.

هل يحق لنا أن ننعى سوار الذهب؟

Foto

هل كان بمقدور سوار الذهب الاستمرار فى الحكم عام 86؟ هل الشعوب العربية غير مؤهلة للديمقراطية بالفعل؟


يشكل موقف سوار الذهب مصدرًا للتعجب فى الشرق الأوسط الذى سيطرت عليه الانقلابات العسكرية والقادة العسكريون فى دول الجوار، بعيدًا عن الممالك التى لها شأن آخر ليست أقل استبدادًا ولكن بمعايير وطرق أخرى، فبعد انتفاضة أبريل 85 فى السودان على جعفر النميرى، تسلمت القيادة العسكرية بقيادة سوار الذهب مقاليد السلطة لمدة عام لتجهيز البلاد لانتخابات ديمقراطية تسلمها الصادق المهدى رئيسًا للوزراء بعدها، وأحمد الميرغنى أمينًا لمجلسها، ولم يستمر الوضع كثيرًا، إذ حدث انقلاب عسكرى بقيادة عمر البشير وحسن الترابى، ليستمر حكم البشير حتى الآن.

 

نبذة سريعة عن تاريخ السودان الحديث، فقد احتله محمد علِى بقيادة ابنه إسماعيل عام 1822، وقامت فيه الثورة المهدية عام 1885 تحت مزاعم المهدى المنتظر، ولكن الاحتلال البريطانى لمصر سحق النظام المهدى عام 1898، واستمر الاحتلال الإنجليزى لها حتى عام 1955، وبعد ثلاث سنوات من عدم التوافق بين الأحزاب السياسية المدنية الملتحفة برداء دينى أو حتى المفعمة بروح اليسار، سيطر الفريق إبراهيم عبود على السلطة فى عام 1958 بعد تردى الأحوال الاقتصادية حتى عام 64، إذ قامت احتجاجات ومظاهرات استلم على أثرها السلطة حكم مدنى حتى عام 69، وفى هذه الفترة كان أهم اجتماع قمة عربية فى الخرطوم فى سبتمبر من العام 67 بعد النكسة، واستقبل وقتها إسماعيل الأزهرى عبد الناصر والملك فيصل، واستمر الأمر حتى شهر مايو من عام 69، الذى قام فيه انقلاب عسكرى مرة أخرى بقيادة جعفر نميرى، واستمر حتى عام 85، وبعدها سوار الذهب.
 

وسيظل السؤال الدائم: هل كُتبت على الوطن العربى هذه الأنظمة من الحكم؟ وهل الشعوب غير مؤهلة للديمقراطية بمزاعم المؤيدين لأنظمة حكم عسكرية وقمعية بأشكال ومراتب مختلفة؟ قرنان من الزمن وهذه المنطقة تراوح مكانها، حتى إن المحللين الغرب كتبوا كثيرًا أبحاثًا ودراسات تحت مسمى الاستبداد الشرقى، وتراوحوا بين نظريات مختلفة، من بينها استعداد الشعوب للديمقراطية من غيرها، وإن كانت ماليزيا والهند، اللتان قدمتا نماذج معقولة من أنظمة مدنية، بها أشكال لانتخابات وتبادل نسبى للسلطة يقترب من الأنظمة الغربية، لكن ما زالت المنطقة المتحدثة بالعربية تراوح مكانها، رغم أن الخديوِ إسماعيل كان يرغب فى جعل مصر قطعة من أوروبا، وأنشأ برلمانًا، ولكن ظلت ملامح الاستبداد والعصف بالمعارضين السياسيين قائمة، حتى الخديوِ توفيق الذى تعلَّم ودرس فى أوروبا، كان يمسك الكرباج ولم يحُل تعليمه الأوروبى دون ممارسة الاستبداد الشرقى، ولكنى أعتقد أن حركة الزمن لا تعود للوراء، وأن الاستبداد لن ينتهى بشكل مطلق، ولكن العولمة سيكون لها تأثير كبير فى مجريات الأحداث فى العالم، والرأى العام بات ضاغطًا لأنه لم يصبح رأيًا عاما محليا تستطيع ترويضه كما كان فى السابق، ولن يستطيع أحد ممارسة الاستبداد وأن يأمن عواقبه على الدوام، وستظل التخوفات قائمة، وطاعة أوامر الجلادين لن تكون مستدامة مع تغير الزمن وتغير الظروف.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات