.

هولوكوست ربعى المدهون والرواية العربية «البوكر»

Foto

.. يهدى المدهون روايته إلى السيد «باقى هناك» وكل من بقى هناك فى الحقيقة.. ويقصد هناك الفلسطينيين الباقين فى وطنهم بعد حرب١٩٤٨


عقب إعلان فوزه بالجائزة الكبرى للرواية العربية «البوكر»، يكون الروائى «ربعى المدهون» أول فلسطينى يفوز بالجائزة، عن روايته «مصائر.. كونشرتو الهولوكوست والنكبة».. والصادرة عن دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر.. يهدى المدهون روايته إلى السيد «باقى هناك» وكل من بقى هناك فى الحقيقة.. ويقصد هناك الفلسطينيين الباقين فى وطنهم بعد حرب١٩٤٨.. وأصبحوا بحكم واقع جديد مواطنين عرب فلسطينيين، فى دولة إسرائيل يحملون جنسيتها فى عملية ظلم تاريخية، كان نتاجها انتماء مزدوجًا ومتناقضًا لا مثيل له، ومن غادر البلاد واستطاع العودة بطريقة ما، فإنه «سيستجدى حق إقامته فى بلده من غرباء استولوا عليه»، قام المدهون بتوليف النص فى قالب الكونشرتو الموسيقى المكون من أربع حركات، فى الحركة الأولى يقع زمن الانتداب الإنجليزى على فلسطين، حيث تشغف الفلسطينية الأرمينية «إيفانا أردكيان» بطبيب بريطانى، تهرب من أسرتها وترحل معه إلى بريطانيا حيث تزوجا وأنجبا، وقبل وفاتها توصى بحرق جثتها ونثر رمادها فى سماء بلدتها القديمة: «خذوا بعضى وكل روحى إلى عكا يعتذران لها حارة حارة، خذوا ما تبقى منى وشيعونى حيث ولدت، مثلما ستشيعنى لندن حيث أموت، يا أصدقائى وأحبتى، يومًا ما، لا أظنه بعيدًا، سأموت، أريد أن أدفن هنا وأن أدفن هناك».


بينما تناولت الحركة الثانية، حكاية محمود دهمان المهاجر من عسقلان إلى غزة، تاركًا وراءه عائلته، وعندما لا يتمكن من استعادتها يتزوج ويؤسس حياة أخرى، فلسطينيًّا فى إسرائيل.


الحركة الثالثة وفيها يزور «وليد دهمان» وزوجته جولى، البلاد لتنفيذ وصية والدة زوجته «إيفانا أردكيان» وينتهى بهما المطاف بين المدن الفلسطينية، حيفا وعكا ويافا والقدس والمجدل وعسقلان، للوقوع فى أسر عشق بلدهما، فيفكران فى العودة مرة أخرى بعيدًا عن المنفى الإجبارى للفلسطينى.


أما الحركة الرابعة فتتناول زيارة وليد متحف «يد فشم» فى القدس، وفيه يلتقى «جنين» فى بلدة يافا، ومنها يتعرف على مصادر روايتها «فلسطينى تيس» ومصائر أبطالها، وما انتهت إليه العلاقة بينها وبين باسم فى الحقيقة وفى الرواية.


قام المدهون بتوليف النص بالموسيقى فى حركاتها الأربع، شغلت كل حركة منها حكاية تنهض على بطلين اثنين، يتحركان فى فضائهما الخاص، قبل أن يتحولا إلى شخصيتين ثانويتين فى الحركة والحكاية التالية، حين يظهر بطلان رئيسيان آخران لحكاية أخرى، وحين تصل الحكاية/الحركة للنهاية، تبدأ الحكايات الأربع فى التكامل، وتوالف شخصياتها وأحداثها ومكوناتها الأخرى، وتكون تيمات العمل التى حكمت كل واحدة من الحكايات، قد التقت حول أسئلة الرواية عن النكبة والهولوكوست والعودة.


على الرغم من الحجم المتوسط للرواية، فإن أحداثها، جرت فى ست مدن فلسطينية، إلى جانب مدينة أوروبية وأخرى أمريكية وثالثة كندية، أسهب فى وصفها بمشهدية عالية، خصوصًا شوارع القدس ومنازلها وأسواقها، «أنا الآن داخل سوق القطانين، أجمل أسواق القدس، بناه سيف الدين تنكز الناصرى، نائب الشام فى عهد السلطان الناصر محمد قلاوون، سنة 1336، أتأمل حجارته الملونة، وسقفه نصف البرميلى الشكل، المحمول على عقود مدببة، أتمشى على مهل تحت فتحاته الثمانية التى يدخل عبرها الضوء وتسمح بتهوية السوق المكتظ بالبشر».   


تطرح «مصائر.. كونشرتو الهولوكوست والنكبة»، أسئلة عديدة حول ما تعرض له اليهود فى الهولوكوست من ناحية، من خلال شخصية يهودية هى «أفيفا»، التى عايشت المحرقة وكانت من بين الناجين منها، لكن ألم الذكرى ما زال يؤرق مناماتها، وأطياف المشاهد المروعة ما زالت تعيش حولها، وتقلب أيامها إلى شقاء دائم، هذا ما جعل جارها باقيا هناك، يتعاطف معها ومع مأساتها، ويصادقها رغم أنها حاولت ذات مرة حرق بيته، وفى المقابل من ناحية تتناول تعرض له الفلسطينيون من عذابات فى مجازر وحروب متعددة، ويناقش من خلال شخصيات الرواية، أحوال من بقوا فى فلسطين بعد حرب ١٩٤٨، ومن هاجروا أو هُجروا، والصعوبات التى يعانيها الفلسطينى اليوم إذا أراد العودة. 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات