.

مكافأة الروائيين هى الشهرة وليس المناصب الرسمية

Foto

وكثيرا ما يفترض المؤرخون الثقافيون وجود علاقة طردية بين الفن الأدبى ووضع الأمة بحيث يصبح ما يلحق بالأدب من تغير كناية عن نهوض الأمة أو اضمحلالها.


الروايات قصص عن الناس العاديين، وليس عن الملوك والأمراء، وهى تكتب نثرا لا شعرا، ويقصد منها أن تُقرأ صامتة، لا أن تُنشد أمام الناس.

وقد قدم قلة من الروائيين مثل ديكنز قراءات عامة عن أعمالهم، وتأتى أهمية كتاب «الأمة والرواية.. الرواية الإنكليزية من بداياتها حتى الوقت الحاضر» للباحث الأمريكى باترك بارندر، والذى نقله من الإنجليزية إلى العربية محمد عصفور، والصادر عن المركز القومى للترجمة فى 849 صفحة، أنه وضح أن مكافأة الروائيين المشهورين هى الشهرة وليس أى شكل من أشكال المكانة الرسمية، وهم كثيرا ما يصورون أجهزة الدولة تصويرا نقديا ساخرا، أو من وجهة نظر مناهضة.

وللروايات تأثير قوى فى مفاهيمنا الخاصة بالمجتمع وبأنفسنا وذلك بسبب عدم اعتمادها على سند رسمى، وقراؤها هم مصدر قوتها، لا أجهزة الدولة الثقافية.

وكثيرا ما يفترض المؤرخون الثقافيون وجود علاقة طردية بين الفن الأدبى ووضع الأمة بحيث يصبح ما يلحق بالأدب من تغير كناية عن نهوض الأمة أو اضمحلالها.

لكن هذه العلاقة ليست حتمية مع أنه ليس من قبيل الصدفة أن الروايات الإنجليزية برزت فى القرن الثامن عشر، أى عندما أصبحت بريطانيا مركزا لإمبراطورية عالمية.

والروائيون الكلاسيكيون، بدءا من ريفو فصاعدا، يتحدثون من داخل الأمة الإمبريالية رغم أنهم كثيرا ما كانوا لا يكترثون بالإمبراطورية، بل ناصبوها العداء فى بعض الأحيان.


وذهب كثير من النقاد إلى القول بأن الرواية الإنجليزية كانت تختلف عن نظيرتها الأوروبية وتقل عنها شأنا، فالرواية الإنجليزية كانت تصور علاقات مراهقين يسعون لإقامة علاقات غرامية، بينما تصور الرواية الأوروبية راشدين يزنون.

ويعود الفضل فى قوة تصوير الشخصيات فى الرواية الإنجليزية حتى عصر ديكنز إلى قوة أثر الرواية بوصفها قصة رمزية قومية من ناحية وإلى الصلة التى يظن أنها موجودة بين الشخصية الإنجليزية وغرابة الطبع. فالروائيون يستمتعون بتصوير حماقات الأفراد وغرابة أمزجتهم.


يأتى الفصل العاشر بعنوان داخل الوطن وخارجه فى روايات العصرين الفكتورى والأدوردى من «سوق الأباطيل» إلى «العميل السرى»، فتوازن رواية سوق الأباطيل ما بين الرقى الطبقى والثروة، وبين صفاء العرق والإمبراطورية، وبين إنجلترا وأوروبا. والموضوع الأوروبى يدخل إلى عالم الرواية عندما يحل الرمز بسوق الأسهم بعد عودة نابليون، وعندما يخسر السيد سدلى كل استثماراته ولا تغدو أميليا هى الزوجة المناسبة لجورج. ولكن أوروبا موجودة بالفعل فى شخصية الزوجة المناسبة لجورج.

ولكن أوروبا موجودة بالفعل فى شخصية «بكى شارب» التى هى ابنة معلم رسم ومغنية فى نسبة ذات اتجاهات جمهورية وميول بونابارتية.

وعندما تقذف بكى بقاموس جونسون الذى حصلت على نسخة منه جائزة للتخرج فى مدرسة الآنسة بنكرتين فإنها تكون بذلك قذفت الهوية الإنجليزية والبحث العلمى من نافذة العربة.

ولكن حياتها السابقة محظية للأغنياء تدخلها فى أعلى طبقات المجتمع فى فترة يصورها تاكيرى على أنها من أشد الفترات تهتكا، وهى الفترة التى أعقبت معركة ووترلو. بينما تعتبر روايات قوس قزح والعاشقان روايات تودد، وعشيق الليدى جانزلى هى محاولة لورنس لتحدى النتيجة المأساوية التقليدية للرواية الأوروبية التى تتناول موضوع الزنا.

ولجأ فوستر إلى الصمت بعد كتابة رحلة إلى الهند، بينما تزايد اهتمام لورنس بالترويج لأفكاره.

واتخذ بعض من أفضل أعمال لورنس المتأخرة شكل الحكايات الرمزية أو القصص القصيرة، ذلك أن اللغة الجنسية المباشرة فى رواية عشيق الليدى جانزلى أدت إلى حجبها عن جمهور القراء لأكثر من ثلاثين عاما.
وفى الخاتمة يقرر باترك بارندر: لقد غدت الفكرة القائلة إن الهوية القومية فكرة إشكالية واسعة الانتشار، إن لم نقل العالمية.

ونحن واثقون من أن روايات القرن الحادى والعشرين ستمضى فى تشكيل الهوية الإنجليزية وإعادة تشكيلها.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات