.

الإسلام والإيمان

Foto

هل شريطة الإيمان بالله اعتناق الإسلام؟ ما المقصود بقوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام؟


من منا يمكنه أن يرى وجهه من دون مرآة، كيف لأمة ما زالت تتفتح شهواتها لبعث الخلافة وامتلاك الأفضلية على الأمم الأخرى أن تنهض، متى نتوقف عن اغتيال اللغة برصاص التسطيح وتحوير المعنى، متى نتوقف عن خلق الأباطيل من رحم «التأويل» وغلق نوافذ العقول المشرعة فقط على خيباتنا وهزائمنا التى نظنها انتصارات، متى نتوقف عن استنفار طاقات العنصرية القابعة فى قلوبنا وعقولنا، متى تتوقف هذه الأرض المقدسة المشبعة بالدم عن مخاضها الأزلى الذى لا نهاية له، ثورة النور لن تحدث إلا إذا ما ثرنا على ذواتنا وما عدنا ننهل من جوف تراثنا كل ما يحمله من إرهاب وداعشية ودم وطقوس مقدسة لقتل الحياة، ولعل واحدة من أشهر الآيات القرآنية التى هجرتها مقاصدها الأولى وسكنها تحوير المعنى وتسطيحه هو قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ. صدق الله العظيم.


كل ما فعله المفسرون حيال هذه الآية كان تسطيحا لمعناها اللغوى وغض الطرف عن ما تحويه فى جوهرها من معنى فكان نتيجة هذا أن فسروها على أن الإسلام المقصود فى الآية هو دين الإسلام الذى نزل على سيدنا محمد فقط، والحق أقول أن المقصود فى هذه الآية هو دين الإسلام بالفعل لكن بمعناه الأعم والأشمل الذى يطوى تحت جناحه العادل الرحيم كل من أسلم وجهه لله وآمن به وعمل صالحًا من ذكر أو أنثى، هكذا تجاهل المفسرون المعنى الأرحب للآية والذى يتوافق مع الثقة بالله عز وجل والتيقن من عدله سبحانه وتعالى، وهو الأمر الذى يثبته القرآن نفسه فى مواضع كثيرة منه فيخبرنا كيف أن عدله وحكمه وإسلامه سبحانه وتعالى أنزله مع كل رسالاته لا يستثنى أحدًا ولا يفضل أحدًا.


بسم الله الرحمن الرحيم: وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ. إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ. «المائدة ٤٣ - ٤٤»


وبالرغم من تحوير معنى الآية السابقة فى كتب التفسير إلا أنها واضحة المعالم مفصلة لو نتدبرها بمعزل عن استنطاق المفسرين لها فالآية تسأل النبى صلى الله عليه وسلم وتستنكر طلب اليهود لحكمه وهى أيضًا إقرار قرآنى بأن التوراة فى زمن نزول القرآن فيها حكم الله «وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ» هذا بالإضافة إلى استخدام كلمة «أَسْلَمُوا» والتى يعود ضميرها على اليهود المتبعين لصحيح دينهم أى أنهم مسلمون، كل هذا يأخذنا إلى نتيجة منطقية تحررنا من عقدة الأفضلية وفى الوقت نفسه توافق فطرتنا وإنسانيتنا وهى أن الإسلام لم يأت قط ليجُبّ ما قبله من ديانات ولم يقصد باللفظ القرآنى «إن الدين عند الله الإسلام» دين محمد فقط، بل إن المسلم من الممكن أن يكون يهوديًّا أو مسيحيًّا أو غيرهما من الديانات السماوية التى نزلت على الناس حتى لو لم يقصص الله منها خبرًا، ثم تستكمل الآيات فى نفس السورة على نحو يوضح هذا الاختلاف للناس والذى هو إرادة الله عز وجل قال تعالى: وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَءَاتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ. وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ اللَّـهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَآءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. صدق الله العظيم «المائدة: 45-48»


لقد بين الله لنا إرادته فى اختلافنا ولكننا أبينا أن نسمع أو نعقل وحولنا هذا الاختلاف إلى خلاف تطير فيه الرؤوس وتستباح فيه الأموال والنساء وتنتهك الحرمات بدعوى الانتصار لدين الله، متى نتخلى عن عزف تلك «السيمفونية» الداعشية يا ترى ونعود لدين الله؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات