.

«نصيبى وقسمتك 2».. دراما البطولة النسائية

Foto

إلى أى مدى نجح المؤلف فى صياغة حكايات واقعية غير مستهلكة؟ هل تفاوت مستوى حلقات الجزء الثانى؟


نجح الجزء الثانى من مسلسل «نصيبى وقسمتك» فى لفت الأنظار إليه كعمل درامى مستقل، لم يتذكر المشاهد معه الجزء الأول الذى لعب بطولته الفنان هانى سلامة، وحقق نجاحًا قبل عامين، وكان سلامة العامل المشترك فى جميع حلقات هذا الجزء مع تغيير العنصر النسائى، بينما الجزء الثانى الذى يعتمد على الحكايات المتصلة المنفصلة أيضًا ميَّزته البطولة النسائية التى تتغير فى كل قصة، وكانت من أهم أسباب التشويق للمسلسل، بسبب عامل التحفيز الذى يخلقه العمل مع بداية كل قصة جديدة بأبطال مختلفين، وهنا اختلف «نصيبى وقسمتك 2» عن «نصيبى وقسمتك 1» فى تركيبة وصياغة الحلقات، فبدلًا من تقديم 15 قصة على 3 حلقات لكل موضوع فى الجزء الأول، أصبحت 9 قصص فقط على مدى 5 حلقات لكل موضوع.

 

من أهم أسباب تميُّز حلقات «نصيبى وقسمتك 2» هو نجاح المؤلف عمرو محمود ياسين، فى طرح أفكار جديدة مرتبطة بالعلاقات المتشابكة والجدلية بين الرجل والمرأة. الجديد فى صياغة ياسين هو تقديم حكايات واقعية غير مستهلكة فى الدراما، وهو ما جعلها تحقق انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعى، لدرجة أن البعض كان يقتطع الحوارات ويعيد نشرها لما فيها من عظة غير مستهلكة، وأبرز هذه الحكايات «جدول الضرب» التى لعبت بطولتها مريم حسن وأحمد مجدى، وناقشت عدة مشكلات تصيب مجتمعنا، أبرزها التديُّن الشكلى والفهم السطحى للدين، كما سلطت الضوء على تأثير التربية فى الصحة النفسية للزواج، لأن داخل بعض الأزواج يرقد وحش صغير يمكن تسميته «عُقد الطفولة» وما كان يفعله الأب بالأم، وهو ما نجحت الحكاية فى توصيله، أبرزها فى مشهد ضرب أحمد مجدى لمريم حسن، وهو يقول لها: «إنتى مش أحسن من أُمى ماهِى كانت بتتضرب».
 

مؤلف «نصيبى وقسمتك 2» نوَّع بين حكاياته، فنجد الإثارة والرعب فى حكاية «604» التى لعبت بطولتها الفنانة حنان مطاوع، ولكن كان بها قدر كبير من المبالغة والمغالاة فى الطرح، و«اهدِى يا مدام» بطولة ريم مصطفى وعمر السعيد، وكانت من أكثر الموضوعات اختلافًا فى الطرح، حيث تطرقت إلى المشكلات النفسية والجسدية التى تصيب المرأة وتؤثر على تصرفاتها قبيل الدورة الشهرية، تحت  مسمى «premenstrual syndrome ». أيضًا تناوُل المؤلف الخيانة الزوجية فى حكاية «نظرة فابتسامة» كان غير مستهلك، حيث تطرق إلى الخيانة التى تبدأ فى التفكير والانشغال برجل آخر غير الزوج، ولم يحصر الخيانة فى العلاقة الجسدية كما تقدمها أغلب الأعمال.
 

رغم نجاح المسلسل فى لفت الأنظار إليه منذ بداية عرضه على شاشة «سى بى سى» الشهر الماضى، فإن المسلسل يعانى مشكلة المط والتطويل كأغلب مسلسلات الـ45 حلقة، وهى مشكلة غير مبررة دراميًّا فى هذا العمل، لأن الحلقات المتصلة المنفصلة تعطى مساحة لصناع العمل لضبط إيقاعها والتعامل معها كوحدات مستقلة وسريعة، لذا فالحكاية الواحدة كانت تكفيها 3 حلقات بدلًا من خمس، إلا أن التطويل يكون لأسباب تجارية مرتبطة بإطالة مدة عرض المسلسل والاستفادة الأكبر من نسب الإعلانات، فالحلقات الخمس ستسمح بعرض القصة الواحدة على مدى أسبوع كامل، وفى النهاية أثَّر التطويل على جودة العمل.
 

وكالعادة، كان من منغصات الحلقات المتصلة المنفصلة تفاوت مستوى الأداء بين الأبطال، خصوصًا أن كل قصة لها مخرج مختلف.. هذا التباين يخفض مستوى تحفُّز وتحمُّس المشاهد للحكايات الجديدة، فمثلًا الفنان شريف رمزى فى حكاية «أحمد يا عمر» كان أداؤه متواضعًا وضعيفًا، وفى المقابل قدَّم الفنان أحمد مجدى أحد أفضل أدواره على الإطلاق فى حكاية «جدول الضرب»، وكان الدور بمثابة إعادة اكتشاف. وفى المطلق كان هناك تفوق نسائى فى الأداء كان عنوانه حتى الآن حنان مطاوع وشيرى عادل وريم مصطفى ومريم حسن.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات