.

النبى كلمة تتسبَّب فى سجنك بباكستان

Foto


ألقت الشرطة الباكستانية القبض على مسيحيين باكستانيين، بتهمة الإساءة إلى النبى محمد، كيف كانت هذه الإساءة؟ كانت عن طريق استعمال المسيحيين لكلمة نبى فى وصف شخص آخر غير النبى محمد، فالنبى محمد هو الشخص الوحيد فى تاريخ البشرية الجدير بحمل لقب نبى، والمسلمون الباكستانيون هم ملاك الحقيقة المطلقة كما هى العادة غالبا مع كل مسلمى العالم، فهم وحدهم فقط لا غير الذين يعرفون الحقيقة المطلقة التى لا يعرفها أى شخص آخر عداهم.

 

حتى كلمة واحدة من مفردات اللغة العربية، التى انتقلت بعد الإسلام إلى مفردات اللغة الأردية وهى اللغة التى يستعملها أهل باكستان، لا يحق لأى شخص آخر استعمالها.


كلمة نبى هى مجرد كلمة فى اللغة العربية وفى عدد آخر من اللغات، هى فى الأصل تستعمل للدلالة على شخص لديه القدرة على التنبّؤ، ولهذا السبب فقد استعملت فى وصف عشرات الأنبياء اليهود فى التوراة التى يعترف بها القرآن ككتاب سماوى.

 

إبراهيم أبو الأنبياء وذرّيته كلهم حملوا لقب النبوّة، أسيادنا الأنبياء يعقوب ويوسف وسليمان وداود ودانيال وحزقيال وأشعياء، وهى قائمة طويلة تصل إلى يسوع المسيح نفسه الذى يلقّبه القرآن بالنبى. هؤلاء كلهم حملوا اللقب.

 

كما أن هناك حضارات أخرى فى بلاد أخرى استعملت نفس اللقب فى وصف أنبيائها.

لكن الجهل الذى يعيش فيه أهل باكستان، والكراهية التى يشعرون بها نحو كل من عداهم من البشر، جعلتهم يعتقدون أن هذه الكلمة هى ملكهم وحدهم فقط لا غير ولا يحقّ لأى شخص عداهم استعمالها.


فى مصر القديمة كانت كلمة نِب neb، وتنطق بكسر النون، تستعمل للدلالة على رجل من صفوة القوم الشرفاء، أو من المعلّمين الأجلاء، وكان من الممكن أن يضاف إلى هذه الكلمة حرف «الياء» وهو ضمير الملكية فى اللغة المصرية القديمة، وهو نفسه ضمير الملكية الذى انتقل من اللغة المصرية القديمة إلى اللغة العربية، فاللغتان من مجموعة لغات واحدة هى اللغات السامية، ونقاط التشابه بين اللغتين متعدّدة، وحيث إنه من الثابت علميا أن المصرية القديمة أقدم بكثير من العربية، فقد انتقل الكثير من ملامح المصرية القديمة إلى العربية، خلال قرون طويلة، إلا أن ملاك الحقيقة المطلقة يعتقدون أن اللغة العربية هى أقدم لغات العالم.


وهكذا فأنت مثلا عندما تقول «كتابى» بعد أن أضفت ياء الملكية إلى كلمة كتاب، فأنت تقصد أن هذا الكتاب هو لك أنت وحدك وليس لأحد غيرك، وهكذا أصبحت كلمة نِبى nebi «بكسر النون» فى المصرية القديمة تعنى كل هذه المعانى المتعدّدة الموجودة بين القوسين التاليين «سيدى/ معلّمى/ قدوتى/ خير الناس لى/ مرشدى/ تاج رأسى/ كبيرى».

 

لكن مسلمى باكستان لا يعرفون هذه الأمور التافهة، مثل أن هناك لغات أخرى أقدم من اللغة العربية، وأن تلك اللغات الأخرى تركت أثرا واضحا فى اللغة العربية.

 

هم لا يدرسون إلا اللغة العربية سيدة لغات العالم، ولا يدرسون هذه العلوم القديمة المتعلقة بتاريخ الحضارات الأقدم من حضارة الإسلام والعياذ بالله، وباللغات الأخرى الأقدم من اللغة العربية التى كانت تستعمل فى أزمنة الكفر والعياذ بالله.


حضارة الإسلام هى وحدها الجديرة بالبقاء، ولغة الإسلام هى وحدها الجديرة بالدراسة، ومنطقهم وراء هذه المعتقدات هو أن كل ما قبل الإسلام كان باطلا، وهو نفس منطق «نحن ملاك الحقيقة المطلقة»، وهو بالمناسبة نفس المنطق وراء تحطيم داعش آثار الحضارات القديمة فى مدينة تدمر مثلا، فهى بالنسبة إليهم لا تمثّل إلا أصناما لا قيمة لها و«طظ» فى تاريخ الحضارات.

 

لو كان الإخوان قد ظلوا فى السلطة لحطّموا هم كذلك تماثيل الفراعنة.
 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات