى نسختها الأسبوعية، كنت أتساءل: متى تعود مرة أخرى للإصدار اليومي؟ ولديَّ أسبابى التى تدفعنى لهذا الإحساس، تدور حول مصر الراهنة: هنا والآن.

 

فإن كنا فى أمس الحاجة إلى تجديد الخطاب الديني، وإن كانت جهات الدولة المعنية بهذا الأمر أو التى يجب أن تقوم به تقاعست عن هذا الدور وتخلت عنه، فإن الجريدة كانت تلعب دورًا مهمًّا فى هذا الشأن، وتقدم الثوابت، وتشرح البديهيات، وتخلص الإسلام من كل ما حاول تجار الدين إلحاقه به، وربطه باسمه والإسلام منه برىء، ولكن مَن يقول؟ ومَن يسمع؟

 

لم تتوقف الجريدة أمام تجديد الخطاب الدينى وغربلة الإسلام من كل ما لحق به عبر أزمنة طويلة وممتدة، بل كانت لها كتابات عن الشأن العام الذى نعيشه ونحياه، تحاول أن تقدم رؤية مغايرة وتصورًا مختلفًا، وبقدر ما نجد مَن يؤيدون الحكومة الحالية فلابد أن نسعد أكثر بمَن يعترض على ما تقوم به، انطلاقًا من الثوابت الوطنية.. كان عمر بن الخطاب «رضى الله عنه»‬ يقول إن أسعد ما يسعده فى الحياة مَن يهدى له عيوبه، ولم يقل إنه يسعده بأى درجة من درجات السعادة مَن يمتدحه أو يبرز حسناته.

 

أيها السادة، لابد أن نفرق بوضوح وجلاء بين تعبيرين: الحكومة والدولة, الدولة ثابت من ثوابت الوطن، الدولة هى الأرض والناس والحكومة والإمكانية المتاحة أمامهم لصنع تجربة حياة. أما الحكومة فهى الجهاز الذى يدير موارد هذه الدولة لصالح الشعب، والخلط بينهما قد يؤدى إلى ما لا تحمد عقباه فى الزمن الآتى.

 

نقلًا عن «الأخبار»

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات