.

ما تعلمه أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن التهديدات ضد خاشقجى؟

Foto

ماذا فعلت الاستخبارات الأمريكية عندما علمت الشهر الماضى أن العسيرى يشكل «فريق النمور» للعمليات السرية الخاصة؟


 

ترجمة: أميرة جبر عن «واشنطن بوست»

 

يجب أن تجرى السعودية تحقيقا جادا دون محاذير فى ما يبدو أنه قتل بشع لكاتب الرأى المشارك بجريدة «واشنطن بوست» جمال خاشقجى. إن علاقة المملكة بالولايات المتحدة، وكذلك وصولها للأسواق المالية العالمية، على المحك.

 

ولكن فى الوقت نفسه، ينبغى أن تبدأ لجنتا الاستخبارات بمجلسى الشيوخ والنواب تحقيقا رقابيا عاجلا فى ما كانت تعلمه أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن التهديدات ضد خاشقجى، وأيضا فى تقاريرهم وتحليلاتهم الأوسع عن السعودية وولى عهدها العنيد محمد بن سلمان.
 

وينبغى أن يركز تحقيق الكونجرس هذا أولا على «واجب» الأجهزة الاستخباراتية فى «تحذير» خاشقجى من أى تهديد قاتل، وهذا لأن إقامته بالولايات المتحدة أهلته ليكون «شخصا أمريكيا» يتوجب تحذيره فى مثل هذا الشأن. وينبغى أن يبحث التحقيق كذلك عن أى إشارة للاستخبارات الأمريكية عن «إم. بى. إس»، كما يعرف ولى العهد، قد وجهت من قبل بيت ترامب الأبيض لأسباب سياسية. وينبغى أن يدرس التحقيق أيضا المشكلة الأكبر للرؤية الأمريكية لداخل المملكة، والتى لطالما كانت ثقبا أسود لأجهزتنا الاستخباراتية.
 

وسيفشل تحقيق الكونجرس الجهد الواضح من البيت الأبيض لوضع غطاء على المعلومات المتعلقة بالسعودية. وكان عضو مجلس الشيوخ الجمهورى عن ولاية تينيسى بوب كوركر قد اشتكى يوم الأربعاء قائلا: «أعتقد أنهم لا يريدون أن نرى المعلومات الاستخباراتية».
 

وخلاصة الكلام هى أن السعودية أمام نقطة تحول وجودية. والولايات المتحدة تحتاج بشكل عاجل إلى فهم كيف وصلت المملكة إلى هذه الفوضى المروعة وإلى أين تتجه.
 

قال لى صديق سعودى إننا بصدد نقطة ارتكاز غير متوقعة فى التاريخ، تشبه قليلا اغتيال الأرشيدوق فرانز فيرديناند فى يونيو ١٩١٤ أو محاولة اغتيال الضباط الألمان الفاشلة لأدولف هتلر عام ١٩٤٤. قد يبدو مقتل خاشقجى الواضح غير ذى أهمية بالمقارنة إلا أنه قد بدأ سلسلة من الأحداث قد تغير الشرق الأوسط.
 

وينبغى أن يكون تحقيق الكونجرس سريا، لأنه سيتضمن معلومات شديدة الحساسية. وينبغى على اللجنتين مراجعة كل الأشياء المتعلقة بالسعودية المتضمنة فى الإحاطات الرئاسية اليومية منذ تولى دونالد ترامب. فإذا كانت الإحاطات اليومية قد افتقدت تطورات هامة، لماذا حدث ذلك؟ هل أعدت وكالة الاستخبارات المركزية «سى. أى. إيه» تحليلا نفسيا لـ«إم. بى. إس»؟ ماذا قال؟ هل عزز مجتمع الاستخبارات معلوماته عندما بدأت التقارير عن وفاة خاشقجى فى الظهور؟ هل طلب البيت الأبيض أو مجلس الأمن القومى القيام بأى مهام خاصة؟ هل تجاهل أو صرف ترامب أو مساعدوه النظر عن أى معلومات حيوية؟
 

وفى ما يلى بعض الأسئلة المحددة التى آمل أن تدل تحقيق اللجنتين:
منذ تولى الملك سلمان فى يناير ٢٠١٥، ماذا كان دور «هيئة البيعة»، الكيان الذى من المفترض أنه يشرف على الانتقالات السياسية السعودية؟ ماذا كانت تعلم الـ«سى. أى. إيه» عن تصديق الهيئة السريع على تصعيد «إم. بى. إس» إلى منصب ولى ولى العهد فى أبريل ٢٠١٥، ثم إلى منصب ولى العهد فى يونيو ٢٠١٧؟ ما تقييم المحللين لدور الهيئة المحتمل الآن بينما يحاط «إم. بى. إس» بالشكوك؟

 

عندما استبدل «إم. بى. إس» بمحمد بن نايف كولى للعهد، هل حصلت الولايات المتحدة على تحذير مسبق؟ هل أثرت العلاقة الشخصية الوثيقة بين «إم. بى. إس» وصهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر على تقييم الولايات المتحدة للانقلاب ضد نايف، شريك الـ«سى. أى. إيه» القديم؟ هل أثر الميل المؤيد لـ«إم. بى. إس» على تجميع الاستخبارات الأمريكية للمعلومات وتحليلها لها بشكل آخر؟

 

عندما أمر «إم. بى. إس» فى نوفمبر ٢٠١٧ باعتقال أكثر من ٢٠٠ سعودى، من بينهم أمراء، ما التقييم الذى قدمه مجتمع الاستخبارات؟ عندما مات اللواء على القحطانى، الذى كان مساعدا لأحد أبناء الملك الراحل عبد الله، بينما كان أسيرا، هل حاولت الـ«سى. أى. إيه» اكتشاف ما جرى؟
 

عندما حاول السعوديون فى صيف ٢٠١٦ اعتقال واختطاف من الخارج رجل أعمال بارز يهم «إم. بى. إس»، هل كانت الاستخبارات الأمريكية على علم؟ أفادت التقارير الصحفية بأن الفريق أول يوسف بن على الإدريسى، نائب رئيس المخابرات الذى زعم أنه قد أرسل لتنظيم عملية «التسليم» هذه، أقيل عندما عاد خالى الوفاض. هل سألت الـ«سى. أى. إيه» لماذا؟
 

عندما أصبح اللواء أحمد العسيرى نائبا لرئيس الاستخبارات العام الماضى بديلا عن الإدريسى، دخل حلقة ولى العهد الضيقة. ماذا فعلت الاستخبارات الأمريكية عندما علمت الشهر الماضى أن العسيرى يشكل «فريق النمور» للعمليات السرية الخاصة؟ ماذا يعلم مجتمع الاستخبارات عن الخطط السعودية التى أفادت بها التقارير هذا الأسبوع عن تحديد أن العسيرى هو الجانى فى مقتل خاشقجى؟
 

قالت لى مصادر سعودية إن أولئك الذين يعارضون «إم. بى. إس» يحتشدون فى هدوء حول الأمير أحمد بن عبد العزيز، آخر الأبناء المتبقين للملك المؤسس عبد العزيز بن سعود. هل قدمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية للبيت الأبيض أى تقييمات عن رؤى أحمد وآفاقه السياسية؟ هل من شأنه إضفاء الاستقرار على المملكة بعد زلزال «إم. بى. إس» أم هل سينتج المزيد من عدم الاستقرار؟
 

هذه أسئلة تطفلية، ولكن تلك طبيعة المراقبة الجيدة. لقد خلقت لجنتا الاستخبارات بالكونجرس لمثل هذه اللحظات. ويجب عليهما القيام بمهمتهما على نحو عاجل، إذ يبدو أن شخصا مقيما بالولايات المتحدة قد قتل بطريقة وحشية فى إسطنبول، فماذا كانت تعلم الاستخبارات الأمريكية، ومتى علمت به؟

...

ديفيد إجناشيوس
كاتب صحفى وروائى أمريكى، محرر مشارك وكاتب عمود فى جريدة «واشنطن بوست» الأمريكية، يستضيف بالمشاركة مع الصحفى والمذيع فريد زكريا حوارا على الإنترنت عن القضايا الدولية، كتب عددا من روايات الجاسوسية من بينها «جسد من الأكاذيب» (Body of Lies)، والتى حولها المخرج ريدلى سكوت إلى فيلم سينمائى.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات