.

خيبة ليبرمان.. وخيارات نتنياهو المقبلة

Foto

خطوة نتنياهو ناتجة عن إدراك بعدم وجود حل عسكرى لقضية القطاع، وأن الحل فى غزة يجب أن يكون سياسيا


خيبة ليبرمان

الشخص الذى هدَّد بقصف السد العالى وإغراق مصر بمياه النيل، وتوعد باغتيال قادة "حماس" و"الجهاد" وإغراق غزة بالدماء، غادر بعد سنتين ونصف السنة تولى خلالها مسؤولية آلة الحرب الإسرائيلية دون أن يحقق أيا من أحلامه الطوباوية، بل إنه خرج يجرجر أذيال الخيبة والهزيمة التى ألحقتها به بضعة صواريخ بدائية الصنع، أطلقتها المقاومة فى قطاع غزة.

 

وبغض النظر إذا كان الانتصار يحتسب لحركة حماس أم لبنيامين نتنياهو، الذى اعتاد التنكيل بخصومه السياسيين، حيث نتذكر جميعنا ما حل بسلف ليبرمان، الجنرال المتقاعد بوغى يعالون، الذى كان سيشكل اليوم لو كتب له البقاء فى منصبه منافسا قويا لنتنياهو على رئاسة الليكود ورئاسة الحكومة؛ ولكن بغض النظر عن كل، ذلك فإن النتيجة هى إظهار ليبرمان أمام جمهوره وأمام خصمه اللدود، نفتالى بينيت،  كنمر من ورق، وربما  إيصاله إلى نهاية طريقه السياسى.

 

وفى وقت يحار فيه المراقبون فى خيارات نتنياهو المقبلة، والتى تنقسم أساسًا بين سيناريو الانتخابات المبكرة أو سيناريو الانصياع لإنذار "البيت اليهودي" وتعيين بينيت وزيرا للأمن، لا يستبعد آخرون أن يعلن نتنياهو عن موعد الانتخابات، كما هو مرجح فى آذار/ مارس المقبل، وأن يمنح بالتزامن لبينيت حقيبة الأمن، فى الفترة الانتقالية التى لا تتجاوز بضعة أشهر، ليتوقف بعدها عن المزايدة على ليبرمان ويحمل معه "إنجازاته" الأمنية الى صندوق الانتخابات القريبة.

 

نتنياهو الذى يتمتع بقدرة وخبرة سياسية تفوق ليبرمان، كان يعرف أن وقف إطلاق نار مع غزة، بالشكل والتوقيت الذى تم فيه، سيتسبب له ببعض الضرر المؤقت الذى يمكن امتصاصه حتى موعد الانتخابات. فى المقابل، فإن تورطه فى حرب على غزة قد تؤدى إلى الإطاحة به فى الانتخابات، هذا بالإضافة إلى إدراكه بأن النقصان فى شعبيته  لن يزيد من شعبية ند قوى كحزب العمل، مثلا، بل سيستوزع على مجموعات سياسية من المعسكر نفسه، اليمين، تبقى مهما كبرت مجرد زعانف أو أذرع لحزب الليكود الذى يرأسه.

 

أما فى المستوى السياسى العام، فإن خطوة نتنياهو ناتجة عن إدراك بعدم وجود حل عسكرى لقضية القطاع، وأن الحل فى غزة يجب أن يكون سياسيا، بل إن التوتر الأخير الذى نتج عن فشل عملية عسكرية فى قلب القطاع، قد جاء فى غمرة حل سياسى ظهرت مقدماته فى نقل الأموال القطرية التى تمت بترتيب إسرائيلى - مصرى لدفع رواتب الموظفين، والتى سبقها ضخ الوقود اللازم لزيادة ساعات التزود بالكهرباء فى غزة.

 

وتندرج تلك الترتيبات فى إطار "التسوية المصغرة" التى تسعى إسرائيل إلى التوصل إليها مع حماس، والتى سيتم بموجبها وقف إطلاق النار ووقف البالونات الحارقة مقابل التخفيف من قبضة الحصار الذى تفرضه إسرائيل على غزة، وهى ترتيبات تجرى للمرة الأولى مقابل حماس مباشرة ودون إشراك السلطة الفلسطينية، بينما أعربت إسرائيل فى إطارها عن الاستعداد لتحويل أموال الضرائب التى تجبيها من قطاع غزة إلى القطاع مباشرة، ودون وساطة السلطة.

 

ويراهن نتنياهو على أن تلك الترتيبات، التى يدخل ضمنها التعامل مع غزة ككيان مستقل عن الضفة الغربية من شأنها أن تخلد حالة الانقسام السياسى والجغرافى بين الضفة والقطاع، وتحرم الفلسطينيين من تمثيل موحد أمامها وأمام العالم، وهو أمر يخدم إستراتيجية اليمين الإسرائيلى الذاهبة باتجاه الانسحاب من حل الدولتين، من خلال عزل غزة وتكريس حالة مناطق الحكم الذاتى فى ما يتبقى من الضفة الغربية بعد ضم مناطق ج إلى إسرائيل، واعتبار غزة هى الدولة الفلسطينية العتيدة.

 

نقلًا عن «عرب 48»

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات