.

لقب «شيخ» بدعة لا أصل له فى الدين

Foto

لماذا يلقب رجال الدين أنفسهم بالشيوخ خلافًا للمعنى اللغوى؟ وبأى دليل يتم استخدامه بما لم يعرف فى عصر صدر الإسلام؟ وكيف تم استيراد هذا اللقب من الأعراف البدوية ليشير إلى السلطة؟


ألقت الأعراف على مر العصور بظلالها على الدين كعادتها، وحكمت أن نسمى رجال الدين بـ«الشيوخ»، وهم متمسكون بهذا اللقب الذى يرون أنه يعطيهم هيبة ووقارًا، أو على الأقل يعرف بمهنتهم على غرار «دكتور» أو «بشمهندس»، أو تميزهم وأفضليتهم على باقى العامة.

وقد استخدمت كلمة «شيخ» كذلك بين الناس استخدامًا طريفًا، إذ ينادى على كل من أطال لحيته بـ«الشيخ» حتى ولو كان عمره عشرين عامًا، فالتدين فى هذا الزمن يقاس بالمظاهر وكل من قصر ثوبه وأطلق لحيته، أصبح تقيًّا وكل من لبست الفضفاض الأسود فهى فاضلة، وأصبح إطلاق اللحية إشارة إلى المعرفة بالدين وأصبح العارف بالدين يلقب شيخًا، ومَن ينال هذا اللقب يُتوجه إليه بطلب الفتوى وإيضاح الأحكام الفقهية ويؤخذ كلامه على محل الثقة والتصديق.


ولكن كلمة شيخ فى اللغة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالدين، فالشيخ هو من أدرك الشيخوخة وهى غالبًا عند الخمسين من العمر متوسطةً الكهولة والهرَم، وهذا هو معنى الكلمة، وبه وردت فى القرآن الكريم فى قوله تعالى «لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير».

كما أن إطلاق هذا اللقب على العارفين بالدين بشكل عام لم يستخدم على الإطلاق فى عهد الرسول، عليه الصلاة والسلام، ولا فى القرون الأولى من الإسلام، فلم ينادِ الرسول أو أئمة أهل البيت أو الصحابة بهذا اللقب ولو كان حقا له علاقة بالتدين، لكان هؤلاء أولَى الناس به، فبأى دليل من القرآن أو السُّنة يعتمد هؤلاء فى تسمية أنفسهم كرجال دين بالشيوخ؟ ألا يحق لنا بهذا أن نذكرهم بالحديث المنسوب للرسول والذى كثيرا ما يرددونه ويستهلون به خطبهم على الدوام وهو «إن شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار»؟ ذلك الذى لطالما استخدموه فى تحريم كل جديد أو مستحدث سواءً بخصوص الدين أو غيره أحيانا، وكان مبررهم الشهير أنه لم يكن فى عهد الرسول كذا أو كذا وبالتالى فهو محرم، وأن عرفنا أنه لم يكن لكلمة شيخ بالمعنى الذى يستخدمونه أصل فى الدين، ولم يقرها الرسول يومًا، أفلا تكون بدعة؟


وعلينا ملاحظة أن المعنى الذى قد تضمنته كلمة «شيخ» فى ما عدا السن، هو الإشارة للسلطة أو رفعة الشأن. وهنا نذكر شيخ القبيلة -مثلا- فنحن نعرف أن العرب يتكونون من قبائل وعشائر، والعُرف السائد يجعل لكل قبيلة حاكمًا يبت فى أمورها ويكون بيده الحل والعقد، وعلى أبناء القبيلة طاعته، وغالبًا ما يكون أكبرهم سنًّا أى شيخًا بمعنى الكلمة؛ ولذلك فقد تم استخدامها للإشارة للمناصب الحاكمة حتى وإن ورثها أبناء شباب لأولئك الشيوخ، وهذا يذكرنا بحُكام الخليج الذين يلقبون بالشيوخ هم وأبناؤهم.

وهكذا أشارت كلمة «شيخ» بجانب الشيخوخة إلى السلطة، وهنا نجد سبب تعلق رجال الدين بهذا اللقب، فالسلطة أكثر ما يطمح إليه رجال الدين وهم يريدون أن يمتلكوا سلطة على الناس باسم الدين كتلك السلطة التى يمتلكها الحُكام على رعاياهم ولو قهرًا؛ لذلك حُبب إلى نفوسهم هذا اللقب ليضفى عليهم هيبة سلطوية، وأصبح من الإهانة أن ينادى رجل الدين دون أن يسبق اسمه لقب شيخ، رغم أن الأئمة والصحابة كانوا يُنادون بكُنيتهم وحسب.

لذلك فكلمة «شيخ» هى بدعة لا أصل لها فى الإسلام، انتقاها رجال الدين لارتباطها بالسلطة والتوقير، والتلقب بها فيه نوع من الاستعلاء والتسلط، إضافة إلى الابتداع وضعف المنطق.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات