.

«كل حياتى».. الهضبة لا يجوز أن يقع فى هذه الأخطاء!

Foto

ما أسباب رجوع عمرو دياب إلى شركة روتانا من جديد؟ لماذا غاب عنصر المفاجأة عن صدور ألبوم «كل حياتى»؟


كما نشيد دائما وأبدا بكل إيجابى يخص المحتوى الفنى لعمرو دياب وننسب النجاح إليه، فمن العدل أيضا أن ننسب إليه كل إخفاق وكل ما هو سلبى يخص ألبومه الأخير، لأنه ليس فقط صاحب الرؤية الفنية للعمل، بل إنه أيضا هو المنتج والمتحكم فى كل التفاصيل.

 

قطعا طريقة الدعاية والطرح لألبوم «كل حياتى» هى الأسوأ لعمرو دياب ربما فى تاريخه الفنى الذى يحتوى على 31 ألبوما خلال 35 عاما من الغناء.
 

عمرو دياب أجبر على هذه الطريقة بسبب عدم جاهزية أغلب أغانى الألبوم، فكان الاقتراح من الشركة الراعية بنزول الأغانى «الجاهزة» كسينجل فى أوقات متفرقة متقاربة، بحيث تحقق شركة الاتصالات المكاسب المالية من الإذاعة بشكل حصرى على خدمة «عمرو دياب»، وفى الوقت ذاته يكون الوقت متاحا لعمرو دياب لتجهيز باقى الأغنيات التى استقر على ضمها للألبوم.
 

وطوال فترة الدعاية رأينا ما يؤثر على الصورة التى اعتدنا عليها من عمرو طيلة الـ30 ألبوما الأخيرة، لدرجة أن شركة عمرو دياب كانت تطرح بعض الأغنيات بأسماء خاطئة لفريق العمل كما حدث فى أغنيتَى «ده لو اتساب» و«كل حياتى»، بالإضافة إلى الأخطاء اللغوية الفادحة لكلمات الأغانى المعروضة على قناة عمرو دياب وعدم الابتكار فى تصميم عرض الفيديوهات، فقط مجرد صورة ثابتة تُكتب عليها الكلمات!
 

أيضا فكرة طرح الأغانى بشكل منفصل جعلت أسهم النقد موجهة لكل أغنية على حدة، وجعلت الجمهور يركز فى تفاصيل كل أغنية بشكل مكثف ومن هنا ظهرت الانتقادات الكبيرة والواسعة من جمهوره، خصوصا فى ما يخص التوزيعات الموسيقية التى صنعها أسامة الهندى وهو ما جعل عمرو دياب يخفى اسمه من تفاصيل أغنية «تعالى» عندما طرحت على يوتيوب، كرهان خاسر من عمرو على أن الجمهور سيتفاعل مع الأغنية الإيقاعية السريعة ومن ثم يفاجئهم بأن صانع هذه الأغنية هو الشخص الذى تم الهجوم عليه من نفس الجمهور، وبالعكس ازداد الهجوم على الأغنية، ليس بسبب التوزيع فقط بل بسبب الكلمات التى جاءت قصيرة، بل إن فيها بعض الكلمات التى تشبه كثيرا أغنية رامى صبرى التى قال فيها «أنا لما بقابلك ببقى فى عالم تانى.. والفرحة بتفضل مش سيعانى»، وتكررت نفس المعانى فى أغنية «تعالى» بهذا الشكل: «ببقى فى عالم تانى.. وانتى جنبى أكيد، فرحتى مش سيعانى.. دقات قلبى تزيد»، خصوصا أن الأغنيتين من كلمات نفس الشاعر «تامر حسين».
 

أما فى ما يخص التفاصيل الفنية للألبوم فهناك أزمة واضحة وصريحة فى ما يخص الكلمة كما تحدثنا فى أغنية «تعالى» فى تكرار المعانى، بل إن الأمر وصل لتكرار نفس القوافى فى أكثر من أغنية فى الألبوم، فمثلا فى أغنية «تعالى»: «دايما بتفاجئينى حلوة كده على طول.. من اللى أنا شايفه بعينى كل ما أقابلك أقول» وفى أغنية «باين حبيت»: «حبيت الدنيا اللى بتضحكلى معاك على طول.. وبشوف فى عينيك الفرحة اللى تخلينى بقول»، فنلاحظ أن الأغنيتين تستخدمان نفس القوافى «بقول، على طول» والأغنيتين لنفس الشاعر «تامر حسين» فضلا عن أن الشاعر لم يأتِ برد فى الأغنية على جملة «بتخلينى أقول»، بتخلينى أقول إيه؟! الحقيقة لا نعلم! وفى أغنية «يتعلموا» سنجد أن كلمة «عَدَّى» تم تكرارها 20 مرة، رغم أن لحن الأغنية لا يحمل «نوت موسيقية قصيرة» ونفس الشاعر كتب فى الكوبليه الأول على نفس الجملة اللحنية وقال «اللى عنده ضحكة زى ديه.. واللى لون عيونه مش عادية»، فما الداعى لاستخدام نفس الجملة اللحنية فى الكوبليه الثانى بكلمات «اللى عدى عدى عدى.. عينى عينى عينى باردة»!
 

كذلك أغلب الأغانى التى كتبها الشاعر تركى آل الشيخ تبدأ بـ«يا»، فسنجد عمرو دياب يبدأ أغانيه بـ«يا كل حياتى، يا ساحر، يا ملاك الحُسن»، أيضا تكرار الحديث عن الخيال «من فوق الخيال» أغنية «ملاك الحسن»، «على جناح الخيال» أغنية «كل حياتى»، وتكرار الحديث عن الصحيان «صحيتى الجنون» أغنية «ملاك الحسن»، «عشان تصحى غيرتى» أغنية «هَدِّد»، «تصحى فيا أنا الإحساس» أغنية «كل حياتى»، فتكرار هذه الكلمات والمعانى يجعل الجمهور لا يشعر بجديد.
 

أما فى ما يخص الألحان، فأغلب ألحان الألبوم كانت مميزة ورنانة وتترك أثرا فى أذن كل مستمع بمجرد السماع لأول مرة، عدا مذهب لحن أغنية «هَدِّد» الذى جاء متشابها مع مذهب لحن أغنية هيفاء وهبى «رجب حوش صاحبك عنى»، ومذهب أغنية «يا هناه» الذى جاء متشابها مع مذهب أغنية «أنا سحراك» لكارول سماحة، حتى وإن اختلفت المقامات تظل التفعيلات الإيقاعية والنغمات الموسيقية تكاد تكون متطابقة فى الأغانى المذكور اسمها، ولولا هذه الملاحظة لكان للأغنيتين مكانة «فنية وليست جماهيرية» مختلفة فى الألبوم.
 

أما التوزيع الموسيقى، فواضح بما لا يدع أى مجال للشك أن هناك حالة من عدم الرضا لدى قطاعات ليست بالقليلة من جمهور عمرو دياب فى ما يخص تنفيذ أغانى المقسوم واستخدام الجمل اللحنية كفواصل موسيقية وصولوهات، وهو ما يعطى للمستمع حالة من الملل بسبب تكرار الجمل اللحنية بصوت المغنى وبصوت الموسيقى فى مدة زمنية بسيطة، وهو ما جعل الجمهور يوجه الانتقادات لأسامة الهندى الذى أصدر بيانا توضيحيا ليخلى فيه مسؤوليته عن هذا الأمر ويقول بالنص: «لحن الصولو.. ده حتى من اسمه لحن تبع الملحن مش الموزع» وهو ما يجعلنى أتساءل إذا كان الأمر كذلك فلماذا قام نادر حمدى «الموزع» بصناعة فواصل موسيقية وصولوهات بألحان مختلفة عن الجُمل اللحنية التى صنعها محمد رحيم فى أغنية «كل حياتى»؟! ولماذا لم يَلقَ نادر هذا القدر من الانتقاد من نفس الجمهور إذا لم تكن هناك أزمة حقيقية فى طريقة توزيع الأغانى وخصوصا «المقسوم»؟ فالأزمة ليست فى شكل الموسيقى المستخدم فى هذه الأغانى بل غياب الخيال فى تنفيذها.
 

كذلك لا نستطيع أن نتغافل تعاون عمرو دياب مع مارشميلو فى أغنية «باين حبيت»، فهذه الأغنية لم تضف لعمرو دياب أى شىء يُذكر على المستوى الفنى أو الموسيقى، وبرأيى أن أغنية مثل «قلبى اتمناه» من توزيع أسامة الهندى على إيقاعات الـ«Tropical House»، كانت أفضل من «باين حبيت» والتى نفذت بنفس الشكل الموسيقى، ولكن تظل الاستفادة الحقيقية من هذه الأغنية فى ما يخص التسويق والدعاية فى البلاد غير الناطقة باللغة العربية التى تستمع لموسيقى هذا الدى جى الأمريكى الشهير، فوجدنا أخبارا تنشر عن عمرو دياب على موقع Billboard، وأيضا شاهدنا تعليقات أجنبية من مختلف بلدان العالم على يوتيوب تشيد بصوت الهضبة، وهذا ما يهم عمرو دياب، تحقيق الانتشار الخارجى عبر نافذة Marshmello.
 

وفى ما يخص إيجابيات هذا الألبوم فأغنية «يا ساحر» من أفضل أغانى هذا الألبوم واستمرار للنجاحات الجماهيرية لعمرو مصطفى مع عمرو دياب وتركى آل الشيخ، ولكن هذه المرة النجاح فنى وليس جماهيريا فقط، كذلك تنفيذ التوزيع الموسيقى لأسامة بمزج موسيقى الدانس هول مع الـ«لاتن روك» كان موفقا للغاية وجعل الأغنية نموذجية إيقاعية راقصة بامتياز، ونفس النجاح الفنى ولكنه بدرجة أقل فى أغنية «ملاك الحسن»، فتعد هذه الأغنية من إيجابيات الألبوم خصوصا فى التوزيع الموسيقى لنجل حميد الشاعرى «نديم» الذى أجاد فى مزج الطبول الليبية مع إيقاعات الإلكترو بوب مع إجادة توظيف مجموعة الوتريات التى لعبت بالطريقة الشرقية فأضافت للأغنية بشكل كبير، لتكون الأغنية مليئة بالإيقاعات الغربية مع الشرقية وكلماتها ممزوجة بالعامية واللهجة الخليجية المكتوبة من تركى آل الشيخ فجعلت منها حالة غير معتادة ومختلفة.


أيضا أغنية «انت مغرور» رغم صدمة البعض من كلمات أيمن بهجت قمر ولكنها فى رأيى من أفضل أغنيات الألبوم، فأنا مع التجديد حتى ولو كان صادما أفضل من «اللعب فى المضمون»،

أيضا أبدع محمد يحيى كعادته مع عمرو دياب فى صياغة لحن يناسب كلمات الأغنية، وتألق نادر حمدى فى تنفيذ الأغنية على إيقاعات الـ«R&B».
 

وأغنية «قالك ندم» ولأول مرة أرى جمهور عمرو دياب يتناقش فى معانى الأغنية على الصفحات والمجموعات الجماهيرية على مواقع التواصل الاجتماعى، وهو ما يؤكد حالة الاختلاف التى صنعها صابر كمال بكلماته فى أول تعاون رسمى له مع الهضبة، كذلك تعاون الشاعر نادر عبد الله والملحن وليد جويد ترك أثرا إيجابيا فى الألبوم وخصوصا فى أغنية «كنت فى بالى» إحدى أهم الحالات الغنائية الخاصة فى هذا الألبوم والتى لاقت إشادة جماهيرية واسعة.


أما باقى أغانى الألبوم فكان من الممكن أن تكون نموذجية لولا بعض الملاحظات، فمثلا لولا تكرار «اللى عدى عدى عدى»، والتوزيع الموسيقى لأسامة الهندى فى أغنية «يتعلموا» لكانت الأغنية نموذجية بامتياز، ولولا الكلمات غير العصرية فى أغنية «كل حياتى» لكانت الأغنية نموذجية، ولولا التوزيع الموسيقى لأغنية «ده لو اتساب» لكانت أفضل من ذلك بكثير.
 

وفى النهاية قد يسأل البعض هل هذه السلبيات قد تؤثر على نجاح عمرو دياب؟ فى رأيى لا، والدليل على ذلك ارتفاع نسب الاستماع والمشاهدة لأغنياته الجديدة، ويُحسب لعمرو دياب على مدى تاريخه سرعة معالجة الأخطاء، فبمجرد نزول الألبوم قام بالتوقيع على عقود رجوعه إلى شركة «روتانا» من جديد لكى يزيل من على عاتقه «هَمّ» المشكلات الإدارية الإنتاجية والتسويقية كما حدث فى هذا الألبوم، وتُعد هذه الخطوة موفقة رغم اختلافنا مع سياسة «روتانا» التى أعلنا عنها فى أكثر من مقال على صفحات هذه الجريدة، ولكن فى الوضع الحالى هى أفضل المتاح، أيضا كان للشاعر تامر حسين دور كبير فى توصيل رأى الجمهور السلبى لعمرو دياب فى ما تحدثنا عنه فى السطور السابقة، وهو ما جعل عمرو دياب يقوم بتوجيه الشكر الخاص على كافرات الألبوم بالإضافة إلى إجراء تغييرات جذرية تخص هيكله الإدارى برجوع حمادة إسماعيل وأحمد زغلول للإدارة الفنية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات