.

من أجل ذلك وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

Foto

هل أهدر الرسول دم من خالفه وعاداه وذم فيه وشتمه؟ هل اعتاد الرسول أن يأخذ الكلام مِمَّن حوله على علته دون أن يتحقق من صحته؟


فى الوقت الذى نزل فيه الوحى على أشرف الخلق سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فى شبه الجزيرة العربية نزل فى محيط لا يتعدى كونه ترابا بدويا قامت على أرضه خيمة وهذه الخيمة قائمة على أعمدة من صعوبة الحياة وترحال وبؤس وقلة فى مصادر المياه ولحم طرى يداس ويقتل حى عند الولادة دون هوادة أو رحمة «الموؤودة» وتفرقة وعنصرية، نزلت رسالة الرحمة على قوم لا تعرف الرحمة، فكانت الرسالة واضحة كنور الشمس فى قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» صدق الله العظيم.


لكن ما حدث بعد ذلك أن هذه الرحمة المهداة إلى البشرية أظهرتها كتب الحديث مجردة من أى رحمة فى كثير من الأحيان وكعادة البشر فى تواتر النصوص بينهم تحول الدين فى كتب النص الثانى «كتب الحديث والسيرة» وعلى يد تابعيه وتابعيهم إلى أصنام مفزعة مفرغة من الروح، بعد أن هجرتها مقاصدها الأولى ومعانيها التى جاءت بها وتفشى الجمود فيها ونَخَرَها سوس التعصب الأعمى، الرواية التى نحن بصدد مناقشتها اليوم وبحثها جاءت ضمن روايات أصحاب السنن «أبو داوود».


 رَوَى إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن عثمان الشحَّام عن عِكْرِمَة عن ابن عباس رضى الله عنهما أن أعْمَى كانت له أمُّ ولدٍ تَشْتُمُ النبى صلى الله عليه وسلم وتَقَعُ فيه؛ فَيَنْهَاها فلا تَنْتَهِى، ويزجرها فلا تنزجر فلما كان ذات ليلة جَعَلَت تقعُ فى النبى صلى الله عليه وسلم وتشتمه؛ فأخَذَ المِغْول فوضَعَه فى بطنها واتَّكَأَ عليها فقتلها، فلما أصْبَحَ ذُكِرَ ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم، فجمع الناسَ فقال: أنشد الله رجلا فعل ما فعل لى عليه حق إلا قام:، فقام الأعْمَى يتخطَّى الناسَ وهو يتدلدل، حتى قَعَدَ بين يَدَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أنا صَاحِبُهَا، كانت تشتمك و«تَقَعُ فيك» فأنهاها فلا تنتهى وأزجُرُها فلا تَنزَجر، ولى منها ابْنَانِ مِثْلُ اللؤلؤتين، وكانت بى رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقعُ فيك، فأخذت المِغْول فوضعته فى بطنها واتَّكَأْتُ عليه حتى قتلتُهَا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:


«ألا اشْهَدُوا أنَّ دَمَهَا هَدَرٌ»
«الرواية الصحيحة حسب معايير أهل الحديث» رواه أبو داوود والنسائى
عند القراءة المبدئية للرواية نجدها دموية قاسية خالية من أى من أشكال أو أنواع الرحمة التى جاء بها رسول الله، وبالإضافة إلى أنها تناقض الرحمة والحرية القرآنية فى الإيمان من عدمه، قال تعالى: «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» صدق الله العظيم، وغيرها الكثير من الآيات التى تشبه الوصايا الضامنة لحرية البشر فى المعتقد داخل القرآن الكريم لكن هذا ليس كل شىء بل إنها تظهر الرسول صلى الله عليه وسلم يهدر دم إنسان لمجرد أنه سمع من زوجها أنها كانت تشتمه وتوضح الرواية إقرار الرسول بإهدار دمها حتى دون التمهل والتحقق من صدق زعم زوجها وهو ما يفرغ مفهوم العدل نفسه من محتواه ويظهر الرسول بمظهر الساذج الذى يصدق كل ما يقال له بل ويجمع الناس فخرًا «حاشاه صلى الله عليه وسلم» بالإضافة لذلك فإن الرواية تناقض روايات أخرى صحيحة قد تربينا عليها جميعًا عندما تعلمنا أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام اعتاد أن يرد الإساءة بالإحسان عندما كان الرجل اليهودى يتغوط أمام بابه وكيف أنه ذهب لزيارته عندما علم بمرضه، فهل تستقيم الأمور هكذا هل هذا الشخص الودود المتسامح الرحيم الذى يتسق فعله هنا والنص القرآنى فى قوله تعالى: «وادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم» صدق الله العظيم، هل هو الشخص نفسه الذى يهدر دم إنسان لمجرد زعم زوج المرأة أنها تطاولت باللفظ على الرسول؟ وكيف ينشر هذا الفكر بين الناس ويُؤَصّل لمبدأ غياب العدالة والدموية وعدم الرحمة، هل إذا جاءه أى كاذب وزعم أنه قتل شخصا آخر لأنه أساء إليه هل سيصدقه والأهم من ذلك هل يقر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فعل القتل وبقر البطون والدموية وقوانين الغاب، أم أن مثل هذه الروايات مكذوبة عليه أفضل الصلاة والسلام؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات