.

لهذه الأسباب ستنتهى الحرب فى اليمن

Foto

قد تكون حرب اليمن قد اقتربت من نهايتها.. فلأول مرة تستفيق المُستشارة الألمانية أنجيلا مريكل على الكارثة اليمنية فتصفها بأنها "أسوأ كارثة إنسانية على وجه الأرض"


حرب اليمن ستنتهى.. ولكن!

 

شغلت حرب اليمن والمأساة الإنسانية التى يعيشها اليمنيون حيّزًا مهمًّا من النقاشات وتصريحات القادة المجتمعين فى باريس لإحياء ذكرى الحرب العالمية الأولى، وقد يكون ذلك مردّه إلى الإحراج الذى سبّبته قضية الخاشقجى للمملكة العربية السعودية وللدول الداعِمة لها، وأهمها الدول الغربية التى استمرت تبيعها الأسلحة بالرغم من الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التى حصلت فى اليمن بسبب استخدام تلك الأسلحة.

 

وقد تكون إدراة ترامب أرادت استباق أى اجتماع للكونغرس للبحث فى مصير المُشاركة العسكرية (ولو الرمزية) للولايات المتحدة الأمريكية فى حرب اليمن، فتمّ الاتفاق على وقف خدمة تزويد طائرات التحالف السعودى بالوقود فى الجو. وتشير التقارير إلى أن الأمريكيين يُسهمون بأكثر من هذه المشاركة الرمزية، فيقومون بتزويد التحالف بصواريخ ذكية، بالإضافة إلى تقديم إحداثيات عن مواقع الحوثيين وتقديم معلومات استخبارية وغيرها..

 

وهكذا، قد تكون حرب اليمن قد اقتربت من نهايتها لأول مرة منذ اندلاعها وشنّ التحالف السعودى حربه بحجّة إعادة الشرعية، فلأول مرة تستفيق المُستشارة الألمانية أنجيلا مريكل على الكارثة اليمنية فتصفها بأنها "أسوأ كارثة إنسانية على وجه الأرض"، وتحدّث الرئيسان الفرنسى والأمريكى عن إمكانية أن تُتيح قضية مقتل الصحافى السعودى جمال الخاشقجى فرصة للتوصّل إلى حلٍ سياسى فى اليمن. وقام وزير الخارجية البريطانى جيريمى هانت بزيارة إلى كلٍ من السعودية والإمارات للضغط من أجل إنهاء الحرب فى اليمن ودعوة قادة السعودية للتعاون فى التحقيق بشأن مقتل الصحفى جمال الخاشقجي.

 

قد يكون ترامب أقل المُهتّمين بإنهاء حرب اليمن، كون هذه الحرب تشكّل حافِزاً للسعودية لشراء المزيد من الأسلحة الأمريكية، وباعتبار أن الدعم الأمريكى والمال السعودى يستطيعان كبح جماح الانتقادات الدولية لما يُسمّى أسوأ كارثة إنسانية فى العالم على الإطلاق، بحسب تعبير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش. لكن مشكلة ترامب الحقيقية تبدو فى هذا الإطار مُتعدّدة الوجوه، وذلك باختصار على الشكل التالى:

 

أولًا، هو يريد الاستمرار بدعم الحُكم الحالى فى المملكة لأنه يستفيد منه، ولكنه لا يريد لهذا الدعم أن يؤثّر على مستقبله السياسى فى الداخل الأمريكى، أو أن يسمح لأعضاء الكونغرس بالدخول من هذه النافذة للتضييق عليه أو إحراجه فى الداخل.

 

ونذكر فى هذا الإطار، أن أعضاء جمهوريين وديمقراطيين فى الكونغرس بدأوا يتحدّثون عن ضرورة وقف الدعم الأمريكى للسعودية فى حربها على اليمن، كما أن ثلاثين مسؤولاً  أمريكياً فى إدارة الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما بعثوا برسالة إلى البيت الأبيض، يقرِّون فيها بخطأ التدخّل العسكرى فى اليمن، داعين إدارة الرئيس الحالى دونالد ترامب إلى وقفه. وقالت صحيفة "واشنطن بوست" إن المسؤولين اعترفوا فى الرسالة بدورهم ومسؤوليّتهم عن التدخّل الأمريكى فى الحرب المُدمِّرة التى يعيشها اليمن، داعين إدارة دونالد ترامب، لوقف هذا التدخّل.

 

ثانيًا، يُدرِك ترامب أن تخليص السعودية من قضية الخاشقجى تبدو مستحيلة، لذا هو يريد على الأقل أن يمنع دول العالم من المُطالبة بتغيير فى هيكلية الحُكم فى السعودية، لذا أكّد لماكرون بأن السعودية مهمة لاستقرار المنطقة، ويجب العمل على حفظ استقرار السعودية الداخلى ( أى أنه يُلمّح إلى أن أى اتّهام لأعضاء من الأسرة الحاكِمة أو محاولة الإطاحة بولى العهد لن يمر بسهولة، وقد يُسبِّب اضطرابات وعدم استقرار فى السعودية).

 

ثالثًا، إن الضغط الأمريكى لإنهاء حرب اليمن، والدعوة التى وجَّهها وزير الخارجية بومبيو، لولى العهد السعودى بضرورة إنهاء حرب اليمن، لا يعنى تخلّى إدارة ترامب عن السعوديين، بل تهدف إلى حدٍ بعيدٍ  إلى الحدّ من الخسائر السعودية فى المنطقة وعلى الصعيد العالمى، وذلك للتخفيف من القضايا التى يمكن للرأى العام العالمى أن يستخدمها ضدّ المملكة وداعميها الدوليين.

 

وهكذا، يبدو أن الحلّ السياسى بات يقترب فى اليمن، بسبب الإحراج السعودى الدولى فى قضية الخاشقجى، ولكن إلى أن يتمّ ذلك الحلّ وإلى أن تستطيع الأمم المتحدة جَمْع أطراف النزاع على طاولة الحوار، سيقوم التحالف السعودى بتكثيف حربه على اليمن، وذلك لتحقيق مكاسب ميدانية للمفاوضة من باب القوّة على طاولة الحوار.. وعليه، قد تكون أيام ما قبل المفاوضات، أسوأ أيام يعيشها المدنيون اليمنيون، على الإطلاق، منذ بدء الحرب.

 

نقلًا عن «الميادين»

 

...

ليلى نقولا

أستاذة العلاقات الدولية فى الجامعة اللبنانية

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات