.

الإساءة المزعومة.. ما الصورة التى يعرفها العالم عن المسلمين حاليًّا؟

Foto

متى يجدد الخطاب الدينى بجد؟


هل من حقنا كشعب أن نطالب بتحرير العقل الإسلامى حتى لا نقع فريسة لتفسيرات النصوص من قبَل البعض، سواء أزهريون أو غير منتمين له، فهؤلاء أصبحوا هم المتحكمين الآن فى الخطاب الدينى وطريقة طرحه على العامة، وما ينتج عنهم من أفكار متطرفة بدلًا من مواكبة مستجدات الزمن وما يحيط بالمجتمع من أخطار؟

 

نعم من حقنا كشعب أن نطالب بتحرير العقل فى كل مناحى الحياة؛ لهذا نحن نريد خطابًا دينيًّا يتسم بالحسنى ويصحح المفاهيم والأفكار التى ليست من ثوابت الدين، نريد خطابًا دينيًّا ينقى الأفكار المغلوطة التى وصلت بالبعض منا إلى التطرف والإرهاب، خطابًا يتعامل مع الواقع والتطور الإنسانى بدلًا من دعوات القتل والتدمير والتخريب والاعتداء على بيوت الله بالحرق والتفجير وقتل الآمنين داخلها، نريد خطابًا دينيًّا خاليًا من أى خطاب ظلامى، سواء صادر من الأزهر أو غيره من التيارات الملتحفة بالإسلام، بعيدًا عن التهم الجاهزة التى يروّجها البعض من هنا أو هناك بأن مَن يطالب بذلك يفتت جهود المسلمين، ويسىء للأزهر الشريف ورجاله، نطالب بهذا حتى  لا يتنامى الدور الخطير الذى تلعبه مثل هذه التنظيمات الإرهابية فى المجتمع، والتى يرى الأزهر أنها أحقر من أن يكفرها. بالمناسبة، هؤلاء البعض بالتحديد الذين يدافعون عن الأزهر يرون من وجهة نظرهم أن كل هذه التنظيمات خارجة عن الدين وكافرة بالإسلام وتعاليمه، وهنا لابد من طرح سؤال يفرض نفسه بشدة: إذا كنتم ترون أن هؤلاء كفرة، فما هنا وجه الإساءة التى ترونها موجهة للأزهر الذى تطالبون بالحفاظ عليه خوفًا من تشتته عندما نطالب بتجديد الخطاب الدينى، الذى سمح لمثل هذه التنظيمات بالوجود بيننا؟ أليست هناك دماء بريئة أُهدرت على يد هؤلاء الدواعش الذين استحلّوا قتل النفس التى حرم الله قتلها؟ وما ذنبها «النفس» عندما خرجت من منازلها لتؤدى أمرًا من أمور الحياة يتطلب خروجها؟! وأيضًا ما الإساءة الموجهة من قبَل البعض ضد الأزهر؟ والبعض من أبناء هذه المؤسسة الدينية العريقة يُسيئون إليها ليل نهار بفتاوى من نوعية رضاع الكبير ومضاجعة الموتى ونكاح البهائم، اعتمادًا على كتب الفقه والتراث.. أليس الأزهر وجامعته ومعاهده التعليمية هى التى خرج من بين جدرانها مَن كفَّر المصريين لمجرد أنهم يدينون بالمسيحية، كان آخرهم المدعو «عبد الله رشدى» ومن قبله أحد خريجيه الكبار سنًّا ومقامًا «سالم عبد الجليل».. ألم يكن البعض من علماء الأزهر هم مَن كفروا «فرج فودة» بسبب نقده للدولة الدينية والدعوة لمدَنية الدولة؟

 

وشنت جبهة علماء الأزهر هجومًا كبيرًا عليه، أدى فى نهاية الأمر إلى اغتياله، وهم أيضًا مَن كفروا «نصر حامد أبو زيد» بسبب بحث قدمه لنَيل درجة الأستاذية، وفرقوا بينه وبين زوجته، ومن قبله سبق أن كفروا عميد الأدب العربى «طه حسين» بسبب كتابه «فى الشعر الجاهلى»، ونجيب محفوظ بسبب رواية «أولاد حارتنا». من فعل هذه الأفعال؟ هم مَن أساؤوا للأزهر ويسعون جاهدين إلى تفتيته، وهذا ما لا نتمناه أبدًا.

 

نعم، الحفاظ على الأزهر أمر مهم، ولكنه أيضًا ليس فوق النقد، ونفس الحال بالنسبة لخريجيه، ولم يفكر مصرى واحد، سواءً أكان مسلمًا أم مسيحيًّا، أن يسىء إليه بأى شكل من الأشكال، ولكن عندما يقع مسؤولوه فى خطأ ما، علينا أن نعترض عليه، بل ونقوّمه أيضًا إذا لزم الأمر، فهم بشر مثلنا، لهم وعليهم ما على كل المصريين، بيانات الأزهر الرافضة لتكفير داعش أو غيره من التنظيمات الإرهابية هى ما جعلتنا نتعجب من موقفه عندما سارع أبناؤه بتكفير خيرة أبناء مصر، الذين لم يقتلوا أو ينهبوا أو يسرقوا، ثم نصدم بعد ذلك بتصريح فضيلة الإمام الأكبر وشيخ الأزهر الدكتور «أحمد الطيب» بأن قضية تكفير الآخرين مغلقة أمام أى فرد أو جماعة، مؤكدًا أن هذه القضية يتولاها أهل الخبرة فى هذه المسألة، وهم القضاء، وأضاف أن الكفر يترتب عليه أحكام أقلها لو ثبت أنه كافر لا يُغسَّل ولا يُكفن ولا يُدفن فى مقابر المسلمين، ولا يرث، فلو أن شخصًا ثريًّا ارتكب فعلًا أو أنكر المعلوم من الدين بالضرورة، ورفع أمره للقضاء الذى أثبت أنه كافر فعلًا، لا ترثه زوجته أو أولاده، مضيفًا وموضحًا: نحن تركنا الواقع والتنمية والمجتمع والناس وتركنا التقدم التكنولوجى والعلمى المهزومين فيه بفعل فاعل «وهو ما لم يذكره فضيلته»، وجرينا وراء أوهام «أنت كافر أم لا؟ وحلال دمك أم لا؟»، وأصبحت الصورة التى يعرفها العالم عن المسلمين هى هذه الصورة البائسة والرديئة جدا.

 

انتهى تصريح الإمام الأكبر، الذى أعتقد أنه أوكل أمر قضية دينية فى المقام الأول إلى القضاء، رغم أنه كان يجب عليه حسمها حتى نرفع الغطاء الدينى عن هذه التنظيمات، وحتى لا يشكك الضعفاء منا فى انتماء هؤلاء الإرهابيين للإسلام، الذين باتوا يكفّرون المجتمع دون أن نجد مَن يقف ضد مبدأ التكفير الذى يفعلونه ضد كل مَن يخالفهم أو يقف معهم؛ لأننا -من وجهة نظرهم- أنكرنا ما هو معلوم من الدين بالضرورة، أما هم ومَن على شاكلتهم فيجاهدون فى سبيل الله بقتلنا وإزهاق أرواحنا! لهذا لم يعد فى وسعنا سوى أن ننتظر تجديدًا حقيقيًّا للخطاب الدينى، وليس «كده وكده»، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات