.

من تاريخ عمال مصر

Foto

لقد قام أول اتحاد لنقابات العمال فى مصر عام 1921، بفضل جهود رجال الحزب الاشتراكى المصرى، وكان الاتحاد يضم ثلاثة آلاف عامل عند بداية تأسيسه فى القاهرة ثم انتقل إلى الإسكندرية


يناقش كتاب «الحركة العمالية فى مصر» للمؤرخ المصرى البارز الدكتور رؤوف عباس حامد لتاريخ الحركة العمالية فى مصر خلال الفترة التاريخية الممتدة من عام 1899 إلى عام 1952 والصادر عن المجلس الأعلى للثقافة 2016 فى 407 صفحات، ويسجل الكتاب لأول إضراب لعمال لفافى السجائر فى القاهرة الذى وقع عام 1899 تاريخًا لميلاد الحركة العمالية فى مصر، غير أن إضراب عمال لفافى السجائر قد سبقه عدة إضرابات محدودة النطاق، قليلة الشأن، ولكنها ضربت فى مهدها بصورة جعلت أخبارها تتوراى عن أنظارنا؛ لأن طول مدة إضراب لفافى السجائر الذى استمر من ديسمبر عام 1899 إلى فبراير 1900، يؤكد أن عملاً جماعيًّا كهذا لابد أن يكون مسبوقًا بتجارب صغيرة تلقى فيها العمال دروس تنظيم العامل الجماعى، فقد سجل محمد فريد، فى أحداث أبريل عام 1894 أنه وردت تلغرافات من بورسعيد تفيد اعتصام عمال نقل القمح طلبًا لزيادة الأجرة، ثم يذكر أن هؤلاء العمال ضربوا من خرج على إجماعهم من زملائهم واستمر فى العمل، وأن الحكومة قد تدخلت وألقى القبض على كثير من العمال، ويعلق محمد فريد على هذا الحادث بقوله: «وهذا داء أوروبى قد سرى لمصر»، وفى هذه العبارة ما يرجح أن الإضرابات كانت معروفة فى مصر فى أوائل التسعينيات من القرن التاسع عشر.


لقد قام أول اتحاد لنقابات العمال فى مصر عام 1921، بفضل جهود رجال الحزب الاشتراكى المصرى، وكان الاتحاد يضم ثلاثة آلاف عامل عند بداية تأسيسه فى القاهرة ثم انتقل إلى الإسكندرية بانتقال الحزب إليها بعد تحوله إلى حزب شيوعى، وكان لنشاط المنظمين الشيوعيين أثر كبير فى تقوية النقابات وتنظيم عملها، وبلغ الاتحاد أقصى درجات قوته عام 1923، وشهد عام 1924 سلسلة من الإضرابات التى وقعت بالقاهرة والإسكندرية بتأثير الدعاية الشيوعية وتحت ضغط سوء الأحوال التى كان يعانى منها العمال، كان أبرزها عمال شركة الملح والصودا وعمال شركة زيت فاكوم وعمال الغزل بالإسكندرية وعمال التليفونات وعمال هليوبوليس وعمال الترام بالقاهرة.


فى الفصل الخامس يرصد المؤلف محاولات المنظمات السياسية للسيطرة على الحركة العمالية فى مصر، أهمها محاولات حزب الوفد للسيطرة على الحركة العمالية خلال الفترة من 1925-1929، وكانت مقصورة على نشاط المحامين الوفديين الذين عملوا كمستشارين للنقابات، وعلى نشاط شباب الوفد، فحاول عباس العقاد تكوين جبهة عمالية وفدية فى أواخر العشرينيات، ولكن محاولته باءت بالفشل لنشوب خلاف بينة وبين زعماء النقابات التى كانت ستقوم عليها جبهته العمالية.


ومحاولات القصر الملكى السيطرة على الحركة العمالية من خلال شق صفوف الحركة العمالية، من خلال تأسيس اتحاد عمال جديد برعاية القصر الملكى، ويروج له أعوانه وتولى الدعاية للاتحاد الجديد إدجار جلال الذى كان رئيسًا لتحرير جريدة اللبرتية، فحاول إغراء بعض المنظمين النقابيين على ترك اتحاد عباس حليم والتعاون معه وتأسيس الاتحاد الجديد فى منتصف عام 1931، ونودى بالأمير فاروق زعيمًا لاتحاد، بالإضافة إلى محالاوت جماعة الإخوان المسلمين للسيطرة على الحركة العمالية فى مصر، وتكوين شعبة عمالية تتولى تشكيل جبهة من نقابات العمال بمعاونة رؤساء النقابات من أعضائها، ولكن الحملة التى شنها الوفد المصرى التى كانت تنطق بلسان الجناح اليسارى للوفد عام 1946 أدت إلى إحباط مساعى الجماعة لتكوين جبهة عمالية، ثم قضى نهائيًّا على المشروع بحل الجماعة على يد حكومة النقراشى عام 1948، لقد كانت لظروف الحياة فى مصر فى تلك السنوات أثر كبير فى إضعاف الحركة العمالية، فقد امتص الكفاح الوطنى الجانب الأكبر من جهود العمال ومنظماتهم، ومن هنا ناصبهم العداء الاستعمار والطبقات العليا التى استحوذت على مصادر الثروة.


وفى الخاتمة.. يقول الدكتور رؤوف عباس: عمال الزراعة فلم يكن لهم دور المشاركة فى الحركة العمالية المصرية؛ لأن ظروف الفلاحين الذين كانوا يرزحون تحت وطأة الإقطاع لم تمكنهم من إدراك قيمة النقابات ومحاولة تأسيس نقابات تحمى مصالحهم، ولم تتح لهم فرصة المشاركة فى الحركة العمالية إلا بعد قيام الثورة فتأسست النقابات الأولى للعمال الزراعيين فى عام 1965.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات