.

من أجل ذلك بعد نوم عميق يصلى دون أن يتوضأ

Foto

هل يمكننا أن نحلم بغضبة اجتماعية جماعية على كل ما يصوّر الرسول فى كتب التراث بطريقة لا تتسق مع رسالته وتسىء له؟ هل يقبع خوف الأزهر من تنقيح كتب التراث خلف تباطئه فى القيام بهذا الفعل حيث أن الدين أصبح فى أمس الحاجة إلى هذا التنقيح؟


متى نتوقف عن رى أشجار التراث تلك الوارفة بثمار المدسوس والمكذوب من الروايات والأحاديث، هل يمكن لخريفها أن يأتى فيهذبها بسقوط الفاسد منها وبقاء الطيب، حتى يتبين الرشد من الغى، ألم يحن الوقت لنتوقف عن التغزل بنصوص كثير منها مخالف للقرآن، وإلى متى سيظل هذا يحدث؟ رغم ما لهذه النصوص من تاريخ طويل فى سفك البديهيات والفطرة السليمة والصفات التى عرفناها عن رسول الإسلام، هل يقبع الخوف خلف هذه النصوص متلصصًا متربصًا بهذا الدين، وإلى متى سنبقيها ونبقى معها خوفنا مما تحويه فى حشاها من معنى يثقل كاهل ديننا فيدميه فيسيل دم الأبرياء كل يوم بنصلها، نحن نخوض فى هذا الظرف التاريخى شديد الحساسية حربًا شرسة لحماية وإنقاذ هذا الدين من استنطاق نصوصه ولى أعناقها لخدمة أفراد أو هيئات أو حكام أو «أيديولوجيات» تستهدف وجدان الشارع العربى بعد تاريخ طويل من الأنظمة المستبدة التى ظلت جاثمة فوق صدره لسنوات وسنوات وبعد ما عانى من نكبات ونكسات مختلفة ومتتالية يستحق هذا الجزء الرمادى من العالم بصيص أمل وبعض نور حتى ولو ولد النور من رحم العتمة، فلولا الظلام ما عرفنا قيمة الضوء الطليق، الرواية محل النقاش لهذا المقال وردت فى صحيح البخارى باب تخفيف الوضوء.


حدثنا على بن عبد الله قال: حدثنا سفيان عن عمرو قال: أخبرنى كريب عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ _ ثم صلى - وربما قال اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى.. ثم حدثنا به سفيان مرة بعد مرة، عن عمرو عن كريب عن ابن عباس قال: بت عند خالتى ميمونة ليلة، فقام النبى صلى الله عليه وسلم من الليل، فلما كان فى بعض الليل قام النبى صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا – يخففه عمرو ويقلله – وقام يصلى، فتوضأت نحوًا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره – فحولنى فجعلنى عن يمينه.. ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه المنادى فآذنه بالصلاة، فقام معه إلى «الصلاة» فصلى ولم يتوضأ.. قلنا لعمرو: إن ناسًا يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه.


هل تصدق عزيزى القارئ أن يقوم الرسول للصلاة بعد أن غط فى نوم عميق بحسب الرواية دون وضوء وهو رسول الإسلام وكل ما يقوم به ويفعله يعتبر كتالوجا يمشى عليه المسلمون من بعده، مختلق الرواية أظهر الرسول وكأنه يمارس دينا آخر لا نعرفه، ما نعرفه أن النوم العميق واحد من مفسدات الوضوء، فكيف يريد مختلق هذه الرواية منا تصديق أن ناقل هذه الرسالة وما بها من ناموس منظم لحياة البشر وما بها من عبادات مختلفة لكل منها شروط واجبة التوافر حتى يكتمل تأديتها، كيف يريدنا مختلق هذه الرواية أن نصدق أنه هو أول من يخالف هذه القواعد القائل بها وناقلها لغيره من البشر، هل أراد مختلق مثل هذه الرواية النيل من المقام النبوى أم ماذا، يصعب محاولة فهم جدوى رفض شيوخ الأزهر بإنكار مثل هذه الرواية، أو ليس محمد أولى بالدفاع من سند الرواية والبخارى التى جاءت ضمن متونه؟؟ سؤال باقٍ بلا إجابة ففى كل مرة أصل إلى إنكار أى رواية أو حديث يخالف الهدى النبوى، أشعر ببساطة الاختيار ما بين حماية مقامه الشريف من التشويه فى مقابل رفض رواية قيلت عنه وألصقت به، الاختيار دومًا ودون تردد يكون بأن أحميه.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات