.

الأسبوع الذى فقد فيه ولى عهد السعودية بريقه

Foto

كيف سيرفض المستثمرون إقامة شراكات مع سعوديين حتى لو استمروا فى الاستثمار بها؟


 

ترجمة: أميرة جبر عن «تايم»

 

فى هذه السلسلة من المقالات، سأقدم لك تمهيدًا قصيرًا لموضوع من أخبار الأسبوع يشمل ما يجب أن تعرفه عن الموضوع وما أهميته والمرجح أن يحدث بعد ذلك. وموضوعنا الأول والذى سيطر على المانشيتات العالمية طيلة الأسبوع هو قضية جمال خاشقجى.

 

ماذا حدث هذا الأسبوع؟
إن الغموض حول ما حدث للمعارض السعودى وكاتب الرأى بجريدة «واشنطن بوست» خاشقجى -الذى شوهد فى أثناء دخوله القنصلية السعودية فى إسطنبول يوم ٢ أكتوبر ولم يرَه أحد يخرج منها- مستمر فى التعمُّق، بينما يقترب الرئيس دونالد ترامب من الاعتراف بأن السعوديين ربما مسؤولون عن مقتله.

 

ما أهمية الموضوع؟
فى ما وراء المأساة الشخصية التى يمثلها اختفاء خاشقجى لأسرته وأصدقائه، تكمن أهميته فى كونه اختبارًا لـ«عالم المجموعة الصفرية» الذى نعيش فيه، والذى تغيب فيه أية قيادة عالمية حقيقية. هل سيسمح للقادة الأجانب بقتل المنتقدين دون عقاب، بل وعلى أرض أجنبية أيضًا؟ وكان قد ألمح تسميم سكريبال وابنته فى المملكة المتحدة فى وقت مبكر من العام إلى نفس هذا السؤال، إلا أن الأدلة الدامغة فى اختفاء خاشقجى تجعل تجاهل هذا السؤال الآن مستحيلًا.

 

غير أن قضية خاشقجى مهمة أيضًا لأنها تثير الشك حول أساليب وطريقة تفكير ولى العهد السعودى محمد بن سلمان «إم. بى. إس»، والذى يقوم بعملية تحوُّل طموحة للملكة السعودية فى الداخل والخارج. هل أمر الأمير السعودى بقتل خاشقجى، ولتذهب العواقب إلى الجحيم؟ هل اعتقد أن اختفاء صحفى بمفرده فى إسطنبول لن يلاحظ؟ هل كان مجرد حادث نتيجة سير خاطئ لعملية استجواب كما تستعد المملكة لتدّعى حسبما تفيد التقارير الصحفية؟ أم هل كانت تلك العناصر السعودية المارقة التى ألمح إليها ترامب؟
 

إن الإجابة الوحيدة التى تبرِّئ «إم. بى. إس» ظاهريًّا هى مسار المارقين، إلا أن هذا يؤدى إلى أسئلة أخرى، فإذا كان هناك فعلًا عناصر مارقة تعمل فى الخارج بهذا الشكل، ما مدى هشاشة قبضة ولى العهد على السلطة؟ وإذا لم يكونوا فاعلين مارقين بل تحركوا بناءً على أوامر «إم. بى. إس»، ماذا ستكون عقوبتهم أمام عالم يطالب بالعدالة؟ وما الرسالة التى سيبعث بها ذلك إلى باقى حاشية «إم. بى. إس» الذين يرون زملاء لم يفعلوا سوى اتباع الأوامر يضحِّى بهم بكل أريحية فى مذبح الرأى العام العالمى؟
 

وعلى أية حال، سيخرج «إم. بى. إس» من هذه الحلقة أضعف مما كان منذ أسبوعين. وتلك أنباء سيئة للولايات المتحدة، وكذلك للاستقرار فى الشرق الأوسط.

 

ماذا يحدث الآن؟
على الأرجح، سيتم العثور على حل يسمح لـ«إم. بى. إس» بتدبُّر أمره، ليخرج من الأزمة السياسية الحالية بتداعيات محدودة. وستبقى العلاقات الأمريكية/ السعودية تقريبًا كما هى، وسيضفى النفط السعودى الاستقرار على أسواق النفط العالمية بينما تضغط الولايات المتحدة على إيران.. ولكن بريق «إم. بى. إس» قد بُدِّد وعلى الأرجح دون رجعة، وذلك من شأنه إخماد الحماس للاستثمار الخارجى فى السعودية.

 

ولا أعنى بقولى هذا أن المستثمرين الأجانب لن يستمروا فى أعمالهم التجارية مع المملكة، سيستمرون بكل تأكيد. ولكن سيكون من الأصعب إقناع المستثمرين بإقامة أعمال تجارية مع السعوديين، نظرًا للمخاطر التى تمس السمعة التى باتت مرتبطة بالأمر، وهى مخاطر تمس السمعة كانت قد أزيحت تحت السجادة مؤقتًا مع الصعود السياسى لـ«إصلاحى» مثل «إم. بى. إس». وكذلك يفقد تحويل السعودية من دولة بترولية إلى اقتصاد متطور حديث كما تطرح «رؤية ٢٠٣٠» -وهو الأمر المستبعد حتى فى أفضل الظروف- زخمًا حاسمًا.

 

أكبر مفهوم خاطئ فى الأمر
أن هذا الأمر يكشف عن أن «إم. بى. إس» ليس إصلاحيًّا حقيقيًّا، فهو كذلك بالفعل، لكن ليس بالطريقة التى عادةً يفكر بها الناس فى الغرب فى الإصلاحيين. بلا جدال، لقد بدأ «إم. بى. إس» عملية تحرير المجتمع السعودى، وكان القوة الدافعة وراء إصدار رخص قيادة للنساء السعوديات، وإدخال المزيد من السيدات لأماكن العمل، وكسر شوكة الشرطة الدينية، وما إلى ذلك. وجميعها إصلاحات شرعية، إلا أن «إم. بى. إس» لا يتحمل أى انتقاد بينما يقوم بها. فالإصلاحات هدية وليست بابًا للمزيد من الفحص والانتقاد، وذلك يجعل حياته أصعب، ويعنى أننا قد نتوقع المزيد من الأضرار الجانبية بينما يحاول إعادة تشكيل المملكة فى صورته الخاصة.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك؟
رأى خديجة جنكيز خطيبة خاشقجى، فى جريدة «نيويورك تايمز» يوم ١٣ أكتوبر. ففى الوقت الذى نتحدث فيه جميعًا عن التداعيات الجيوسياسية لاختفاء خاشقجى، من السهل إغفال أن هذا الموضوع بأكمله فى الأصل عن رجل لديه آمال وأحلام، ودفع حياته ثمنًا لتلك الطموحات، وأولئك الذين سيتحملون وطأة ذلك ليسوا الساسة والقادة العالميين بل أسرته الذين سيستمر حدادهم على اختفائه المفاجئ لفترة طويلة بعد انتقال الأنباء العالمية لأمر آخر.

 

التصريح الذى يلخص الأمر كله
«لا أريد الحديث عن أى من الحقائق. ولم يرغب السعوديون أيضًا فى ذلك، بمعنى أنهم يريدون فرصة لإتمام هذا التحقيق بشكل كامل»، وزير الخارجية مايك بومبيو فور هبوطه فى تركيا بعد رحلة من الرياض وعند سؤاله حول ما إذا كان السعوديون قد قالوا أى شىء عن كون خاشقجى حيًّا أو ميتًا.

 


 

إيان بريمر
مؤسس ورئيس مجموعة أوراسيا لأبحاث واستشارات المخاطر السياسية.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات