.

رواية المواطن العراقى الأول

Foto

وفى ظل الفوضى التى اجتاحت العراق من تفجيرات وحرب طائفية عام 2005، نجد المواطن العراقى يدفع ضريبة حرب دائرة بين فلول النظام السابق، وعناصر من تنظيم القاعدة، والجيش الأمريكى


«إنهم يتهموننى بالإجرام؛ ولا يعرفون أننى العدالة الوحيدة فى البلاد» هكذا يقدم نفسه الكائن الخرافى فى رواية الكاتب العراقى أحمد سعداوى «فرانكشتاين فى بغداد» صادرة عن دار الجمل والمرشحة لجائزة البوكر – القائمة القصيرة - 2014، وهو الكائن الذى لقبته الصحافة فى العراق بـ«إكس» ولقبه آخرون بـ«فرانكشتاين»، غير أن اسمه المعتاد فى الرواية «الشمسه» وهو مكون من «جذاذات بشرية تعود إلى مكونات وأعراق وقبائل وأجناس وخلفيات اجتماعية متباينة»، أنا المواطن العراقى الأول، هكذا يرى نفسه.


وفى ظل الفوضى التى اجتاحت العراق من تفجيرات وحرب طائفية عام 2005، نجد المواطن العراقى يدفع ضريبة حرب دائرة بين فلول النظام السابق، وعناصر من تنظيم القاعدة، والجيش الأمريكى، والقوات القتالية الصغيرة من المجندين العراقيين، وميلشيات الشيعة والسنة، والانتحاريون! يظهر لنا (الشسمه أو إكس أو فرانكشتاين) ليكون هو الوجه الأقوى للعدالة الغائبة، فيتمثل لنا هذا «الشسمه» الذى التقطه -هادى العتاك- جسدًا ميتًا بحفرة فى الوجه، ركب له أنفًا من جثة أخرى، فتكون هذا الكائن الخرافى الأسطورى، ومثلما قام طالب ذكى اسمه فيكتور فرانكنشتاين فى جامعة ركنسبورك الألمانية باكتشاف طريقة يستطيع بمقتضاها بعث الحياة فى المادة.

يبدأ فرانكنشتاين بخلق مخلوق هائل الحجم غاية فى القبح.


بعد رواية - فرانكشتاين (Frankenstein) للمؤلفة البريطانية مارى شيلى الصادرة سنة 1818 ورواية «مرايا فرانكشتاين» للشاعر اللبنانى عباس بيضون - يتشكل أمامنا كائن فرانكشتاينى عراقى يسمى «الشسمه» داء من «قوانين فيزيائية لا تعمل إلا فى ظروف خاصة» كما يراه محمود السوادى الصحفى، أو هو: «مجرد أجزاء متفرقة مضمومة إلى بعضها -إنه مصنوع من أجساد ضحايا، مضافًا إليها روح ضحية، واسم ضحية أخرى، ضحايا يطلبون الثأر لموتهم حتى يرتاحوا!» كما يراه هادى العتاك.


فى سعى منظم من الكاتب يرصد لنا تفجيرات بغداد: فى حى الصدرية - زقاق ٧ حى البتاويين- ساحة الطيران- جسر الأئمة- فندق العروبة- سوق الهرج بالباب الشرقى- فندق دلشاد المطل على شارع الأطباء- حى الآثوريين بالدورة جنوبى بغداد- حى أبى نواس فى الضفة الأخرى من حى البتاويين- مطار بغداد- منطقة أبى غريب على أطراف العاصمة- سوق الشورجة وسط بغداد.


يقيم الكاتب أحمد السعدى روايته «على أعمدة تشيكوفية، وشخصيات إنسانية مهمشة، وواقعية: العجوز المسيحية إيليشوا أم دانيال والشماس نادر شمونى والأب الآثورى يوشيا، هادى العتاك وفرج الدلال، أم سليم البيضة وزوجها أبو سليم، محمود السوادى وعلى باهر السعيدى، وأبو أنمار وناهم عبدكى، وفريد شواف، وحازم عبود ونوال الوزير، وآخرين» ثم يأخذنا الراوى الى أعمدة – قوطية - فى السرد تعتمد على الغموض والرعب والتشويق، فنتتبع حركة «الشسمه» وعالم المنجمين والسحرة، وتلك الرمال الحمراء السحرية التى تؤخذ من مكان خاص يقع فى الربع الخالى فى الجزيرة العربية!
ومثلما انتقلت إلينا مذكرات (باسكوال دوارتى) المحكوم عليه بالإعدام، من شخص إلى آخر حتى وصلت ليد المؤلف فى رواية (عائلة باسكوال دوارتى) للروائى كامليو خوسيه ثيلا، انتقلت أيضًا إلى المؤلف حكاية (فرانكشتاين فى بغداد) من شخص إلى آخر: تلك التفاصيل والحبكة الفنية التى تضفى المصداقية والواقعية على الأحداث، عندما قامت السلطات بالقبض على المؤلف وعزل العميد سرور مجيد والتحفظ على مسودات الرواية!


حول جحيم التفجيرات فى بغداد عام 2005؛ تقوم رواية «فرانكشتاين فى بغداد» للروائى أحمد سعداوى أو تبدأ، وينقلنا الكاتب إلى قلب الحدث، فنختنق من دخان القنابل، ونطير مع البنايات والزجاج، فنتهشم على أسفلت الشوارع، تحت سلطة الميليشيات المتناحرة والقوات الأمريكية المحتلة، فنقف نحن القراء فى صف واحد مع المواطن العراقى الأول، والإرث الحضارى الإنسانى للعراق.


 كاميلو خوسيه ثيلا أديب وشاعر إسبانى، ولد فى بادرون فى مقاطعة لا كورونيابغاليسيا فى 11 مايو 1916. وحصل على جائزة نوبل فى الأدب عام 1989، وتأتى رواية عائلة باسكوال دوارتى التى نشرها عام 1942 من بين أشهر أعماله.

وتوفى فى مدريد فى 17 يناير 2002

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات