.

حين تريد الدولة إنقاذ صحة 100 مليون مواطن

Foto

أين كانت الإمكانيات التى تقوم بالكشف على ملايين المواطنين قبل مبادرة الرئيس؟


بدأت وزارة الصحة والسكان تنفيذ حملة كبرى للمسح الشامل للشعب المصرى بهدف الكشف عن المصابين بفيروس سى والمصابين بالسكر والمصابين بارتفاع ضغط الدم، حملة رائعة ممتازة، واضح فيها الجهد والمصروفات، وطبعا هذه الحملة جاءت فى إطار تنفيذ مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسى للكشف المبكر عن الفيروس تحت شعار 100 مليون صحة، وطبعا لولا تعليمات الرئيس ولولا أنها تحت رعايته ما خرجت هذه الحملة الرائعة للنور..

 

وهنا مشكلتنا نحن المصريين، أننا ننتظر الضوء الأخضر من القيادة لنقوم بواجباتنا، أننا ننتظر أن يسمح لنا الرئيس أن نفكر، وننتظر أن يسمح لنا أن نبدع فنبدع، المهم أننا لا نفعل أى شىء لم تأمرنا به الجهات العليا، وهذا داء البيروقراطية المصرية، أنها دائما فى انتظار إشارة البدء، فإذا حصلت عليها تتدفق الإبداعات فورا ومن شتى الاتجاهات، ويتوفر المناصرون لها والمدافعون عن المشروع «أى مشروع» والحكمة منه وكيف غابت هذه الحكمة عن الجميع ما عدا سيادة الرئيس، وإذا لم تأتِ إشارة البدء تتدفق التبريرات المعيقة والحجج البايخة السمجة من عدم توفر الأدوات وعدم توفر الكوادر البشرية اللازمة للمشروع «أى مشروع»، ويكتشف الجميع أن الميزانية لا تسمح ويتوفر المناهضون للمشروع أو الفكرة ويظهرون العيوب الخفية فى المشروع والتى لم ينتبه إليها إلا سيادة الرئيس برضو!

 

وبما أن حملتنا عن المسح الشامل الطبى للمواطنين جاءت بأمر من الرئيس فتوفرت الميزانية فورا، وتوفرت الإمكانيات المادية والبشرية فورا، ووُجد الطاقم الطبى اللازم لمثل هذه الحملات فورا بعد أن كانت الوزارة تشتكى بأنها تعانى من عجز صارخ فى الأطباء! فإذا بنا نفاجأ بأن هذا المسح سيشارك به نحو 800 طبيب وممرض، ونحو 200 من مدخلى البيانات لضمان دقة التسجيل، حتى الدعاية توفرت؛ فقد تم إطلاق حملة إعلامية كبيرة للتخديم على المسح بدأت فى القنوات الفضائية والطرق العامة وقنوات الراديو، بالإضافة إلى تخصيص خط ساخن للحملة هو 15335، كما يجب أن لا ننسى أدوات الحشد الشعبى، هؤلاء المنتشرون بين الناس الذى يملؤون أسماع الناس مديحا بالحلمة «وهى تستحق»..

 

كل شىء توفر فور أن أشار الرئيس إلى أنه يريد هذه الحملة، ولو لم يُشر ما كان مصرى واحد تمكن من الحصول على الكشف الرائع، هنا المشكلة يا سادة هنا الخطر، آفة الاتكال على الرئيس ومؤسسة الرئاسة خطر كبير، فنحن نحمله كل الأعباء بزعم الطاعة والانتماء، ليتنا نتخلص من هذه الآفة، آفة الاتكال، ليتنا نعلم أن علينا واجبات يجب أن نقوم بها سواء أمر الرئيس أو لم يأمر، سواء كانت من بنات أفكاره أو من أفكار غيره، ليتنا نتعلم أن الصواب أن يقوم كل فرد بواجباته، هكذا تكون الدول أو على الأقل الدول التى تريد أن تكون، لا أحسب أن الرئيس عبد الفتاح السيسى كان ينتظر مثل هذه الحملة لترتفع شعبيته، أو أن يشكره الناس، فما أعرفه عنه غير ذلك، لكن أحسب أنه كان ينتظر أن تكون هذه الفكرة هى من خطة وزارة الصحة وليس من خطة مؤسسة الرئاسة، على أية حال هى خطوة لازمة، فالمواطن لن يهتم إذا كانت الحملة من تخطيط الوزارة أم بناءً على تعليمات وأوامر الرئيس، المواطن المسكين الذى يدفع دم قلبه فى التحاليل الطبية ها هو يحصل على تحاليل مجانية، صحيح أنها ليست بكفاءة عالية ودقة متناهية، إلا أنها كافية لأن يعرف المواطن هل يعانى من سكر أو من فيروس سى أو من ضغط.


إن الإقبال على الحملة أمر جيد، لكنه يدل على حرمان المصريين من الرعاية الصحية، هذا الإقبال يدل على أن من فكر فى هذه الحملة يشعر بالناس، ولكنه أيضا يكشف عمق احتياج المصريين لما بعد الحملة، دعونى أذكر حضراتكم أن هذه الحملة 3 مراحل، تبدأ المرحلة الأولى من أكتوبر وتنتهى فى نوفمبر 2018.

 

وتستهدف المرحلة الأولى 9 محافظات، تشمل: جنوب سيناء، ومرسى مطروح، وبورسعيد، والإسكندرية، والبحيرة، ودمياط، والقليوبية، والفيوم، وأسيوط، ثم تبدأ المرحلة الثانية فى ديسمبر من العام الجارى وتنتهى فى فبراير 2019، وتستهدف المرحلة الثانية 11 محافظة، وتشمل: شمال سيناء، والبحر الأحمر، والقاهرة، والإسماعيلية، والسويس، وكفر الشيخ، والمنوفية، وبنى سويف، وسوهاج، وأسوان، والأقصر، وتنطلق المرحلة الثالثة مع بداية شهر مارس وحتى أبريل 2019 مستهدفة 7 محافظات، وهى: الوادى الجديد، والجيزة، والغربية، والدقهلية، والشرقية، والمنيا، وقنا. دعونى أذكركم أيضًا أن هذه الحملة للكشف السريع لن تُحقق سوى بتوجيه المريض الغلبان إلى الجهات المختصة طبيعيًّا والتى تقوم بعلاجه.

 

دعونى أذكركم لثالث مرة أن هؤلاء المتزاحمين على مواقع المسح والبالغ عددها 1412 موقعا، كثير منهم فقراء جدا ويشعرون بالعوز الشديد، لأن الأغنياء لا يذهبون للكشف المجانى ولا يلهثون وراءه، نحن الفقراء فقط من ينتظر الكشف المجانى ويفرح به ويمتن للحكومة إذا قدمته له ولو بشكل غير كامل أو أقل دقة، فنحن لشدة حاجتنا «ما نصدق» نحصل على شىء مجانى.
 

يا سادة يا محترمين إن تمام نجاح الحملة ليس فى عدد من تقدم لمراكز الكشف ولكن فى عدد من تلقى العلاج من وزارة الصحة، فى عدد من أنقذتهم الدولة من الوقوع فى براثن المرض الخطير. إن نجاح الحملة متوقف أيضا على حجم الوعى الصحى لدى الشعب المصرى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات