.

قبل أن يغرق حمزة نمرة فى بحر الكآبة والتشاؤم

Foto

كيف اختار حمزة التوقيت المناسب لطرح أغنيته؟ هل تحول نمرة إلى مصدر الطاقة السلبية؟


حمزة نمرة، هو الفنان الوحيد الذى يجب أن نتعامل مع أعماله الفنية بأنها رسائل لها أهداف وأغراض وليست عملًا ترفيهيًّا، والسبب فى ذلك هو المقال الذى كتبه حمزة فى جريدة «الوطن» بعنوان «الفن كما أفهمه»، وشرح فيه مفهومه عن الفن وجوهره وأنه ليس تجارة أو وسيلة لتحقيق الشهرة السريعة.

ولذلك نجد أن حمزة مقل فى أعماله الغنائية، وفعلًا هو غير موجود على الساحة بكثرة، فهو لا يقدم إلا ما هو مقتنع به ويعبر عما بداخلة من أحاسيس ومشاعر، وهذا أمر يجعله صادقًا لأبعد حد فى ما يغنى بغض النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع مضمون المحتوى المقدم، ولكنه فى النهاية يظل صادقًا فى إحساسه ومؤمنًا بما يغنّى.
ولكن ما علاقة كل ذلك بـ«دارى يا قلبى»، الأغنية الأخيرة التى أصدرها حمزة نمرة من ألحانه وكلمات محمود فاروق وتوزيع كريم عبد الوهاب؟
بنظرة سريعة على الكلمات سنجد أن هناك كمًّا هائلًا من الطاقة السلبية تصدره لنا هذه الأغنية، خصوصًا فى الأجزاء التى يقول فيها حمزة «بتودع حلم كل يوم، تستفرد بيك الهموم، وكله كوم والغربة كوم، والجرح كبير»، و«كل اللى معاك فى الصورة غاب، وطنك، والأهل، والصحاب»، وللأسف لا يزال حمزة مصممًا على السير فى هذا الاتجاه وتقديم هذه النوعية من الكلمات التشاؤمية البائسة بعد أن قدمها فى ألبومه الماضى «اسمعنى» عندما غنَّى «بين البشر تايهين، من كل كاس شاربين مع إننا بنموت، لكن تقول عايشين»، و«لك يوم يا ظالم، تندم على اللى كان»، و«هىَّ ضلِّمت كده ليه، اللى ودّانى يجيبنى، يومى راح فى الزحمة يا بيه، البلد بتعذبنى»، و«مع السلامة السلامة، دنيا غريبة ومفرّقانا»، و«إحنا جيلنا اللى شاب واحنا لسه شباب، كل خطوة بألم كل خطوة بعذاب».
والحقيقة أن ما أقوله ليس شعورًا شخصيًّا، بل هو نفس ما شعر به كثيرون من رواد مواقع التواصل الاجتماعى الذين قاموا باستخدام كلمات «دارى يا قلبى» فى صور الكوميكس الساخرة من حالة الكآبة والبؤس الموجودة داخل الأغنية.
ولكن رغم حالة الأغنية السوداوية.. كيف تصدرت ترند «يوتيوب» منذ صدورها حتى الآن؟ وكيف تجاوزت الـ10 ملايين مشاهدة فى هذه المدة الزمنية البسيطة؟!
هناك أسباب كثيرة أدَّت إلى تربع «دارى يا قلبى» على ترند «يوتيوب». أولها، أنه ليست هناك منافسة لأى عمل غنائى آخر، وهذا أمر يحسب لحمزة ويدل على ذكائه فى اختيار التوقيت الصحيح لصدور أغنيته. ثانيًا، حمزة نمرة يمتلك فعلًا شعبية جماهيرية لدى شريحة كبيرة من الجمهور الغنائى فى مصر، وأرقام ونسب مشاهدات أغانيه تسير فى نفس الاتجاه. ثالثًا، لا يمكن إخفاء الأجواء التشاؤمية المسيطرة على جماهير مواقع التواصل الاجتماعى وبالأخص القطاعات الشابّة، فمصر لسيت فى أفضل حالاتها فى كل المجالات، وهذه الأغنية تغذِّى وتدعم هذا الشعور عند كثيرين. رابعًا، الحرفية التى صنعت بها الأغنية، وقطعًا صوت وإحساس حمزة نمرة كفنان صادق ومؤمن بما يقدمه حتى لو اختلفنا مع منهجه.
ولكن يجب أن يعلم حمزة نمرة أيضًا أنه صحيح متصدر ترند «يوتيوب» وأن أغنيته قطعًا ححقت نجاحًا فور صدورها، ولكن هذا النجاح ليس كبيرًا وضخمًا، ومن المؤكد أن هذا المنهج الغنائى «الكئيب» لن يكون أبدًا فى المقدمة لفترة طويلة، حتى لو كانت أركان صناعة الأغنية مكتملة من حيث الجودة الفنية، فعندما ينتهى هذا العام ونحصد الأعمال الفنية الأكثر جماهيرة من حيث المشاهدات سنجد أن «3 دقات» لـ«أبو» رغم أخطائها الفنية التى تحدثنا عنها فى مقال سابق، استطاعت أن تتخطى الـ154 مليون مشاهدة على «يوتيوب»، غير انتشارها كرنات موبايل واستخدامها فى الأفراح والمناسبات السعيدة، فحالة البهجة تنتصر دائمًا على الواقع الكئيب وتنتصر أيضًا على الأخطاء الفنية الواضحة، والغالبية فى مجتمعنا تريد ما يجعلها قادرة على تجاوز متاعب الحياة.
صحيح حمزة حر فى ما يقدمه، ولكننا ننصحه بأن يعود إلى حالة التوازن فى أعماله التى يقدمها، فمثلًا ألبوم «إنسان» 2011، رغم أنه كانت به أغانٍ تقدم نقدًا اجتماعيًّا، فإنه أيضًا كان به عدد لا بأس به من الأغانى التى تعطى لنا الأمل والبهجة فى النفوس، ولكن يبدو أن هناك أمرًا ما حدث وأثَّر فى شخصيته وجعلت تكوينه يميل إلى تصدير الطاقة السلبية، هذا التحول الذى أنتج لنا ألبوم «اسمعنى» 2014، بما يحمله من كم كبير من الطاقة السلبية، فهل سيكون ألبومه الجديد استكمالًا لسيطرة الطاقة السلبية على مزاج حمزة الغنائى أم تكون «دارى يا قلبى» مجرد أغنية من ضمن أغانى الألبوم قد تقابلها أغانٍ أخرى مبهجة تعطى لنا أملًا نستطيع أن نتغلب به على واقع حياتنا المرير؟
دعونا ننتظر.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات